حين تتحول الفوضى إلى عقيدة… من المتاريس نحو حافة الانهيار كتبه عبدالرحمن محمـــد فضــل

حين تتحول الفوضى إلى عقيدة… من المتاريس نحو حافة الانهيار كتبه عبدالرحمن محمـــد فضــل


06-23-2026, 08:34 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1782243267&rn=0


Post: #1
Title: حين تتحول الفوضى إلى عقيدة… من المتاريس نحو حافة الانهيار كتبه عبدالرحمن محمـــد فضــل
Author: عبدالرحمن محمد فضل
Date: 06-23-2026, 08:34 PM

08:34 PM June, 23 2026

سودانيز اون لاين
عبدالرحمن محمد فضل-السعودية
مكتبتى
رابط مختصر





مقال للنشــر
عمود ظِلَال القمــــــر

amff95@yahoo.com

""

لم تكن الحروب وحدها هي التي أوصلت السودان إلى هذا المنعطف الخطير بل سبقتها ومهّدت لها حالة من الفوضى العامة وانهيار الحس بالمسؤولية حتى أصبحت الفوضى سلوكًا يوميًا يُمارس بلا وعي بعواقبه فمنذ سقوط نظام البشير شهدت البلاد موجات متتالية من الانفلات تجلّت في إغلاق الطرق ونصب المتاريس والاعتداء على المركبات وتعطيل مصالح المواطنين في مشهد عبثي لم يكن سوى مقدمة طبيعية لما انتهى إليه الحال من حرب كارثية لا تزال تداعياتها تضرب كل مفاصل الدولة، المقلق اليوم أن ذات العقلية التي أسست لهذه الفوضى ما تزال حاضرة بل تعيد إنتاج نفسها بأدوات جديدة وشعارات مختلفة فالدعوات التي تُرفع هذه الأيام تحت مسمى "ترس الشمال" والتي تستهدف قطع الطرق أمام الشاحنات المتجهة إلى مصر ليست سوى امتداد لذلك النهج الذي لا يرى في الدولة سوى خصم ولا في القانون سوى قيد يجب كسره
إن مثل هذه الدعوات مهما حاولت تغليف نفسها بشعارات حماية الموارد أو الدفاع عن الحقوق تفتقر إلى أبسط مقومات المنطق والمسؤولية فعملية تصدير السلع السودانية ليست عملاً عشوائيًا يتم في الخفاء بل تخضع لإجراءات رسمية دقيقة تشرف عليها مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة التجارة وبنك السودان المركزي إلى جانب الجهات الجمركية المختصة وبالتالي فإن الادعاء بأن "خيرات البلاد تُنهب" عبر هذه العمليات ثم اتخاذ قرار فردي بإغلاق الطرق لا يعدو كونه تعبيرًا عن جهل بطبيعة الدولة وآليات عملها، وفي كل دول العالم لا يمكن أن تتم عمليات التصدير أو الاستيراد خارج الأطر الرسمية وبمعزل عن علم وموافقة الحكومات، فهذه العمليات تحكمها اتفاقيات ولوائح وإجراءات واضحة تضمن حقوق جميع الأطراف ومن ثم فإن الاحتجاج على سياسات التصدير – إن وُجدت ملاحظات أو اعتراضات – يجب أن يُوجَّه إلى الجهات المختصة لا إلى الطرق العامة التي تمثل شريان الحياة للاقتصاد والمواطنين، إن إغلاق الطرق لا يضر الحكومة بقدر ما يضر المواطن البسيط ويعطل حركة التجارة ويزيد من معاناة بلد أنهكته الحرب والأزمات كما أنه يبعث برسالة سلبية إلى الداخل والخارج مفادها أن السودان لا يزال أسير الفوضى وغير قادر على إدارة خلافاته ضمن الأطر المؤسسية والقانونية، لقد أثبتت التجربة القاسية التي عاشها السودان أن الفوضى لا تصنع تغييرًا بل تقود إلى الانهيار وأن الدولة لا تُبنى بالمتاريس بل بالمؤسسات ولا تُدار بالعاطفة بل النظام لا بالفوضي وبالضوابط والنظم والقوانين، وإذا لم يتم استيعاب هذا الدرس فإن البلاد ستظل تدور في ذات الحلقة المفرغة حيث تتكرر الأخطاء وتتجدد الأزمات ويدفع المواطن الثمن في كل مرة إن اللحظة الراهنة تتطلب وعيًا وطنيًا يتجاوز ردود الفعل ويعيد الاعتبار لفكرة الدولة واحترام القانون وتوجيه الاحتجاجات – إن وجدت – نحو المسارات الصحيحة التي تضمن الإصلاح دون أن تهدم ما تبقى من استقرار.
تم الإرسال من هاتف Huawei الخاص بي