هدم الدولة المركزية السودانية وبناء كونفدرالية التواثق كتبه حافظ حمودة

هدم الدولة المركزية السودانية وبناء كونفدرالية التواثق كتبه حافظ حمودة


06-27-2026, 02:45 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1782567951&rn=0


Post: #1
Title: هدم الدولة المركزية السودانية وبناء كونفدرالية التواثق كتبه حافظ حمودة
Author: حافظ يوسف حمودة
Date: 06-27-2026, 02:45 PM

02:45 PM June, 27 2026

سودانيز اون لاين
حافظ يوسف حمودة-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر




مستقبل السودان مرهوناً بإعادة بناء الدولة من الاساس على ركائز جديدة تنهي إرث المركزية الذي قاد البلاد إلى الانقسام والصراع. ومن هذا المنطلق تبرز ( كونفدرالية التواثق ) بوصفها مشروعاً سياسياً لإعادة بناء السودان، يقوم على تعاقد طوعي بين الأقاليم والمجتمعات، يمنحها الحق في إدارة شؤونها وفق خصوصياتها ومواردها، مع الاحتفاظ بمؤسسات مشتركة للملفات السيادية، بما يؤسس لوحدة قائمة على الرضا والشراكة بدلاً من الإخضاع بالاكراه وهيمنة المركز. وتنبع هذه الرؤية من قناعة بأن الأزمة السودانية أزمة بنية دولة أثبتت التجربة التاريخية أنها فاشلة وعاجزة عن إدارة التنوع وتحقيق العدالة والاستقرار.

وقد كشفت الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 هذا الخلل البنيوي بصورة غير مسبوقة. فالانهيار الذي أصاب مؤسسات الدولة، واتساع رقعة الدمار والنزوح، والانقسام الحاد بين السودانيين، جاءت تتويجاً لتراكمات طويلة ارتبطت بطبيعة الدولة المركزية التي تأسست بعد الاستقلال.

لقد أثبتت التجربة أن النموذج المركزي الذي ورثه السودان عن الإدارة الاستعمارية نموذج فاشل حيث ظل يعيد إنتاج الأزمات مهما تغيرت الحكومات أو تبدلت الأيديولوجيات. فالعسكريون، والأحزاب المدنية، والقوى اليسارية، والطائفية، جميعها حافظت على البنية ذاتها، القائمة على احتكار السلطة والثروة والقرار في المركز، بينما بقيت الأقاليم تدفع ثمن التهميش وضعف التنمية وتراجع المشاركة السياسية.

ومن هنا يمكن فهم الأزمة السودانية باعتبارها أزمة بناء الدولة من الاساس . فالدولة المركزية فشلت ولم تنجح في بناء مشروع وطني يستوعب التعدد الثقافي والإثني والجغرافي، بل سعت إلى إخضاع هذا التنوع داخل نموذج سياسي واحد بالاكراه المادي والمعنوي ، الأمر الذي أدى إلى تصاعد النزاعات المسلحة، وتكرار دورات العنف، وتعميق الشعور بالغبن لدى قطاعات واسعة من المجتمع.


إن استمرار البحث عن حلول داخل الإطار ذاته الذي أنتج الأزمة لن يقود إلا إلى إعادة إنتاجها بصور جديدة، مهما تبدلت الحكومات أو تغيرت موازين القوى. فالتحدي الحقيقي الذي يواجه السودان اليوم لا يتمثل في من يحكم الدولة، بل في طبيعة الدولة نفسها وكيفية إعادة تأسيسها على عقد اجتماعي جديد يعترف بالتعدد ويمنح جميع المجتمعات حق المشاركة المتكافئة في إدارة شؤونها ومستقبلها. ومن هنا فإن أي مشروع وطني يسعى إلى بناء سلام دائم واستقرار حقيقي ينبغي أن يبدأ أولاً بمراجعة النموذج المركزي الذي أثبت فشله، والانتقال إلى صيغة جديدة تقوم على التواثق والرضا والشراكة الطوعية، باعتبارها الأساس الذي يمكن أن تُبنى عليه دولة سودانية قادرة على استيعاب تنوعها وتحويله من مصدر للصراع إلى مصدر للقوة والازدهار.


حافظ يوسف حمودة
27 يونيو 2026