Post: #1
Title: في ذكري ٣٠ يونيو لماذا خرج ملايين السودانيين ومات جزءاً منهم؟ كتبه نضال عبدالوهاب
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 06-30-2026, 02:50 AM
02:50 AM June, 29 2026 سودانيز اون لاين نضال عبدالوهاب-USA مكتبتى رابط مختصر
شكّل خروج ملايين السُودانيّون في ٣٠ يونيو ٢٠١٩ يوماً فارقاً في عملية التغيير والثورة في السُودان ، وبعدما كانت الآلة العسكرية والأمنية والمليشيات وكتائب نظام الحركة الإسلامية مدعومين بقوي الثورة المُضادة قد ظنوا وقتها أنهم قضوا علي الثورة وشرارة وبذرة التغيير بفض إعتصام القيادة العامة فأجتهم جموع الشعب السُوداني في كل بقاع السودان بتلك المواكب المليونية المهيبة والتي أكدت علي توق السودانيين للحرية والإنعتاق ، وأكدت علي رغبتهم في السلام والوحدة ، لأنها شملت كل مناطق الهامش إضافة إلي المركز ، كما أكدت علي تمسكهم بالسلمية والإنتقال إلي الحكم المدني ورفض الديكتاتوريات والحكومات العسكرية ، كُل هذا حدث في ٣٠ يونيو ٢٠١٩ ، ودفع عدد كبير من الشباب واليُّفع الثمن شهادة لأجل الوطن والتغيير للأفضل فيه وضحوا لأجل ذلك.... ومع هذا ورغم كل الذي حدث تم الإنقلاب علي الثورة وحدثت بعدها جميّع الأحداث التي تابعها كُل السودانيّون حتي وصلنا لحرب ال ١٥ من أبريل ٢٠٢٣ والمُستمرة حتي اللحظة ، وتحول حُلم ورغبة الملايين الذين خرجوا في ٣٠ يونيو ٢٠١٩ إلي شئ أشبه بالكابوس أو الأمر الذي لا يُصدّق ، فحلمهم ورغبتهم بالتغيير للأفضل لبلادهم في كُل شئ تحولت إلي رغبة حقيقية في المُحافظة علي بلدهم و الإستقرار في مساكنهم وقراهم ومدنهم وبيوتهم التي هجروها بسبب الحرب ومايحدث فيها ، يصارع ملايين السُودانيين الجوع والمرض والفقر بسبب الحرب ونتائجها ، يُكابد ملايين الطلاب والتلاميذ وذات الفئة العُمرية التي خرجت في ٣٠ يونيو ٢٠١٩ إلي إكمال تعليمهم والذهاب للمدارس والجامعات ، وتحولت البئية التعليمية من مدارس وجامعات ومعامل ومكتبات في أغلبها إلي خراب وأنقاض ، هذا غير إنهيار النظام الصحي والمستشفيات والمرافق الصحية وحتي دور العبادة لم تسلم من هذا الخراب والإنهيار ، وماتم من انهيار للإقتصاد وسرقة البنوك وتدمير المصانع وسرقتها ونهب حتي المواد الخام ، وتوقف الإنتاج وتدني العملة لمستويات قياسية ، كل هذا الخراب حدث أمام أعين ذات الذين خرجوا في ٣٠ يونيو ٢٠١٩ ، وبسبب الحرب الحالية ، والأخطر من كل هذا كل هذا الإنقسام والإستقطاب بين السودانيين ومجموعات ومكونات الثورة نفسها التي كانت متوحدة في ٢٠١٩ ؟؟ ، و تواجه البلاد خطر الإنقسام والتجزئية الفعلي بما هو حادث اليوم ، مع خطابات كراهية وتفرقة لم تحدث من قبل طوال تاريخ السودان؟؟؟.... إذاً في المُحصلة هل هذا هو الذي خرج لأجله ملايين السُودانيين في ٣٠ يونيو ٢٠١٩ وأُستشهد ومات الميئات من الشباب ودفعوا حياتهم ثمناً لأجله؟؟ الم يكن غايتهم هو فقط التغيير للأفضل في بلد موحد ومتماسك وقوي؟؟ الم تكن غايتهم الوحدة والسلام والحرية والعدالة والمساواة؟؟ الآن وبعد كلما حدث الا نتعلم من تجربة الحرب وما صنعته من تقسيّم علي أرض الواقع وتفرقة وإستقطاب وموت وإبادة وتشريد وكراهية وتدمير وتخريب في بلدنا جميّعاً السُودان؟؟؟ هل سنستمر بذات الروح العدائية هذه والحلول الدموية وصراع السُلطة في بلد لايوجد شعبها عليها وأرضها منهوبة من الداخل والخارج ومُحتلة أو شبه مُحتلة والقادم في حال إستمرار ذلك هو الأسؤا لاشك؟؟؟ هل سيرتاح الشهداء في قبورهم وبلادهم يحدث فيها مايحدث الآن وهم من دفعوا أرواحهم لأجل أن تتعافي وتتوحد وتتقدم؟؟؟ هل توقفت الحلول السلميّة أو إنتهت ؟؟ الايحتاج الجميّع إلي التفكير العقلاني في وقف هذا الموت والخراب لأجل لاشئ؟؟ ماذا ستفيد السُلطة والبلد منهار ومنقسم ؟؟؟ وماذا سيفيد رفض الآخر المختلف وعدم قبوله والإمعان في إقصائه وإبعاده والبلد وشعبها خارج دوائر الخدمة ؟؟ ماذا سيفيد قصر النظر عن "الشوف" للبعيد والحفاظ علي وطن إذا أضعناه لن يفيد خروجنا ونحن حينها بالملايين خارجه هائمين وضاربين علي وجوهنا في الأرض لإسترداده ولن يبقي لنا حينها إلا التمسك بذكرياتنا فيه؟؟؟ الم يحن الوقت ليفهم الجميّع أن لكل وقت طريق وإتجاه وأنه بغير لقاء جميّع السودانيون الآن وبمختلف قواهم السياسية وتفكيرهم وأعراقهم وسحناتهم وتمسكهم ببلادهم والحرص علي مصلحة جميّع الشعب السُوداني في عودتهم أولاً إلي ديارهم وأستقرارهم وأمنهم وسد جوعهم و إبعاد خوفهم هو غاية مايتوقون إليه الآن ، وأن التوصل لإتفاق وتفاهم ينقل البلاد إلي الوحدة علي أسس جديدة وإلي ماخرج من أجله الملايين في ٣٠ يونيو ٢٠١٩ لن تحققه البندقية أو رفض الجلوس مع الآخر المختلف ولا خطابات التفرقة والكراهية وممارسة الإقصاء المتعمّد والبحث عن سُلطة علي أشلاء الوطن وغياب شعبه! أنها دعوة صادقة في الذكري السابعة لي ٣٠ يونيو لأجل السلام ونبذ العنف ووقف الحرب والإتجاه غير المشروط للحوار الشامل والحلول السلمية لأجل البلد وجميّع الشعب السُوداني وتقديم كافة التنازلات الممكنة لأجل المصالح العظيمة وتجنب المصير الأسؤا!....
|
|