مخيم الدبة تنقسي العلاجي .. نموذج للشراكة الصحية التي تُعيد الأمل للمرضى كتبه عواطف عبداللطيف

مخيم الدبة تنقسي العلاجي .. نموذج للشراكة الصحية التي تُعيد الأمل للمرضى كتبه عواطف عبداللطيف


07-07-2026, 04:52 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1783396368&rn=0


Post: #1
Title: مخيم الدبة تنقسي العلاجي .. نموذج للشراكة الصحية التي تُعيد الأمل للمرضى كتبه عواطف عبداللطيف
Author: عواطف عبداللطيف
Date: 07-07-2026, 04:52 AM

04:52 AM July, 06 2026

سودانيز اون لاين
عواطف عبداللطيف-قطر
مكتبتى
رابط مختصر







في زمنٍ أنهكت فيه الحرب القطاع الصحي ومؤسساته وكوادره وأثقلت كاهل المرضى والنازحين، تبرز المبادرات الطبية والإنسانية بوصفها شعاع أمل يعيد الثقة في قدرة أبناء الوطن واصدقائه على تجاوز المحن والأوجاع ومن هذا المنطلق، يأتي المخيم العلاجي الجراحي المجاني بمستشفى الوفاق القطري بمدينة تنقسي بمحلية الدبة، السبت ٤/ ٧/ ٢٠٢٧م ليقدم نموذجًا متقدمًا للشراكة الجادة بين المؤسسات الصحية والكفاءات السودانية في الداخل والخارج، ويؤكد أن العمل الإنساني حين يقترن بالعلم والتنظيم يصبح قادرًا على صناعة الفارق.

وقد تابعنا، بكل التقدير، النجاحات التي حققها المخيم منذ انطلاقته، بعد ترتيبات فنية ولوجستية اتسمت بالدقة والكفاءة، في منطقة تُعد من أكثر المناطق احتياجًا للخدمات الصحية، لكونها تستضيف أعدادًا كبيرة من المواطنين والنازحين الذين فرضت عليهم ظروف الحرب تحديات معيشية وصحية معقدة.

ويمثل هذا المخيم ثمرة تعاون مثمر بين وزارة الصحة الاتحادية، ووزارة الصحة بالولاية الشمالية، ومستشفى الوفاق القطري، ورابطة الأطباء السودانيين وأصدقاءهم بدولة قطر، إلى جانب عدد من الشركاء والداعمين، في صورة تجسد التكامل بين المؤسسات الرسمية والعمل التطوعي، وتؤكد أن المسؤولية الوطنية لا تحدها الجغرافيا.

ولم يكن نجاح هذه المبادرة وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود كبيرة بذلها القائمون عليها، وفي مقدمتهم رجل البر والإحسان محمد زيادة طه، الذي ظل داعمًا للمشروعات الإنسانية، إلى جانب الكوادر الطبية والإدارية التي عملت بصمت حتى خرج المخيم بهذه الصورة المشرفة.

وقد أعلن وزير الصحة بالولاية الشمالية استعداد الوزارة للتعاون من أجل استدامة خدمات جراحة المناظير بالولاية، ولا سيما بمحلية الدبة، بما يضمن استمرار تقديم العلاج التخصصي للمواطنين، وعدم اقتصارها على المخيمات الموسمية.

من جانبه، ذكر د. نادر إبراهيم عبدون، استشاري جراحة الكلى والمسالك البولية بمؤسسة حمد الطبية، ورئيس رابطة الأطباء السودانيين بدولة قطر، أن المخيم يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة الصحية بين السودان ودولة قطر، ويهدف إلى تقديم خدمات علاجية مجانية للمواطنين والنازحين، إلى جانب نقل الخبرات وتبادل المعرفة مع الأطباء السودانيين، وإجراء العمليات الجراحية الدقيقة التي تأثرت بسبب ظروف الحرب.

ويضم المخيم نخبة من الاستشاريين والأخصائيين من السودان و قطر، ويقدم خدمات متخصصة في جراحة المسالك البولية، ومناظير الجهاز الهضمي، وأمراض الكبد، إلى جانب إجراء عمليات جراحية نوعية اجرى حوالي مائة عملية ( مناظير الجهاز الهضمي والأورام والحصاوي والبروستات الخ ) مجانيّة بجانب الاستشارات الطبية وهو ما يمثل إضافة حقيقية للقطاع الصحي في الولاية الشمالية.

وشهدت مستشفى الوفاق القطري استقبالًا رسميًا للوفد الطبي السوداني–القطري، وسط حضور رسمي وشعبي كبير، فيما تدافع المرضى بأعداد كبيرة وأسرهم للاستفادة من الخدمات التي يقدمها المخيم، في مشهد عكس حجم الثقة التي يحظى بها الفريق الطبي، والحاجة الملحة لمثل هذه المبادرات الإنسانية.

وأكد م. عمار إسحق، الرئيس التنفيذي لمستشفى الوفاق القطري، جاهزية المستشفى من الناحيتين الفنية والتنظيمية لاستقبال المرضى وتنفيذ أعمال المخيم وفق أعلى المعايير الطبية، بما يعكس رسالته تقديم الرعاية الصحية وخدمة المجتمع.

إن قيمة هذه المخيمات لا تكمن في عدد العمليات الجراحية أو الاستشارات الطبية التي يقدمها فحسب، بل في الرسائل التي يحملها؛ فهو يؤكد أن الشراكة بين مؤسسات الدولة والكفاءات السودانية بالخارج يمكن أن تسهم بفاعلية في سد الفجوات الصحية، وأن الاستثمار في الإنسان يظل أعظم استثمار، خاصة في أوقات الأزمات.

كما يبعث برسالة مهمة مفادها أن أبناء السودان، أينما كانوا، قادرون على توحيد جهودهم من أجل خدمة وطنهم، وأن الخبرات الوطنية المهاجرة ليست بعيدة عن هموم أهلها، فهي حاضرة بالعطاء للغلابة والمأزومين الموجوعين ونقل المعرفة لم هم علي كراسي الدرس .

وفي ظل ما تعرضت له المؤسسات الصحية والعلاجية من تدمير وتراجع فإن هذه المبادرات ينبغي ألا ننظر إليها باعتبارها حلولًا مؤقتة، وإنما كنواة لبرامج مستدامة تعزز الخدمات ، وتنقل الخبرات، وتدعم تدريب الكوادر المحلية، وتوسع نطاق الوصول إلى العلاج التخصصي في الولايات.

ما عاشته الدبة ليس مجرد مخيم علاجي، بل تجربة وطنية إنسانية ملهمة تؤكد أن الطب رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن الشراكات الصادقة قادرة على إعادة الأمل للمرضى، وترميم ما أفسدته الحرب، وبناء مستقبل صحي أكثر عدالة وإنسانية. وستبقى هذه المبادرة شاهدًا على أن الإرادة الصادقة، عندما تجتمع مع الخبرة والتنظيم وروح العطاء، تستطيع أن تصنع إنجازًا يلامس حياة الناس ويترك أثرًا لا يمحوه الزمن .

شكرا لرابطة الاطباء بقطر وللإتيام الطبية وشكرا لابن السودان البار محمد زيادة طه ..

وشكرا لدولة قطر التي يسرت هذه المهمة .

عواطف عبداللطيف

Awatifderar1@gmail.com