‏لم يبقَ من هذا الوطن إلا اسمه كتبه عبد المنعم هلال

‏لم يبقَ من هذا الوطن إلا اسمه كتبه عبد المنعم هلال


06-22-2026, 02:03 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1782090194&rn=0


Post: #1
Title: ‏لم يبقَ من هذا الوطن إلا اسمه كتبه عبد المنعم هلال
Author: عبد المنعم هلال
Date: 06-22-2026, 02:03 AM

02:03 AM June, 21 2026

سودانيز اون لاين
عبد المنعم هلال-الخرطوم-السودان
مكتبتى
رابط مختصر






‏سودان...
‏السين والواو والدال والألف والنون.
‏خمسة أحرف معلقة في الهواء لا تدفئ برداً ولا تؤوي شريداً ولا توقف رصاصة كان يوماً اسماً يحمل معنى أرضاً وبشراً وذاكرةً وصوتاً أما اليوم فقد تبخر كل ما كان خلف الاسم وما بقي إلا هذه الحروف الخمسة تتردد في الأفواه كأنها نعي لم يكتمل.
‏السين / سلاح وسلطة وسقوط
‏منذ الاستقلال والسين تتصدر المشهد سلاح في يد عسكر لا يعرفون غير الانقلابات وسلطة تتوارثها النخب كما يتوارث الأثرياء العقارات والسودان يسقط مرة بعد مرة في الفخ ذاته يظن أنه يبدأ من جديد فإذا به يعود إلى نقطة أعمق من السابقة.
‏الواو / واقع لا يُحتمل
‏ملايين النازحين مدن محترقة مستشفيات بلا دواء أسواق بلا طعام!أطفال يكبرون على صوت القصف بدلاً من صوت جرس المدرسة هذا ليس وصفاً مأساوياً مبالغاً فيه هذا هو الواقع الذي باتت فيه كلمة (السودان) تعني لملايين البشر!المكان الذي لم نعد نستطيع العيش فيه.
‏الدال / دم ودمار وداخل محترق
‏الدم الذي سال في أبريل 2023 لم يكن مفاجأة للتاريخ كان محطته القادمة دارفور لم تُنس بعد ووسط السودان لم يشف من ندوبه والخرطوم نفسها عاصمة الدولة وقلبها باتت ميدان حرب الداخل السوداني اليوم مكان لا تصفه الأرقام لأن الأرقام لا تبكي.
‏الألف / ألم وأمل مغيّب
‏الألم لا يحتاج إلى شرح لمن عاشه لكن الأشد إيجاعاً هو غياب الأمل ليس لأن السودانيين كفوا عن الحلم بل لأن كل مرة مدوا أيديهم نحو فجر، سرقه أحدهم قبل أن يطلع. ثورة ديسمبر كانت آخر تلك الأيدي الممدودة فجاء أكتوبر 2021 وأبريل 2023 ليقولا لا أمل هنا عودوا إلى الألم.
‏النون / نزوح ونسيان ونهاية مفتوحة
‏النون هي الحرف الأخير في الاسم وهي الأثقل ملايين نزحوا داخل البلاد وخارجها يحملون السودان في ذاكرتهم لأنه لم يعد موجوداً في مكانه والعالم ينسى كما نسي من قبل لأن هناك دائماً حرباً أكثر حضوراً على الشاشات وتبقى النهاية مفتوحة لا لأن فيها رجاءً بل لأن أحداً لا يعرف متى ستُغلق ولا كيف.
‏وفي النهاية يبقى الاسم.
‏السين والواو والدال والألف والنون خمسة أحرف لوطن كان.