استحقاق الميراث بسبب رق سابق وعتق تال في أغرب سابقة قضائية كتبه حسين إبراهيم علي جادين

استحقاق الميراث بسبب رق سابق وعتق تال في أغرب سابقة قضائية كتبه حسين إبراهيم علي جادين


07-09-2026, 01:19 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1783599548&rn=0


Post: #1
Title: استحقاق الميراث بسبب رق سابق وعتق تال في أغرب سابقة قضائية كتبه حسين إبراهيم علي جادين
Author: حسين ابراهيم علي جادين
Date: 07-09-2026, 01:19 PM

01:19 PM July, 09 2026

سودانيز اون لاين
حسين ابراهيم علي جادين-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





المحكمة العليا- الخرطوم
تركة عقارية
قرار النقض 68/1406هـ
صادر في يوم ... الموافق 23/7/1986م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ / سيد أحمد العوض             قاضي المحكمة العليا    رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ / د. محمد البشير محمد الحاج   قاضي المحكمة العليا    عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ / الطاهر الشريف زين العابدين قاضي المحكمة العليا   عضواً
المبادئ:
 الأحوال الشخصية للمسلمين – التركة العقارية – الإرث بالولاء – متى تضاف الأموال للإدارة العمومية.
1- إلغاء المنشور الخاص بالرق لا ينفي أن الإرث بالولاء ثابت بالشرع.
2- لا يضاف إلى الإدارة العمومية إلا المال الذي لا مطالب به إطلاقاً.
 
الوقائع:
أصدرت محكمة طوكر الشرعية في تركة المرحومة ..... - وهي عبارة عن عقار - أصدرت إعلاماً بإضافتها للإدارة العمومية تركات ولا وارث لها. وذلك لأن من ادعوا إرثها بالولاء لا حق لهم في ذلك لعدم وجود رق شرعي يعتد به في تقدير المحكمة واستفاضت في الكلام في هذا المقام.
استأنف مدعو الإرث بالولاء هذا الإعلام لمحكمة الاستئناف بورتسودان وسارعت محكمة الاستئناف إلى عدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه بعد فوات المدة القانونية طبقاً للمادة (178) إجراءات.
وفي تاريخ لاحق تقدم الطاعن بطلب للمحكمة العليا ضد هذين القرارين أعلنت المحكمة العليا عريضة الطعن لوكيل النائب العام بورتسودان وقد مضت مدة كافية ولم يرد رد في خلالها.
الأسباب:
في الواقع أن قرار محكمة أول درجة قد جانبه الصواب لأن الإرث بالولاء ثابت من الناحية الشرعية ولا ينفي ذلك بإلغاء المنشور الخاص بالرق كما أنه لا يضاف إلى الإدارة العمومية إلا المال الذي لا مطالب له إطلاقاً وكان على المحكمة التحقيق مع الورثة في ذلك حتى يثبتوا إرثهم في المتوفاة بالولاء.
كما أن محكمة الاستئناف قد أخطأت في قرارها بعدم قبول الاستئناف شكلاً فإن جوهر الموضوع قسمين بأن يجعلها تتجاوز عن موضوع المدة وأن نلتمس العذر لهم في ذك طبقاً للمادة (70) الفقرة (ب) إجراءات حتى تعالج هذا الأمر وتفصل فيه بالوجه الشرعي.
لــذا،
قررنا إلغاء القرارين الصادرين من المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف وإعادة السير في الموضوع من جديد بواسطة محكمة الاستئناف في ضوء هذه الأسباب.

التعليق على هذه السابقة:
لا شك أنه قد كانت للولاء احكامه (العتق بعد الرق) في زمانه، كما تكون للأغصان ثمارها مادام الجذر حياً، فاذا أنقطع الجذر يبست الأغصان وسقطت الثمار، وإذا زال السبب زال الحكم وهذه قاعدة الفقهاء واجتهاد العقل. فكان الأولى بمن ادعى الميراث في هذه الدعوى، برابطة الولاء، العفة وترك المطالبة، فما أكرم الانسان حين يقول للباطل لا وان كان وراءه كنوز الأرض وما أضعفه حين يقول للحق تنح جانباً فان لي عند المال شهوة لا أصبر عنها. فالأموال ميراث الأيام أما الكرامة فهي ميراث الأرواح. فالحقائق لا تتبدل بالرغبات والحقوق لا تنشأ بالأماني وما لم يجعله الله سبباً للميراث فلن تصنعه الخصومات ولن تنشئه الحيل ولن تثبته كثرة القائلين به.
فهل المال أيقظ في نفوسهم أهواءً كانت نائمة، وحرك أطماعاً كانت كامنة حتى بلغ بهم الأمر أن ينبشوا في غبار القرون عن نسب موهوم أو عبودية متدثرة ليقيموا عليها دعوى يراد بها الوصول الى مال لا يستحق لهم في الظاهر، ليجعلوا من تلك الدعوى جسراً للميراث، وكأن الرق على ما فيه من امتهان الحرية الإنسانية قد تحول في نظر الطامعين الى تجارة رابحة، لا الى صفحة سوداء من صفحات التاريخ الإنساني.
هذا ما ورد على لسان الفقهاء المجددين.

حسين إبراهيم علي جادين
قاض سابق