التنمر في الشخصية السودانية كتبه محمد عبدالرحيم أبوه

التنمر في الشخصية السودانية كتبه محمد عبدالرحيم أبوه


06-28-2026, 03:57 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1782658644&rn=0


Post: #1
Title: التنمر في الشخصية السودانية كتبه محمد عبدالرحيم أبوه
Author: محمد عبدالرحيم أبوه
Date: 06-28-2026, 03:57 PM

03:57 PM June, 28 2026

سودانيز اون لاين
محمد عبدالرحيم أبوه-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر




التنمر هو إيذاء يتخفى وراء المزاح يقوم به الشخص وكأنه مدرك لما تخفيه صدور الاخرين، زاعماً من ذلك صواب رأيه وصحة تفكيره مقابل سقوط الآخرين في مستنقعات الخطأ. يستشري هذا المرض كثيرآ في الشخصية السودانية ويوجد المصابون به في كل مكان تقريباً، في المجالس، المدارس، الجامعات، وأثناء النقاشات والندوات وحتي البيوت.

من أشكاله ماهو البدني : زي الضرب وآيضا ماهو لفظي مثل الشتايم، السخرية، إطلاق الألقاب، التهديد الى جانب التنمر الاجتماعي مثل التنميط والنكات وإطلاق الشائعات، وايضا التنمر النفسي: مثل النظرات السيئة، التربص،...الخ
إن الشخص المتنمر يستنتج هذه الأمراض من صنع خياله المريض وأخطرها هو التهديد عن طريق الرسائل الإلكترونية، أو إختراق حسابات الأخرين أو الابلاغ عنهم أو اغلاقها.
نحن اليوم بحاجة الي وعي جمعي وأسلوب تربوي يكون خالٍ من الأخطاء والمشكلات والألفاظ غير المناسبة، فالتنمر المستمر والدائم سمة سيئة وطبع يتنافى مع صفة التسامح والأخلاق والقيم الطيبة التي يجب زرعها في الكبار قبل الاطفال .

إنه وبالرغم من الحداثة والتطورات الهائلة في كل المجالات العلمية والإنسانية، والاجتماعية والتي من شأنها أن تساهم بشكل كبير في رفع مستويات الوعي عند الفرد والمجتمع، إلا أن الملاحظ والملموس واقعياً أن معظم عقليات الأفراد ترفض الانفتاح لتستوعب هذا العالم بأبعاده، وتغيراته، وزواياه الكثيرة إذ لا تزال اليوم تواجه من يعتبرك عدوًا له في الفكر لأن لك رؤية تخالف مارسخت في عقله، حتى وإن كانت هذه الرؤية لا تتعارض جوهريًا مع مخزونه الفكري والعقائدي، اليوم نسمع أخبارًا عن ضحايا، اُنتزعت أرواحهم بسبب إنتماءاتهم في شتي اركان الوطن.

وهذا النوع من التعصب الذي يفترض أن يكون موضوعا في أحد زوايا المتاحف الأثرية لدينا مثل الصراعات القبلية التي انهكت الوطن وراح ضحيتها آلاف من البشر ،،، أن التعصب في الفكر، الرأي، الطائفة، الدين، العرق، وغيرها مرعب جدًا في زمن أصبح فيه العالم كله وطناً أفتراضيا واحدًا لا تفصله حدود، وصار بإمكان أي شخص في شرق الأرض– بكل بساطة - أن يكون صداقات مع آخر في غربها ويتبادلون الثقافات المختلفة ويتعلم ماطاب له من العلوم والمعارف.

نحن كمسلمين جمال ديننا يتجدد من حين لاخر، كلما زاد وعينا وادراكنا به وبمبادئه التي تمنح للجميع حقوقهم حتى غير المسلمين لان أسس التعايش والسلام الموجودة فيه تقبل الآخر كما خلقه الله إلا أن هذه البيئات الافتراضية، لم تستطع أن تمحي آثار الخطوط الحمراء التي قيدت بها مخيلاتهم، فعجزوا عن التحرر وصاروا يبثون السموم كمن مسه الشيطان لمجرد ملاحظتهم حركة تتجاوز مايسمونها خطوط الحمراء مما سببت انكماشاً مخيفًا لعقولهم. التي صنعتها بعض الطوائف الدينية الكاذبة والمنافقة (واقعآ) على موروثاتها وتقاليدها جيلًا مرتبكآ يخشى في كل لحظة أن يتقدم خطوة، لأنه محشو بأفكار غريبة، فهناك كذب، نفاق، تنمر، كراهية للاخر ويوعدونهم بأن النار متلهفة خلف ذاك الأفق لالتهام كل ماهو قادم عليهم، وهل من الدين أن تخالفه دفاعًا عنه؟ ما الذي يدفعك حقًا إذن للشتم والسب والتجريح، وخلق التفرقة وزرع الكراهية والحقد بين أبناء مجتمع وأحد ؟ الإسلام بمبادئه يمنح للجميع حقوقهم حتى ان لم يعلن اسلامه لقوله عز وجل (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)(فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) وأسس للتعايش والسلام وتقبل الآخر كما خلقنا الله، فكما لك حق في إبداء رأي تعتبره صواب، فللآخر كذلك حق في إبداء رأي قد يعتبره صواب مثلك أيضا، طالما لا يتأذي منه أحد، فالشورى أساس لمبدأ الحرية في التعبير وقول الرأي مهما كان مخالفًا وشاذًا بالنسبة لك والحق أحق أن يتبع في النهاية بعد خوض كل طقوسنا في الاختلاف، يجب أن يتلاقي الناس في مصلحة الوطن.

هل من الحكمة أن تصب سخطك الأعمى على فكرة أنت لم تعط لنفسك الوقت الكافي لاستيعابها ؟ ترفضها لمجرد ظنك فقط أنها مدمرة وخاطئة، كيف إذًا كنت ستتعامل مع عالم من صنع أفكارك أنت وحدك؟ عالم معزول ليس فيه إلا ماصنعته يداك, من الارجح أنك ستعيش ملتحفا غبار الأرض لا حول لك ولا قوة.
لكي نتعلم يجب علينا إن نستمع أكثر مما نتحدث، وحين نتحدث يجب الا نخوض فيما نجهل، نقرأ أولًا ولكن أعرف جيدًا ما أنت بصدد رفضه وتحريمه أو محاربته وإياك ثم إياك أن تسوء أخلاقك في ثورة غضبك، فلا تنس أنك تدعي محاربة العالم بدعوى الفضيلة والدين وأنت بفعلك تناقضهما، إن لم تتحلى بأخلاق دينك الذي تتبعه في أشد لحظات حاجتك، فكيف نفسر أمر قناعتك به ؟ فما اقتنع امرئ بأمر إلا امتثله رأيًا وسلوكًا له .

نصيحة أخيرة: عد وأقرأ من جديد وهذه المرة أستعمل عقلك في التعلم ووظف مبدأ الشك الذي يوصلك إلى اليقين ولا تنسي أن تكون ناقدًا للفكرة لا صاحبها.
الإنسان إذا إستطاع كتم ما نزل به من مصائب كان ذلك حزنا وإن لم يستطيع كتمها كان بثا، نناشد من هنا أصحاب الاعمال الدرامية الهادفة بخلق واقع جديد وبعمل جاد متعدد يدعو الي تنبيه المجتمع من مخاطر التنمر وأثره على الطفل والمحيط، متبعة تلك النماذج في شخصيات مختلفة، وتطرح جوانبه كاملة، لمساعدة الذين مروا بتلك التجارب وحماية الآخرين منها بالاخص الأطفال من الجيل القادم.