30 يونيو... عندما قهرتِ المدنيَّةُ إرادةَ الانقلاب كتبه الأمين مصطفى

30 يونيو... عندما قهرتِ المدنيَّةُ إرادةَ الانقلاب كتبه الأمين مصطفى


06-28-2026, 03:44 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1782657842&rn=0


Post: #1
Title: 30 يونيو... عندما قهرتِ المدنيَّةُ إرادةَ الانقلاب كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 06-28-2026, 03:44 PM

03:44 PM June, 28 2026

سودانيز اون لاين
الأمين مصطفى-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





لم يكن 30 يونيو 2019 يومًا عاديًّا في تاريخ الثورة السودانية، بل شكَّل محطةً فارقةً أعادت ميزان القوى إلى الشارع، وأثبتت أن إرادة الجماهير قادرة على فرض نفسها، مهما بلغت قوة السلطة وأدواتها.
فبعد فضِّ اعتصام القيادة العامة في الثالث من يونيو 2019، وما صاحبه من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، أعلن المجلس العسكري الانتقالي وقف التفاوض مع قوى إعلان الحرية والتغيير، وطرح مسارًا سياسيًّا يقوم على تشكيل حكومة تحت سلطته وإجراء انتخابات خلال فترة انتقالية. ورأت قوى الثورة أن هذا المسار يُهدِّد أهداف الحراك الشعبي، ويُعيد إنتاج السلطة بعيدًا عن مطالب الدولة المدنية.
غير أن القوى المدنية لم تُواجه ذلك بالانسحاب أو اليأس، وإنما اختارت الاحتكام إلى الشعب. فجاءت الدعوة إلى مواكب 30 يونيو، التي استجاب لها السودانيون في العاصمة والولايات، لتتحول إلى واحدة من أكبر التظاهرات الجماهيرية منذ اندلاع ثورة ديسمبر.
وبرغم الإجراءات الأمنية المشددة، وإغلاق عدد من الجسور والطرق الرئيسة، خرجت الحشود مطالبةً بالحكم المدني، والعدالة للشهداء، واستكمال مسار الثورة. وشهدت بعض المناطق مواجهات استخدمت خلالها وسائل تفريق المحتجين، كما سقط قتلى وجرحى وفق ما وثقته وسائل إعلام ومنظمات حقوقية.
وأثبت ذلك اليوم أن الثورة لم تنكسر بفضِّ الاعتصام، وأن الحاضنة الشعبية للحراك الديمقراطي ما تزال قادرة على فرض حضورها في المشهد السياسي. ويرى كثير من الباحثين أن تلك المواكب كانت من أهم العوامل التي دفعت الأطراف إلى استئناف التفاوض، وصولًا إلى الاتفاق السياسي ثم الوثيقة الدستورية في أغسطس 2019.
وقد كتب عدد من الكتَّاب السودانيين عن رمزية ذلك اليوم، ومنهم الأمين مصطفى، الذي اعتبر في مقاله «30 يونيو... حدٌّ فاصلٌ بين الثورة واللاثورة» أن مواكب الثلاثين من يونيو مثَّلت اختبارًا حقيقيًّا للانحياز إلى أهداف الثورة، ورأى أن مطالب الجماهير كانت واضحة في الدعوة إلى الحكم المدني وتحقيق شعارات الحرية والسلام والعدالة، مع انتقاده للتسويات السياسية التي رأى أنها ابتعدت عن تلك المطالب.
وستظل ذكرى 30 يونيو حيَّةً في الوجدان الوطني؛ لأنها أكدت أن الجماهير قادرة على الدفاع عن حقها في بناء دولة تقوم على سيادة القانون، واستقلال القضاء، والمواطنة المتساوية، والمؤسسات الوطنية المهنية، بعيدًا عن العنف والانقلابات.
كما أن تضحيات الشهداء والجرحى ستبقى جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية، ومن مسيرة السودانيين نحو مستقبلٍ يتأسس على العدالة والمساءلة، واحترام حقوق الإنسان، وضمان التداول السلمي للسلطة.
مراجع

وثيقة الأمم المتحدة وتقارير بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (UNITAMS) حول تطورات المرحلة الانتقالية.

تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن أحداث السودان في عام 2019.

مقالات الأمين مصطفى، «30 يونيو... حدٌّ فاصلٌ بين الثورة واللاثورة»، سودانيزأونلاين (آراء حرة)، 2021.

تقارير صحفية تناولت مواكب 30 يونيو 2019، منها الجزيرة، وبي بي سي عربي، ورويترز.