أحزاب وحركات يبيعون الوهم في أديس أبابا كتبه حافظ يوسف حمودة

أحزاب وحركات يبيعون الوهم في أديس أبابا كتبه حافظ يوسف حمودة


06-04-2026, 05:33 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1780547596&rn=0


Post: #1
Title: أحزاب وحركات يبيعون الوهم في أديس أبابا كتبه حافظ يوسف حمودة
Author: حافظ يوسف حمودة
Date: 06-04-2026, 05:33 AM

05:33 AM June, 04 2026

سودانيز اون لاين
حافظ يوسف حمودة-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر





حافظ حمودة
3 يونيو 2026

بقايا أحزاب سودانية وحركات مسلحة العاجزة عن قراءة وفهم المتغيرات التي أفرزتها حرب 15 أبريل الآن في أديس أبابا تحت ظل الخماسية يخادعون أنفسهم ويوهمون الشعب السوداني بأن هناك حل يرتجى . هذه القوى ما زالت تعيش في حالة من التيه والانفصال عن الواقع ، بينما تشكل على الأرض واقع سياسي وعسكري جديد لا يمكن تجاهله .

ما لم تفهمه هذه المجموعات المغيبة أن إقليم دارفور بالكامل وأجزاء واسعة من كردفان وجنوب كردفان والنيل الأزرق أصبحت تحت سيطرة قوات "تأسيس"، بما يمثل نحو 65% من مساحة السودان و75% من شعبه ، مقابل سيطرة جيش الحركة الإسلامية المتحالف مع قوات مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم، وأن كل طرف بات يمتلك مؤسسات حكم وقوانين ودستوراً ينظم المناطق الخاضعة لسيطرته، مما أوجد حكومتين للأمر الواقع لا ينكرها ٱلا ناقص عقل . هذه البقايا من الأحزاب والحركات التي ما زالت تراهن على الاجتماعات والمؤتمرات والمبادرات الدولية، خاصة تلك التي تُعقد تحت رعاية المجموعة الخماسية الآن في أديس أبابا وهي مشهد مسرحي تتصدره دبلوماسيون بلغة مدروسة بينما يعجزون تماما عن فرص أي شئ على أرض الواقع . هذه اللقاءات منفصلة عن الوقائع الميدانية ولا تملك القدرة على فرض حلول حقيقية. وأي كيان سياسي أو حركي ما لم يكن له تأثير فعلي ويعترف بالسلطات القائمة على الأرض ويتعامل معها باعتبارها جزءاً من المشهد السياسي الجديد لن يكتب له وجود .

الأحزاب التاريخية وكثير من الحركات المسلحة التي لم تنخرط في الصراع المسلح تجد نفسها اليوم في موقف بالغ الحرج ، لا هي أطراف في المعادلة العسكرية، ولا هي قادرة على فرض إرادتها سياسياً . الشارع الذي كانت تزعم تمثيله شُرِّد واحتاج وجاع، والمناطق التي كانت تعمل فيها باتت خارج سلطة الدولة التقليدية .

بالاستناد على منطق سياسي واقعي هو استمرار رفض معسكر الاسلاميين لوقف الحرب وإصراره على مواصلة القتال مما يجعل الحديث عن حلول سياسية شاملة أقرب إلى الأمنيات منه إلى الوقائع ، فتجاهل هذا التحول لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة السياسية لما تبقت من الأحزاب والحركات التي فشلت في مواكبة المتغيرات .

السودان دخل مرحلة جديدة لا رجعة عنها. سواء أعجبنا ذلك أم لا، فإن المشهد السياسي والعسكري الراهن يفرض نفسه فرضاً. وأمام الأحزاب والحركات التي تريد أن يكون لها دور حقيقي خيار واحد لا بديل عنه هو أن تقرأ الخارطة الجديدة بعيون مفتوحة وعقول خالية من أوهام مرحلة انتهت . أما الاستمرار في خطاب الأمس، والمراهنة على مبادرات لا تملك أدوات التنفيذ، والتظاهر بأن ما يجري مجرد "أزمة" ستنتهي بحل ترقيعي، فلن يُنتج سوى مزيد من العزلة، ومزيد من فقدان التأثير، ومزيد من الانفصال عن السودانيين الذين يدفعون الثمن كل يوم.

حافظ يوسف حمودة
3 يونيو 2026
اديس ابابا