Post: #1
Title: ومضات ق-ق -ج في ذكرى شهداء فض الإعتصام ( 2-3 ) كتبه عمر الحويج
Author: عمر الحويج
Date: 06-04-2026, 11:19 PM
11:19 PM June, 04 2026 سودانيز اون لاين عمر الحويج-الخرطوم-السودان مكتبتى رابط مختصر
ومضة : رقم [1]
خبروها عن نُصب تذكاري شادوه لحبيبها ، دمعت عيناها حزنًا عليه ، ثم لتذكاره .. فرحت . خرجت صباحًا كي تؤانسه ، لم تجده منصوبًا في مكانه . قالوا لها : لقد منعوه من الحضور . عرفت أنهم مرتين ، إغتالوا شهيدين . دمعت عيناها .. على شهيدها الأول ، ثم حزنت .. على شهيدها الثاني . من بعد عادت بخفي .. قلبين حنينين .. !!!
***
ومضة : رقم [2]
رأيتها ليس ببصري ، لم تكن عيوني معي ، لقد فقدتها عيوني ، لكني أحسست مستقرها ، بدبيب نحلها في ذبذبات بصيرتي ، حينها صاحت عارية بصيرتي : وجدتها .. وجدتها . جمجمتي الخالية ، رأيتها هناك تتقافز أمامي نافرة ، بل رأيتهم رفاقي يلملمون بقايا أطراف شظاياها ،وهم يتزاحمون حولها ، وهي التايهة المستنفرة ، وكأنها فرت من قسورة ، حَملُوها في ماذا يا ترى ذاكرتي البضة الندية .. ؟؟!! ، خموها في ماذا ياترى سنوات عمري الضاجة .. ؟؟!! ، رأيتها جمجمتي دامعة المقلتين ، بلا أعين في محاجرها تودعني وهي لاتبرق فيها شبكية ولا قرنية ، رايتني بقلبي النازف دمًا بلا أوعية دموية ، أودعها وأنا معها أردد ، بلا أعين بلا ألسن وبلا حناجر كلها عدمية نهتف ، نصفق ، لكنا بأكف رفاقنا وألسن رفاقنا ومنابر ثوارنا ، مع رفع الأصبعين عاليًا نصرًا .. يملأ فضاءنا ، هتاف شمسنا وقمرنا وفلكنا : حرية .. سلام .. وعدالة والثورة خيار .. الشعب . *** ومضة :- رقم [3]
خرج من منزل والديه المُكَرَّب سريره بالحبال اللولبية ، تحرك لحظة صباحه الزاهي ، ببهجة راكب رأس الجيل-وية ، قبل الإنطلاق راجع ما عليه ، بروح الإقدام النضالية ، مترسة بعوالم السحر السندسية ، بضيائه بسنائه بأحلامه اللازوردية ، قبل الإنطلاق راجع ، خطوط الإلتماس عالية ، التوع-وية ، بعنوان غلافه الموسوم راكزًا ثلاثية ، “حرية سلام وعدلية ، والثورة خيار الشعب” أحلامه الأزلية . قبل الوصول هفهمت ألحان قلبه بنغماتها الحماسية ، معبأة برياح القِبلِّي والهبباي الخُماسِينية ، لم ينسى أن يضع وردة حمراء موشاة بالزهو والقلب مزهرية ، في عُمق روحه المشهدية ، يتوسطها إسمه اليافع بشهادته الأصل ميلادية . لم يكن يعرف أنه وضع شارة التحدي على صدره لتصبح له ، من الآخر أحد أهدافه الضدية ، يرصده ذاك الخارج ، مُغمَى أعمى ، من خلفه زبانيته “الأمنجية” ، وإستقوها من مدارس القتل التبشيعية ، المُعَرَّفة بالفناء وبذواتهم العدمية . فقد صوَّب معدوم الأصل والوعي والفاقد البشري ، الناقص التربوي ، بلا حذر بلا حس بلا شعور وبلا ضمير صحوي ، تنشل منه اليد الجذر سودانوية ، موجهًا رصاصته اللعينة قصدية ، إلى صدر ذاك اليافع المحتشد ، أحلامًا ثورية ، راكضًا نحو نصر وأمجاد مستقبلية ، رافعًا كفة اليد بتصميمية ، مُعَّليًا أصبعين ، معلنًة إنتصاراته المعنوحسية ، مناديًا سلمية سلمية ضد الحرامية . والآخر المبرمج بسوء النية ، متشفيًا ناقمًا ، مشبعًا بحاقدية ، صَوَّبها بندقيةٌ إنتقاميةٌ ، تجاه إسمه العَلم متوجًا ، يسطع بها رأسه من نار ونور الشهيد خالدًا سرمديًا ، وتلك الوردة الحمراء ضوء شمعة فرايحية ، على الصدر صوَّبها عمدًا ومعنيةُ ، موشحًا بها قلب الوردة دمًا أرجوانيًا ، زان لوحتها ، خضاب عذراء ملائكية . بحمرة الدم إلتماعًا ولؤلؤًا عسجديًا ، زادها جلالًا ، صمود لحظاتها الحزن دموية ، رصاصته حمقاء رعناء ، مصوَّبوها جبناء ، نفاذها يخترق الصدر بشهادة الحلم النبيل “حرية سلام وعدلية” . فوهة البندقية الإنتقامية رصاصتها المنطلقة ، بلهاء عمياء ، حاكِّميتها هي بعينها الظلام عدمية . ***
ومضة : رقم [4]
أغلق “عنه” العقل ، بطبة المفتاح ضاع ونام ، إنفقأ “عنه” البصر والبصيرة المستلبة .. ونام . أطلق “عنه” سراح مقود مصف ونام . أعطاها “عنه” أقصى .. مدى السرعات .. ونام . دهس بها (ما) دهس ، ظنهم (ياصلاح حزمة جرجير * ، وليسوا من البشر هو قانونهم من قديم شرعوه لقتل البشر ، لكنهم في ظلام عيونهم هم (ما) بشر ، علموهم لا عقوبة لمن يدهس هؤلاء (المَا) بشر ، لكن الذي دُهس هو ذاك ( مِن ) البشر علموه ، من قديم أنهم (الما)بشر . لكنهم هؤلاء من خيرة البشر .. بشر من أفضل البشر ، يا أنتم .. ياما بشر ، يا أنتم ياشر .. ياشر .. ياشر ، أنتم (الما) بشر . *** *إشارة للشاعر الراحل صلاح أحمد إبراهيم في قصيدته عن أحداث عنبر جودة حيث مات مائتين وأكثر من البشر إحتناقًا ، وهذه من تلك ، صورة طبق الأصل من جديدهم في فض الإعتصام . *** ومضة : رقم [5]
عدتُ إليهم رفاقي .. من قبري راجلًا وحافيًا وثائرًا .. لنكمل المشوار معًا ، بعد فض اعتصامنا الرائع الربيعا ، رجعتُ إلى قبري راجلًا ، أحمل معي حزمة رمل من شاطئ نيلنا ذاك السليل السلسبيلا ، رجعتُ إلى قبري راجلًا أحمل معي . دفء أمي ، وحضن أمي ، والحنينا . رجعتُ إلى قبري راجلًا أحمل معي قهوة أمي ، ودفقات دمع أمي ، راكزًا رزينًا . رجعتُ إلى قبري راجلًا أحمل معي فستان زفاف حبيبتي الأحمر القان ، نازفة ألوانه من قلبها النبيلا . رجعتُ إلى قبري راجلًا منتعلًا حذائي الجديدا مزخرفًا بالدم .. والنشيدا . أهدانيه .. عائدًا راجلًا معي .. ليس حافيًا ، إلى قبرنا ، شهيدنا الجديدا . ذاك حين .. رآني عائدًا راجلًا .. إلى قبرنا ، بلا حذاء .. لا قديمًا لا جديدا ، عائدًا شهيدًا من جديد مستجدًا مجيدًا . ***
|
|