العليقي والصحفيون... هل هذه هي القضية؟ كتبه كمال الهِدَي

العليقي والصحفيون... هل هذه هي القضية؟ كتبه كمال الهِدَي


07-01-2026, 03:35 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1782916501&rn=0


Post: #1
Title: العليقي والصحفيون... هل هذه هي القضية؟ كتبه كمال الهِدَي
Author: كمال الهدي
Date: 07-01-2026, 03:35 PM

03:35 PM July, 01 2026

سودانيز اون لاين
كمال الهدي-عمان
مكتبتى
رابط مختصر



تأمُلات





كتب الأخ معتصم محمود عن خطأ إغراق الهلال بالمحترفين الأجانب كل عام، وهو رأي أتفق معه كلياً.

وقد كتبت كثيراً منذ أن لاحظت أن مجلس السوباط اعتمد هذا النهج لأسبابٍ في نفوس بعض أعضائه، ولا سيما نائب الرئيس الذي احتكر هذا الملف فيما بعد.

كان رأيي منذ البداية أن هذا أسلوب يستهدف الترويج للقائمين على هذا الملف وتخدير الجماهير، لكن فريق الكرة لن يستفيد شيئاً من تغيير جلده كل ستة أشهر أو كل عام على الأكثر.

كما أشرت مراراً إلى أن تشكيلة الهلال لم تعد تتضمن من اللاعبين المحليين سوى القليل جداً، وقلت إن ذلك يضعف ارتباطنا، كأهلة، بفريق هذا النادي العريق.

فالهلال، كما يعلم كثيرون، ليس مجرد نادٍ لكرة القدم، بل يمثل وطناً كاملاً وعمق ارتباطٍ لمن يعرفون تاريخه جيداً.

عموماً، لم تقنعني فكرة أن يسجل العليقي كل عام عدداً كبيراً من اللاعبين الأفارقة ليستبدلهم في العام الذي يليه بآخرين، ولم أتوقف عن انتقاد هذا النهج رغم فرحة الكثيرين به.

وبالأمس أشار معتصم إلى جانب سلبي آخر في هذا النهج، وإلى فسادٍ بيّن، حيث ذكر أن مبالغ الإحلال والإبدال ظلت دائماً في طي الكتمان، باعتبار أن أنديتنا أصلاً تعاني من الفوضى الإدارية وغياب المراجعة المالية.

وما لفت نظري وملأني حسرة هو تعليقات البعض على ما كتبه معتصم، إذ عاتبوه على الحديث في هذا الملف باعتبار أنه لا يدفع من جيبه، وأن من يدفعون أحرار فيما يفعلونه.

وهذا، لعمري، هو الجهل يمشي على قدمين. ولعلمي التام بأن بيننا سذجاً وسطحيين يفكرون بهذه الطريقة الغريبة، كثيراً ما أرفض سيطرة أصحاب المال على القرار في مؤسساتنا الكبيرة، وأقول إنها ليست مزارع خاصة بهم.


ولمعلومية هذه الفئة البسيطة في تفكيرها، أو من يتكسبون من علاقاتهم بالإداريين، فلا يوجد ثري يدفع للهلال أو المريخ بلا مقابل، حتى وإن كان ينفق من أموال غير متعوب عليها. فمن ينفق ألف دولار على الهلال يحقق مئات الآلاف من وراء هذا الاسم الكبير.

كما أن غياب الشفافية والمراجعة المالية يفتح لهم أبواباً واسعة للفساد. فلا أحد يعرف كم كلف محترف أجنبي بالضبط، وبكم بيع لاحقاً، وأين ذهبت الأموال، والكل يعتمد في معلوماته على مجرد تصريحات تصدر من هذا الإداري أو ذاك، وما علينا سوى التسليم بما يُعلن، وكأننا جموع تحوم حول ضيعة الإداري الخاصة، لا جماهير نادٍ كبير وعريق تأسس قبل عقود طويلة ليكون صنواً للوطن.

ولا تنسوا أن هناك دخلاً مقدراً يتحقق من مشاركات الهلال الخارجية، والمباريات المحلية، والرعاية، وبيع القمصان، وغيرها، ولا يمكن أن تغيب المراجعة عن كل ذلك في مؤسسة محترمة.

لكن، لأنني أدرك تماماً أن كثيراً من الجماهير العاطفية لا تهتم بغير تسجيل اللاعب الفلاني أو التعاقد مع المدرب العلاني، ظللت أطرق هذا الملف بين الفينة والاخرى، رغم صمّ كثير من الأهلة آذانهم وعدم رغبتهم في سماع مثل هذا الحديث.

وأستغرب حقيقةً تعامل بعض الأهلة العقلاء بسطحية مع مثل هذه الأمور، والتسليم والإذعان لإرادة الأثرياء.

ما كتبه معتصم محمود صحيح، سواء اتفق البعض مع مواقفه أو اختلفوا، فالصواب صواب، والخطأ خطأ، بغض النظر عن مصدره.

لكن معتصم كتب في الجزء الأخير من مقاله عن أمر لم أتفق معه، وهو الترحيب بتغيير العليقي موقفه من الصحفيين، وبدء التعامل معهم بعد أن كان يعتبرهم مجرد عطالى.

والسؤال المهم هنا هو: هل نحن مختلفون مع هذه الفئة من الإداريين بسبب أسلوبهم في إدارة النادي، وضعف خبرتهم، وتغليبهم لمصالحهم الشخصية، واستفرادهم بالقرارات، أم بسبب تعاملهم السيئ مع الصحفيين وعدم احترامهم، حتى نرضى عن العليقي أو غيره إن غير طريقته في التعامل معنا؟!

شخصياً، لا يعنيني رأي أي إداري في الصحفيين، بل المهم عندي أن يؤدي دوره في النادي بالكفاءة والنزاهة والشفافية اللازمة. وبعد ذلك، إن قال عن الصحفيين إنهم عطالى أو مرتشون أو أي شيء يعجبه، فلن يجعلني ذلك أغضب منه، طالما أنه يؤدي دوره كما يجب.

لهذا لم يعجبني التعامل مع التحول في موقف العليقي من الصحفيين بوصفه أمراَ إيجابياً، لا سيما مع اقتراب الجمعية العمومية للهلال. فالتحول في الموقف في هذا الوقت بالذات يؤكد لي أن العليقي رجل لا مبدأ له، وإلا فما الذي تغير في سلوك الصحفيين "العطالى" حتى يبدأ في التعامل معهم؟

بالأمس تكشفت معلومات خطيرة عن شركة أجنبية سودانية كانت وراء مقتل أعداد من شبابنا المعدنين في الولاية الشمالية، بسبب احتكارها للنشاط في تلك المناطق ورغبتها في إبعاد هؤلاء الشباب عنها، حتى وإن اقتضى ذلك إنهاء حياتهم.

والمحزن أن أحد ملاك الشركة شاب سوداني أقحمه بعض أصحاب المصالح، في وقت مضى، في إدارة أحد أكبر أنديتنا الرياضية رغم عدم كفاءته. لكن لأن بعضنا يسعون وراء المال فقط، فلا مانع عندهم من أن يمول البعض أنديتنا بيد، ويساهموا باليد الأخرى في دمار الوطن أو حتى قتل شبابه الأبرياء.

ولهذا لن نمل من التنبيه إلى مخاطر أن يتنازل السودانيون عن مؤسساتهم العملاقة لمصلحة فئة قليلة، فالتنازل عن الوطن بأكمله يبدأ بتجاهل المؤسسات والكيانات.