االضهبان يفتح خشم البقرة كتبه وليام كودي

االضهبان يفتح خشم البقرة كتبه وليام كودي


06-17-2026, 04:56 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1781668607&rn=0


Post: #1
Title: االضهبان يفتح خشم البقرة كتبه وليام كودي
Author: وليام كودى
Date: 06-17-2026, 04:56 AM

04:56 AM June, 16 2026

سودانيز اون لاين
وليام كودى-
مكتبتى
رابط مختصر



/كتبه

الضهبان يفتح خشم البقرة"

هكذا يقول السودانيون عندما يريدون التأكيد أن المطالبة بالحق هي بداية الوصول إليه، وأن الصمت لا يحل المشكلات مهما طال الزمن.

خلال الأيام الماضية وصلتني رسائل مؤلمة من سودانيين دفعتهم الحرب إلى مغادرة بلادهم بحثًا عن الأمان، فوجدوا أنفسهم في صنعاء التي تعاني هي الأخرى من أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة. هؤلاء الرجال والنساء والأطفال لا يطلبون رفاهية ولا امتيازات خاصة، بل يسعون فقط إلى تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة: وجبة طعام، جرعة دواء، وسقف يحميهم من التشرد.

لكن المأساة لا تقف عند هذا الحد. فالكثير منهم يعيشون تحت وطأة غرامات تتراكم يومًا بعد يوم بسبب عدم تمكنهم من استخراج إقامات قانونية، حتى أصبحت العودة إلى وطنهم نفسه رهينة بسداد تلك الغرامات. وكأن الحرب التي أجبرتهم على الرحيل لم تكتفِ بما فعلته بهم، فوجدوا أنفسهم عالقين بين عجزٍ عن الدفع واستحالةٍ في المغادرة.

وسط هذه الظروف الصعبة، برزت مبادرات من يمنيين سبق لهم أن عاشوا في السودان قبل الحرب، وعادوا إلى بلادهم بعد اندلاعها. هؤلاء لم ينسوا ما وجدوه من كرم ومحبة واحتضان من الشعب السوداني، فقرروا أن يردوا بعضًا من ذلك الجميل بالوقوف إلى جانب السودانيين اليوم. إنها مبادرات نبيلة تستحق الإشادة والدعم، لأنها تعكس أسمى معاني الوفاء والتضامن الإنساني.

غير أن حجم المعاناة أكبر من أن تعالجه الجهود الفردية وحدها. ولذلك فإن الواجب يقتضي العمل المنظم لطرح هذه القضية أمام الجهات الرسمية، وشرح أبعادها الإنسانية والقانونية، والسعي لإيجاد معالجات استثنائية تراعي ظروف الفارين من الحرب. كما يمكن الاستفادة من مختلف الوسائل السلمية والمشروعة، من العرائض والمذكرات والكتابات الصحفية، إلى التواصل مع المنظمات الحقوقية والإنسانية وتنظيم فعاليات تضامنية تسلط الضوء على أوضاعهم.

السودانيون في اليمن ليسوا أرقامًا في سجلات الهجرة، بل بشر اقتلعتهم الحرب من بيوتهم وأحلامهم وأرزاقهم. وهم اليوم بحاجة إلى موقف إنساني يخفف عنهم قسوة اللجوء والغربة، ويمنحهم فرصة للعيش بكرامة إلى أن يعود السلام إلى وطنهم.

فالرحمة التي نقدمها للآخرين في أوقات الشدة لا تضيع، والوفاء الذي يربط الشعبين اليمني والسوداني يستحق أن يُترجم إلى مواقف عملية ترفع المعاناة عن المستضعفين وتعيد الأمل إلى قلوب أنهكتها الحروب.