Post: #1
Title: برنامج و ما خفي أعظم بقلم المهندس أحمد نورين دينق
Author: أحمد نورين دينق
Date: 06-04-2026, 05:42 AM
05:42 AM June, 04 2026 سودانيز اون لاين أحمد نورين دينق-السودان مكتبتى رابط مختصر
من حسن حظ البشرية أن عصر المعلومات قد أتاح العديد من النوافذ للإطلاع على الكثير من الكنوز المعرفية التي كانت و إلى أمد قريب لا تصل إلا إلى قطاع أو شريحة محدودة من المجتمعات البشرية ، و لكن بفضل التطور المتسارع في قنوات نقل و بث المعلومات ، صارت المعلومات هذه متاحة إلا لمن أبى ؟! فالحمد لله رب العالمين ، على هذه النعمة العظيمة ، فاليوم ، الجهل صار في حصار محكم ؟ لا يدري ، كيف يواجه سيل المعرفة الإنسانية الجارف . البروفيسور أحمد إلياس حسين ، و منذ ثلاثة عقود ؛ وهو يحاول معالجة الثغرات المعرفية في تأريخ السودان القديم ، و كانت في السابق عصية على المعالجة ، و لكن بفضل ثورة المعلومات الحالية ، فإن منصة إذاعة هلا٩٦ أف أم ، إستطاع أن يسجل فيها تسعة حلقات ، تتضمن ما يراه أشد ملامسة للحقيقة ، ليسد بها بعض الثغرات الموجودة في تأريخ السودان القديم ، و هي مواد حري أن يطلع عليها أي مثقف بل أي مواطن سوداني مهتم بسؤال الهوية ، و مهتم بمستقبل الشعوب السودانية ، و الإذاعة أي هلا٩٦ ، قد بثت هذه الحلقات في قناة اليوتوب تحت عنوان : و ما خفي أعظم ؛ قراءات و مراجعات في تاريخ السودان . و يعود تأريخ تسجيل هذه الحلقات إلى أوائل العام ٢٠١٧م . و قد ذكرت الإذاعة أثناء بث هذه الحلقات مع بروفيسور أحمد إلياس حسين ، أنها ايضا قد سجلت حلقات مع البروفيسور منتصر الطيب ، عن الجينات الوراثية للشعوب السودانية ، و المعروف أن الجينات الوراثية صارت حلقة مهمة في تاريخ الأمم و الشعوب في الوقت الراهن ، بالإضافة إلى تأريخ اللغات المحلية لهذه الشعوب ، و بالتالي لا بد لكل مهتم بالشأن التاريخي و الحضاري و الثقافي للشعوب السودانية أن يضيف إلى مقتنياته هذه الحلقات للبروفين : منتصر الطيب و أحمد إلياس ، و أنا موقن بأنه سيحصل على قدر من المعرفة يجعله ممتنا لهذين العلمين مدى حياته . . في حلقتيه الأخيرتين في برنامج و ما خفي أعظم ؛ ذكر البروفيسور أحمد إلياس حسين أن دخول الإسلام في السودان ليس صحيحاً أنه يعود إلى القرن السابع الميلادي و بالتحديد في العام ٣١هجرية نتيجة لمعاهدة البقط التي وقعت بين المسلمين و النوبة ، و عبر مقارنات لوثائق التاريخ من عدة مصادر أخرى : العربية ، القبطية ، و غيرها ، أثبت لنا ، أن هنالك جنسين من النوبة ؛ الذين تمتد مناطقهم من جنوب أسوان إلى الشلال الثالث ، و هم النوبيون المصريون إذا جاز التعبير ، و الذين تمتد مناطقهم جنوب الشلال الثالث جنوباً بمحاذاة الشريط النيلي جنوباً وهم النوبيون السودانيون إذا جاز التعبير أيضاً ، الأول تعرف مملكتهم في ذلك الوقت ب: نوباتيا حسب المصادر اليونانية القديمة ، و يعرفون ب : المريس في المصادر العربية ، و الثاني تعرف مملكتهم ب : المقرة ، و عاصمتهم دنقلا ؛ و أثبت البروفيسور أن النوبة الذين وقع عبدالله بن سعد بن أبى السرح الإتفاق معهم هم نوبة مصر الذين عاصمتهم في أسوان ، و أن المعركة التي تمخض عنها المعاهدة وقعت جنوب أسوان على بعد حوالى ستة أميال في منطقتي إبلاغ و شقاق . و لكن ، و بعد خمسين عام من هذه المعركة ، أخضعت مملكة المقرة مملكة نوباتيا و صارت جزء منها ، و ذكر ، أنه بعد ذلك التاريخ حدثت قرابة ٢٥ معركة بين مملكة المقرة و السلطات المصرية ، في الفترة ما بين القرن السابع الميلادي و القرن الثالث عشر الميلادي ، و قد تعرضت معاهدة البقط طوال القرون الستة التي جرت فيها هذه المعارك إلى العديد من التعديلات ، تارة لصالح المسلمين ، و تارة أخرى لصالح ملوك المقرة ، و ذكر البروفيسور بأن بداية القرن الثالث عشر ، شهد دخول سلطة مصر إلى دنقلا ، و لكن لم تسقط المملكة بصورة تامة ، لأن التأريخ يثبت تعاقب ملوك مسيحيين على عرش المقرة بعد دخول سلطة مصر ، و لا يعرف بالتحديد متى إنهارت و سقطت مملكة المقرة ، و نفس الأمر ، ينسحب على مملكة علوة ، و التاريخ المنسوب لسقوطه ١٥٠٦م هو تاريخ مشكوك فيه ، فهو تاريخ يعود إلى مرويات شفاهية محلية لا ترتقي إلى الموثوقية التأريخية الكافية ، فالسودان ، يحتاج إلى الكثير من العمل في مجال التنقيب في مجال التاريخ ، و دراسة العديد من الحضارات الإنسانية المعاصرة للمالك السودانية حتى نصل من خلال المراسلات بين تلك الحضارات إلى معلومات تكشف بعض المستور في تاريخنا ، فالصين و اليابان مثلاً كانت فيها حضارات قديمة و كذلك الهند ، و كانت هنالك صلات عبر البحر الأحمر ، فيمكن السير في هذا الإتجاه في المستقبل . و الشكر والتقدير لإذاعة هلا٩٦ و جهودها في توثيق هذه المادة ، و للبروفيسور أحمد إلياس حسين ، لجهوده المتميزة في مجال تاريخ السودان القديم ، و نتمنى له موفور الصحة و العافية .
|
|