ماذا تعرف عن البروفيسور فرانسيس دينق ؟ بقلم المهندس أحمد نورين دينق

ماذا تعرف عن البروفيسور فرانسيس دينق ؟ بقلم المهندس أحمد نورين دينق


06-19-2026, 04:39 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1781840399&rn=0


Post: #1
Title: ماذا تعرف عن البروفيسور فرانسيس دينق ؟ بقلم المهندس أحمد نورين دينق
Author: أحمد نورين دينق
Date: 06-19-2026, 04:39 AM

04:39 AM June, 18 2026

سودانيز اون لاين
أحمد نورين دينق-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



من الأهمية بمكان أن يلم المثقف بشئ من سير الأعلام في بلاده ؛ لأنهم من يعرفون بأوطانهم خارج الحدود ، فمن الإجحاف أن نجهل سيرهم أو حتى نتجاهلهم.. كمثقف ، إطلعت على بعض كتابات البروفيسور فرانسيس دينق ، و لكن تفاصيل السيرة الذاتية و بالأخص المراحل التعليمية الأولى كانت غائبة عني ، و خلال الأيام الماضية ، وجدت في قناة اليوتوب برنامج يتبع لتلفزيون السودان ، إسمه " ملفات ثقافية" ، حلقة تعود إلى العام 2003م ، إستضاف فيها الأستاذ : خالد لقمان ، البروفيسور فرانسيس دينق مجو ( دينق مجو ؛ هو أحد أشهر سلاطين دينكا نقوك في منطقة أبيي و إسمه : دينق كوال أروب بيونق ، مجو لقب محلي) ، و أثناء الحلقة ، ذكر البروفيسور أنه من مواليد منطقة أبيي في جنوب كردفان، و أنه من أوائل الطلاب الذين تم قبولهم في مدرسة أبيي الأولية في العام 1943م إدبان الحكم الإنجليزي المصري ، في ذلك الوقت ، كان السلم التعليمي هو نظام ( ٤+٤+٤) ؛ أولية ، وسطى ، ثانوي عالي ، و ذكر البروفيسور فرانسيس دينق معلومة مهمة من الناحية التاريخية و خاصة لمواطني دينكا نقوك في الوقت الراهن ، ألا وهي أن الناظر دينق مجو في الفترة التي سبقت إستقلال السودان كان يسكن في منطقة " نونق" شمال مدينة أبيي بحوالى 10 ميل ، و هذا معناه أن إستقرار إسرة كوال أروب بيونق في مدينة أبيي حدث بعد ذلك التاريخ ، مما يدلل على أهمية عملية التوثيق في الحياة بصورة عامة.. كما ذكر أنه درس المرحلة الوسطى في مدرسة التونج ؛ و هي كانت مدرسة خاصة لأبناء النظار و الزعماء و كبار موظفي الدولة في تلكم الأوقات ، و كان الدراسة فيها باللغة الإنجليزية ، و ذكر أنه من الطرائف التي صاحبت تلك المرحلة ، أنهم تعرفوا هنالك على الديانة المسيحية ، و أنه طلب منهم ، مشاورة والدهم قبل إجراء ( المعمودية) ، و بالفعل ، عندما إجتمعوا بوالدهم السلطان دينق كوال في فترة الإجازة الصيفية ، أخبروه برغبتهم في الدخول في الدين المسيحي ، فسألهم السلطان : لماذا؟ فقالوا : الذين يدخلون في المسيحية يدخلون الجنة . فقال لهم السلطان : إذا فرضنا أن الأمر كذلك فعلاً ، و أن الجنة للمسيحيين فقط ؛ فهل يسعدكم أن تكونوا في الجنة ، و بقية أفراد الأسرة و العشيرة في النار ؟!! بعد إجتيازهم إمتحان المرحلة الوسطى بنجاح ، تم ترشيح قبولهم لمدرسة رمبيك الثانوية العليا النموذجية ؛ و لكن السلطان و المفتش ساهموا في التحويل إلى مدرسة خورطقت الثانوية القومية النموذجية ، و لحسن الحظ ، أن درجاتهم كانت تؤهلهم لذلك ، لذا تمت العملية بسلاسة ، و من خورطقت الثانوية القومية النموذجية ، تم قبول الطالب فرانسيس دينق في كلية القانون في جامعة الخرطوم ، و التي كانت رغبته الأولى .. و كما قيل رب ضارة نافعة ، لم يجد الطالب فرانسيس دينق صعوبة في الدراسة ، بسبب كونه تمرس على اللغة الإنجليزية في التونج الوسطى ، و كانت هي لغة التدريس في جامعة الخرطوم آنذاك ، و أثناء فترة الدراسة الجامعية ، لاحظ الطالب فرانسيس دينق أن القوانين التي تدرس في الجامعة هي قوانين إنجليزية و أمريكية ، بالإضافة إلى الشريعة ، و لا مجال للقانون الأهلي أو العرفي ، ناقش الطالب فرانسيس دينق هذا الخلل مع بعض أساتذته ، فلمس إستجابة من أحد أساتذته الإنجليز ، و أحد أساتذته الأمريكان ، و بدأت الجامعة تتلمس القوانين العرفية من أصقاع السودان بسبب مبادرة هذا الطالب المجتهد ، و في السنة قبل النهائية ، ذهب معه أحد أساتذته ، و أحد الطلاب في السنة النهائية إلى منطقة أبيي حيث محكمة والده بغرض التعرف على القوانين العرفية في المنطقة ، و قد تخرج الأستاذ فرانسيس دينق من كلية القانون في جامعة الخرطوم في العام 1962م ، و لأنه تخرج بمرتبة الشرف ، فقد عين معيدا في كلية القانون في جامعة الخرطوم ، و بعث إلى لندن للدراسات العليا ، و لكن لأسباب سياسية ، سحبت حكومة السودان منه البعثة ، و لكن أحد أساتذته الأمريكان في جامعة الخرطوم ، و بعد إحاطته بالمشكلة السياسية الملفقة بتلميذه النجيب ، أرسل ، بمبادرة منه أوراقه لجامعة ييل بالولايات المتحدة الأمريكية ، و لحسن حظ السودان و الإنسانية جمعاء ، تم قبوله هنالك للدراسات العليا.. فكان موضوع بحثه لرسالة الماجستير : القوانين العرفية و دورها في تقدم المجتمع : خلط التقليد مع التقدم . أما موضوعه لرسالة الدكتوراة فكانت هذا السؤال : إذا كان القانون هو إنعكاس لواقع المجتمع ، و وسيلة للحصول على بعض القيم منه : فما هي المصادر المعرفية للقيم الإجتماعية ؟ . و قد أثرى البروفيسور فرانسيس دينق الساحة الثقافية بالعديد من المؤلفات ، و التي تصدى لها الدكتور حيدر إبراهيم بالترجمة من الإنجليزية إلى العربية ، و من اشهر هذه المؤلفات : حرب الرؤى ، رجل يدعى دينق مجو ، دينمائية الهوية ، ذكريات بابو نمر ، الدينكا في السودان ، طائر الشؤم (رواية) . و يعتبر البروفيسور من القلائل المهمومين بقضية الهوية السودانية ، و معالجة الإشكاليات المتعلقة بها ، و هو ، كما صرح الدكتور حيدر إبراهيم شخص متعدد المواهب : روائي ، دبلوماسي ، قانوني ، أنثروبولوجي ، و سياسي . تقلد العديد من المناصب الرفيعة على المستويات كافة ، و ما أضيفه أنا ، و خاصة بعد إلمامي بخلفيته المعرفيه ، أن البروفيسور فرانسيس دينق ، هو النموذج المستقبلي لإنسان سودان الغد المشرق ، الذي تسعى ، و ينبغي أن تسعى الأمة السودانية أو الشعوب السودانية إلى خلقه و إيجاده ، من ركام السودان الحالي ؛ شاب من شباب القطاع المهمش من السودان القديم ، ساعفته الظروف ، عندما وجد نفسه إبنا لزعيم قبلي ذو جاه و سلطة و ثروة ، فإستغل الظرف ، بأفضل ما يكون ، و بالرغم من أن كلية القانون بجامعة الخرطوم ، إستقبلت من دفعته الأفذاذ و الفطاحلة من المدارس القومية النموذجية الأربعة المشهورة آنذاك ، و المجتهدين من بقية المدارس الأخرى ، إلا أنه إستطاع أن يفوز بالسباق في السنة الرابعة و الأخيرة ، ليقول : لا مستحيل تحت العزيمة . فمن حقه أن يكون الأكثر إصراراً على قدرة الشخصية السودانية على التميز ، كما أظهر ذلك في جامعة ييل بالولايات المتحدة الأمريكية ، و على أن يكون الأكثر إصراراً على واقعية قدر الوحدة في المستقبل للشعوب السودانية ، عندما تتحقق العدالة الاجتماعية في ربوع الوطن ، و يهزم الفقر و الجهل و المرض ، عندها ، فإن أمثال البروفيسور ، سيزيد عددهم في جميع أقاليم السودان المختلفة ، و عندها فقط ، تنهزم آخر عقدة في معضلة الهوية السودانية ، و تنعم الأمة السودانية بالوحدة و الإستقرار و الرفاه . adeng2132@gmail.com