Post: #1
Title: البرهان وكامل.. المركب واحد كتبه د. ياسر محجوب الحسين
Author: د. ياسر محجوب الحسين
Date: 07-01-2026, 03:42 PM
03:42 PM July, 01 2026 سودانيز اون لاين د. ياسر محجوب الحسين-UK مكتبتى رابط مختصر
أمواج ناعمة
بعد مرور عام على تولي الدكتور كامل إدريس منصب رئيس الوزراء في السودان (منذ مايو 2025)، يواجه الرجل تحديات جسيمة تهدد استمرارية حكومته. في ظل تداعيات حرب تمرد مليشيا الدعم السريع، والسيولة السياسية، والأزمة الاقتصادية الخانقة، أصبحت الملفات المتراكمة على مكتبه تمثل نقاط ضعف استراتيجية. إذا لم يحسم هذه الملفات بإجراءات فورية وحاسمة، فإن خياري الاستقالة أو الإزاحة القسرية يلوحان في الأفق كنتيجة محتملة لعدم قدرته على إحداث فرق ملموس.
أولى الأولويات الملحة هي هندسة العلاقة مع رأس الدولة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وتفعيل سلطات رئيس مجلس الوزراء؛ إذ يعاني المنصب التنفيذي من تقاطع سلطات غامض، حيث يبدو رئيس الوزراء في بعض الأحيان واجهة مدنية لسلطة عسكرية مهيمنة. يحتاج إدريس إلى تحديد الصلاحيات الدستورية بوضوح، خاصة في مجال السيطرة الكاملة على الجهاز التنفيذي. هذا يتطلب حواراً مباشراً وصريحاً يضمن استقلالية الحكومة في اتخاذ القرارات اليومية، مع الحفاظ على التنسيق في الملفات الأمنية.
إن نجاح إدريس في هذا الملف وتحقيق اختراقات في الملفات الصعبة يصب أيضاً في السياسات الكلية لفريق البرهان، الذي اختاره لهذا المنصب؛ فالفريق يتحمل في المحصلة مسؤولية أي إخفاق لرئيس وزرائه، وهذا الأمر لا يفوت على فطنة البرهان. فمن أسس الانتصار في الحرب على المليشيا أن تعود الحياة المدنية إلى طبيعتها، وتنطلق مشاريع الإعمار والبناء.
ثانياً، تعديل وزاري نوعي يعيد الحيوية للحكومة؛ فبعد عام، بدت بعض الوزارات خارج الشبكة ووزراؤها يغردون خارج السرب. يجب التركيز على تعيين كفاءات متخصصة في الملفات الاقتصادية الحيوية: مكافحة التضخم، إعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية، جذب الاستثمارات الخارجية، وإدارة المساعدات الإنسانية بكفاءة. كذلك، في السياسة الخارجية، يحتاج إلى فريق دبلوماسي نشيط يعزز المواقف السودانية دولياً ويعيد دورها الإقليمي المتلاشي، ويبني تحالفات فعالة. إن تعديلات جريئة هنا ليست رفاهية، بل ضرورة لإنقاذ ما تبقى من مصداقية الحكومة.
ثالثاً، إعادة النظر في علاقة رئيس الوزراء بالإعلام وتعزيز حضوره الإعلامي؛ فالرجل يعاني من غياب نسبي عن الساحة الإعلامية المحلية والدولية، مما يسمح للشائعات والانتقادات بالانتشار دون ردود فعالة. يجب عليه تبني استراتيجية إعلامية واضحة تشمل مؤتمرات صحفية دورية، ومقابلات مباشرة مع القنوات المحلية والعربية، واستخدام منصات التواصل الاجتماعي للتواصل المباشر مع الشعب. هذا الحضور ليس ترفاً، بل أداة لاستعادة الثقة العامة، وتوضيح الرؤية الحكومية، ومواجهة الدعاية المضادة من أطراف النزاع.
بالإضافة إلى ذلك، يتعين على إدريس التركيز على ملفات أخرى ملحة مثل بناء مؤسسات الدولة، محاربة الفساد بشكل عملي، وتقديم خدمات أساسية للمواطنين؛ فعام كامل مر دون إنجازات كبرى مرئية، مما يعزز الشعور بالإحباط الشعبي.
ما يجب ملاحظته أن الوقت يضيق، وعلى كامل أن يتحول من رجل دولة دولي إلى قائد تنفيذي حاسم داخلياً؛ ويلبس الصديري ويشرب الشاي في سوق ستة ويفطر في سوق الناقة.
إن إعادة هيكلة العلاقات السلطوية، وتجديد الفريق الحكومي، وتعزيز التواصل الإعلامي والشعبي تمثل الخطوات العاجلة الوحيدة التي قد تنقذ مسيرته، وإلا فإن الاستقالة الطوعية قد تكون أفضل من الإزاحة القسرية أمام فشل محتمل. السودان يحتاج حكومة فعالة اليوم قبل الغد.
|
|