Post: #1
Title: بورتسودان و"سيليكا": تحدٍّ مكشوف للعقوبات الدولية كتبه حافظ حمودة
Author: حافظ يوسف حمودة
Date: 07-06-2026, 04:42 AM
04:42 AM July, 05 2026 سودانيز اون لاين حافظ يوسف حمودة-Sudan مكتبتى رابط مختصر
5 يوليو 2026
تحولت الحرب الدائرة في السودان من شأنًا داخليًا إلى تهديد مباشر لأمن الإقليم بأسره. فبينما تتسع رقعة القتال وتتشابك المصالح العسكرية والسياسية، باتت الحدود خطوطًا هشة تعبرها الأسلحة والمقاتلون والتحالفات، ناقلةً معها عدوى عدم الاستقرار إلى دول الجوار.
في هذا السياق، يكتسب التقرير الصادر عن المركز الأفريقي للتنمية المحلية – وحدة الدراسات والبحوث الاستراتيجية أهمية بالغة، إذ يوثّق تماديًا لافتًا من قِبل سلطة بورتسودان في تحدي الإرادة الدولية، عبر استمرار قادة النظام والجماعات الإسلامية المتحالفة معه في دعم فصائل مسلحة تزعزع استقرار دول الإقليم وخاصة افريقيا الوسطى، رغم العقوبات المفروضة عليهم. ويشير التقرير تحديدًا إلى اتهامات متصاعدة بدعم بورتسودان لفصائل مسلحة تنشط في جمهورية إفريقيا الوسطى، من بينها تحالف "سيليكا".
ويرى التقرير أن هذا السلوك، يثبت إستخدام أدوات زعزعة الاستقرار الإقليمي كورقة ضغط سياسية، في تجاهل صريح للعقوبات الدولية القائمة والتزامات السودان تجاه القانون الدولي. فالتعامل مع جماعات خاضعة لعقوبات دولية، أو متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، يحمل مخاطر سياسية وقانونية جسيمة، ويهدد بتوسيع دائرة الصراع بدلًا من احتوائه، كما يقوّض أي فرصة لبناء الثقة مع المجتمعين الإقليمي والدولي.
وتتجاوز خطورة هذا التمادي حدود السياسة إلى الواقع الإنساني المباشر؛ إذ يسهم استمرار الصراعات العابرة للحدود في تزايد أعداد الضحايا والنازحين، وتعطيل جهود التنمية، وتحويل المناطق الحدودية إلى ساحات مفتوحة لتهريب السلاح وتنقل المقاتلين، بما يهدد أمن السودان ودول الجوار على حد سواء.
ويؤكد التقرير أن إصرار سلطة بورتسودان على هذا النهج، رغم العزلة الدولية المتصاعدة، يعرقل أي فرصة حقيقية للتسوية السياسية، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى بناء جسور التعاون، لا إلى توسيع ساحات المواجهة والاستقطاب.
إن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق عبر التحالفات العسكرية المؤقتة أو توظيف الجماعات المسلحة لتحقيق مكاسب آنية، السلام يتحقق من خلال احترام سيادة الدول، والالتزام الفعلي بالقانون الدولي، ودعم توجهات وقف الحرب، والاحتكام إلى حوار سياسي شامل وجاد.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل الاستقرار في السودان ومنطقة الساحل سيظل رهينًا بمدى قدرة سلطة بورتسودان تحديدًا، على التخلي عن سياسات دعم المسلحين والمتورطين في جرائم دولية خارج إطار الدولة، والانصياع لمقتضيات العقوبات الدولية بدلًا من تحديها، والعمل على معالجة جذور الصراعات وتعزيز الأمن والتنمية والعدالة.
وفي ظل التحديات المتصاعدة التي تواجه المنطقة، تبقى المسؤولية مشتركة بين الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية، لضمان محاسبة الأطراف التي تتحدى العقوبات وتغذي الفوضى، حتى لا تتحول الأزمات الوطنية إلى حروب إقليمية مفتوحة يدفع ثمنها ملايين المدنيين الأبرياء.
حافظ حمودة 5 يوليو 2026
|
|