(جرعة وعي) إستراتيجية التفتيت.. صنمُ السلطةِ حينَ يقتاتُ على أشلاءِ الوطن كتبه يحيى أبنعوف

(جرعة وعي) إستراتيجية التفتيت.. صنمُ السلطةِ حينَ يقتاتُ على أشلاءِ الوطن كتبه يحيى أبنعوف


07-06-2026, 04:47 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1783309667&rn=0


Post: #1
Title: (جرعة وعي) إستراتيجية التفتيت.. صنمُ السلطةِ حينَ يقتاتُ على أشلاءِ الوطن كتبه يحيى أبنعوف
Author: يحيى ابنعوف
Date: 07-06-2026, 04:47 AM

04:47 AM July, 05 2026

سودانيز اون لاين
يحيى ابنعوف-كندا
مكتبتى
رابط مختصر





(جرعة وعي) إستراتيجية التفتيت.. صنمُ السلطةِ حينَ يقتاتُ على أشلاءِ الوطن"
يحيى أبنعوف
استراتيجية البقاء عبر الانكماش" (Survival by Contraction). لقد طبقت الحركةُ الإسلاميةُ في السودان هذه القاعدةَ بوحشيةٍ ممنهجة؛ فكلما ضاقَ الخناقُ حول مشروعِهم، بادروا بقطعِ جزءٍ من جسدِ الدولةِ.
​لم تكن سياسات "الحركة اللاأسلامية" في السودان يوماً مجرد سوء تقديرٍ سياسي، بل كانت عقيدةً وظيفية صُممت بعنايةٍ فائقة. لقد أدرك "مهندسو التفتيت" في دهاليز هذه الحركة حقيقةً واحدة: أنَّ الحفاظَ على وحدةِ الوطنِ يتطلبُ "تشاركيةً" و"تسامحاً" لا يتسقان مع طبيعةِ تكوينهم الانقلابي، فكان الخيارُ الأسهل والأكثر ضماناً لبقائهم هو "سلطةٌ مطلقةٌ على رقعةٍ ضيقةٍ"، خيرٌ لهم من "دولةٍ كاملةٍ تُنازعهم فيها الشراكة".
​أولاً: جدليةُ البقاء.. "فليذهبْ الوطنُ، لتبقى الكراسي"
​في العلوم السياسية، نجدُ ما يسمى بـ "استراتيجية البقاء عبر الانكماش" (Survival by Contraction). لقد طبقت الحركةُ الإسلاميةُ في السودان هذه القاعدةَ بوحشيةٍ ممنهجة؛ فكلما ضاقَ الخناقُ حول مشروعِهم، بادروا بقطعِ جزءٍ من جسدِ الدولةِ ليتخلصوا من "ثقلِ المطالبين بالحقوق".
​عقيدة الفداء: ضحّوا بالجنوبِ قُرْباناً ليُحكموا قبضتَهم على المركز، ثم بدأوا في تنويعِ خياراتِ التفكيكِ غرباً وشرقاً، محولينَ الجغرافيا إلى "ورقةِ مساومة" في بازارِ البقاء.
​تفتيتُ المجتمع: لم يكتفوا بتقسيمِ الأرض، بل استهدفوا "الوحدةَ البنيويةَ" للأسرةِ السودانية. لقد زرعوا الشقاقَ في القرى، والمناطق، وحتى داخلَ البيتِ الواحد، لأنَّ المجتمعَ الموحدَ يمثلُ "كتلةً حرجةً" تُهددُ مشروعهم، بينما المجتمعُ "المشظّى" لا يملكُ إلا أن يستجديَ الحمايةَ من "السلطة" ذاتِها التي قسّمته.
​ثانياً: اقتصادياتُ الفسادِ كآليةٍ للولاء
​إنَّ بقاءَ "الحركة اللاأسلامية" لم يقم على شرعيةٍ شعبية، بل على "اقتصادِ غنيمةٍ". لقد تحولت مواردُ الدولةِ إلى قنواتٍ لتغذيةِ "كوادر التنظيم"، حيث يتمُّ تدويرُ الثروةِ في حلقةٍ مغلقة:
​خصخصةُ الموارد: استئثارُ الكوادر بقطاعاتٍ استراتيجية (الطاقة، العقارات، غسيل الأموال عبر الاستثماراتِ الخارجية).
​استراتيجية الإفقار: تعمدُ الحركةُ إفقارَ المجتمعِ لجعلهِ أسيراً لعطاياها المحدودة، محولةً المواطنَ من "صاحبِ حق" إلى "متسولٍ لخدماتِ دولته".
​العولمةُ المشبوهة: بينما كان الوطنُ يغرقُ في أزماتِ الانقسام، كانت ثرواتُ السودانِ تُهربُ وتُستثمرُ في عقاراتِ الخارج، لتكونَ بمثابةِ "تأمينٍ نهائي" لرموزِ الحركةِ اللاأسلامية في حالِ اضطرارهم للهروبِ بعد أن يأتوا على كلِّ شيء.
​ثالثاً: مأساةُ الضمير.. حينَ يصبحُ التقسيمُ "غايةً لا وسيلة"
​أمامنا اليومَ مشهدٌ عبثي، حيثُ لا تبالي هذه الحركةُ اللاأسلامية إن صارَ الشمالُ بحد ذاته دولتين أو ثلاث، طالما أنَّ "النواةَ الصلبةَ" للتنظيمِ تظلُ ممسكةً بزمامِ السلطةِ والمال. لقد أصبحَ "التقسيمُ" هو الآليةَ الدفاعيةَ الأولى؛ فكلما طالبت فئةٌ بالعدالة، جاء الردُّ بـ "الاستعلاءِ" أو "التشريد"، وكلما اقتربَ الشعبُ من استعادةِ وحدته، أُشعلت فتنةٌ جديدةٌ لتفتيتِ الصفوف.
​"لقد أقاموا على أرضِنا هيكلاً من الزيف، وبنوا عروشَهم من دموعِ الأمهاتِ وأحلامِ الشباب. إنهم لا يبحثون عن دولةٍ يُديرونها، بل عن 'غابةٍ' يستبيحونها؛ فالسودانُ في رؤيتهم ليس وطنًا له تاريخٌ وهوية، بل هو 'مخزنٌ' للمواردِ المنهوبة، وميدانٌ لتجاربِ الهيمنة."
​خاتمة: زوالُ الطغيان
​إنَّ التاريخَ يعلمُنا أنَّ الأنظمةَ التي تقتاتُ على تمزيقِ أوطانِها، تنتهي دائماً بالاختناقِ داخلَ "الدوائرِ الضيقةِ" التي رسمتها لنفسها. إنَّ السودانَ، بعبقريتهِ الفطريةِ وتاريخه الممتد، أكبرُ من أن يحتويهِ سجنُهم الكبير، وأعظمُ من أن تُنهيهِ مطامعُ هذه الجماعة. إنَّ "عقيدةَ البقاء" التي انتهجوها، والتي تقومُ على "تدميرِ الكلِّ لأجلِ الجزء"، هي ذاتُها التي ستُعجّلُ بسقوطِهم، فالبناءُ الذي لا يقومُ على العدالةِ والوحدةِ هو بناءٌ مُدمرٌ مهما علا وارتفع.