اللجنة الدولية للصليب الأحمر: رسالة إنسانية تتجاوز الحدود ٣-٥ الأساس القانوني لعمل اللجنة الدولية ل

اللجنة الدولية للصليب الأحمر: رسالة إنسانية تتجاوز الحدود ٣-٥ الأساس القانوني لعمل اللجنة الدولية ل


05-31-2026, 07:27 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1780252069&rn=0


Post: #1
Title: اللجنة الدولية للصليب الأحمر: رسالة إنسانية تتجاوز الحدود ٣-٥ الأساس القانوني لعمل اللجنة الدولية ل
Author: محمود ابكر دقدق
Date: 05-31-2026, 07:27 PM

07:27 PM May, 31 2026

سودانيز اون لاين
محمود ابكر دقدق-الدوحه
مكتبتى
رابط مختصر



اللجنة الدولية للصليب الأحمر: رسالة إنسانية تتجاوز الحدود ٣-٥
الأساس القانوني لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر

‏د. محمود دقدق
قانوني وباحث
tabareek@yahoo.com

‏نواصل سلسلة المقالات عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر كرسالة ‏إنسانية تتجاوز الحدود، ونتحدث اليوم عن الأساس القانوني لعمل هذه اللجنة الدولية بالغة الأهمية، وللحديث عن الأساس القانوني نبدأ بالقول بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر The International Committee of the Red Cross (ICRC) مُنظَّمة غير حكومية وهي جمعية خاصة بموجب القانون المدني السويسري وفق المواد 60 وما يليها، ومُعترفٌ لها بالشخصية القانونية الدولية. كما أبرمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اتفاقية رسمية مع المجلس الاتحادي السويسري عام 1993 تمنحها امتيازات وحصانات مماثلة لتلك التي تتمتع بها المنظمات الحكومية الدولية مثل منظمات الأمم المتحدة، وتفعل اللجنة الدولية الشيء ذاته لعقد اتفاقيات مقر مع العديد من الدول التي تعمل فيها بهدف الحصول على والامتيازات والحصانات التي تمكنها من أداء عملها بصورة قانونية وآمنة.
أما عن ‏الأساس القانوني لولاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر فإنها تُعد حالةً فريدةً في القانون الدولي؛ فعلى خلاف معظم المنظمات غير الحكومية، تحظى اللجنة الدولية بولايةٍ ممنوحةٍ لها صراحةً من قِبَل الدول بموجب معاهداتٍ دولية، وتحديداً اتفاقيات جنيف. ولا غرو في ذلك إذا علمنا أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعتبر من أهم المنظمات الإنسانية الدولية التي تضطلع بحماية ضحايا النزاعات المسلحة وتقديم المساعدة لهم. ويستند عمل اللجنة إلى أساس قانوني راسخ في القانون الدولي الإنساني، منحها مكانة خاصة ودوراً معترفاً به دولياً.
تُعتبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر جزءاً لا يتجزأ من اتفاقيات جنيف لعام 1949، حيث ترد الإشارة إليها بشكل صريح في عدة مواد رئيسية. وتستند هذه الإشارات إلى ولايتها الإنسانية القائمة على الحياد وعدم التحيز، وتشمل المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف الأربعة والتي تنطبق على النزاعات المسلحة غير الدولية، وتنص على إمكانية تقديم خدمات إنسانية محايدة لأطراف النزاع. وبذلك تُشكل اتفاقيات جنيف الأربع -التي صادقت عليها جميع دول العالم دون استثناء- الركيزة القانونية الأساسية للعمل الإنساني الذي تضطلع به اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقد منحت هذه الاتفاقيات اللجنة صلاحيات محددة للقيام بمهامها الإنسانية، وتنفيذ أنشطةٍ محددةٍ في سياق النزاعات المسلحة الدولية وفق ما يلي:-
في اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حالة الجرحى والمرضى في الميدان نجد المادة 9 والتي تقرر أن الاتفاقية لا تشكل عائقاً أمام الأنشطة الإنسانية التي قد تضطلع بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو غيرها من المنظمات الإنسانية المحايدة لحماية وإغاثة الجرحى والمرضى والأفراد الطبيين، وذلك رهناً بموافقة الأطراف المعنية.
وفي اتفاقية جنيف الثالثة المتعلقة بأسرى الحرب، تتناول المادة 9 حق اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تنفيذ أنشطة إنسانية لحماية وإغاثة أسرى الحرب، وذلك رهناً بموافقة الدولة الحاجزة. والمادة 73 تفصّل دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تيسير عمل جمعيات الإغاثة وإيصال الطرود المخصصة لأسرى الحرب. أما المادة 123 فإنها تكلف اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإدارة "وكالة مركزية للاستعلامات" خاصة بأسرى الحرب، وذلك لجمع ونقل المعلومات المتعلقة بوضعهم ومكان وجودهم. بينما المادة 125 تخول اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة معسكرات أسرى الحرب، وتوزيع مواد الإغاثة، وإجراء مقابلات مع الأسرى.
ووفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين نجد أن المادة 9 تخول اللجنة الدولية للصليب الأحمر بممارسة أنشطة إنسانية لحماية وإغاثة "الأشخاص المحميين" (المدنيين)، وذلك رهناً بموافقة الدولة القائمة بالاحتلال أو الدولة الحاجزة. والمادة 11 تسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالعمل كميسّر أو وسيط لتسوية النزاعات بين "الدول الحامية" (أو العمل كدولة حامية بديلة). اما المادة 30 توضح أن الاتفاقية لا تضع أي عقبات في طريق جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر الرامية إلى حماية المدنيين ومساعدتهم. والمادة 140 من الاتفاقية المشار إليها تسند إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر دوراً محورياً في إدارة "مكتب للاستعلامات" خاص بالأشخاص المحميين. واخيراً فإن المادة 143 تمنح مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر الحق في زيارة أماكن الاعتقال والاحتجاز التي تضم مدنيين، مع إمكانية التحدث إليهم بحرية وعلى انفراد.
‏من جهة أخرى تسهر اللجنة الدولية للإشراف على احترام أحكام القانون الدولي الإنساني، والعمل على تسهيل تبادل الرسائل بين أفراد الأسر المشتتة بسبب النزاعات وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحروب والنزاعات المسلحة. وقد عززت البروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف لعام 1977 وعام 2005 دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ووسعت نطاق حمايتها للمدنيين وضحايا النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. فضلاً عن ذلك نجد أن هناك وسيلة ناجعة تدعم حق اللجنة في عرض خدماتها الإنسانية على أطراف النزاع. ويُعرف هذا الحق بـ "حق المبادرة"؛ إذ يتيح للجنة الدولية أن تعرض خدماتها (مثل الرعاية الطبية، أو الغذاء، أو الحماية) على جميع الأطراف المنخرطة في النزاع بما في ذلك الجماعات المسلحة من غير الدول- دون أن يُعتبر هذا العرض تدخلاً في الشؤون الداخلية للدولة المعنية. ويُقصد بحق المبادرة للجنة الدولية للصليب الأحمر هو تفويضها القانوني الممنوح لها من قبل الدول الأعضاء في اتفاقيات جنيف الأربعة وبصفة خاصة النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، والذي ينص صراحة على أنه "يجوز للجنة الدولية أن تأخذ أية مبادرة إنسانية تتفق مع مهامها". ويُتيح لها ذلك التفويض التدخل الطوعي والمستقل لتقديم المساعدات الإنسانية وحماية ضحايا النزاعات المسلحة وحالات العنف الأخرى، دون الحاجة إلى انتظار موافقة مسبقة أو دعوة من أطراف النزاع. الا أن تعمل اللجنة الدولية وفق مبادئ الاستقلالية والحياد، وبذلك يسمح هذا الحق للجنة بالعمل كوسيط محايد لتقديم الخدمات الطبية، والمساعدة في الإغاثة، وتسهيل إجلاء المدنيين، وزيارة وتفقد أوضاع الأسرى والمعتقلين في المناطق التي قد تعجز منظمات أخرى عن الوصول إليها. بهدف وضع حدود للحرب والتخفيف من المعاناة بأسلوب محايد وغير متحيز ولا يفرق بين الأطراف المتصارعة.
أما في حالات النزاعات المسلحة غير الدولية الحروب الأهلية، يُستمد الأساس القانوني لعمل اللجنة الدولية من المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع.
‏ويعتبر نظام الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ضمن الاسس القانونية التي تحدد ولاية اللجنة ومهامها الإنسانية، وتؤكد دورها كجهة محايدة ومستقلة تعمل على حماية الحياة والكرامة الإنسانية. وتمنحها بنية قانونية صلبة. بحيث يُقدم النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر -الذي اعتمده المؤتمر الدولي- الذي يضم الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف - وذلك في العام 1898 في مدينة فيينا بدولة النمسا والذي بموجبه تم تطوير المزيد من التفصيل والتحديد لدور اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأساس القانوني وفق المادة 5 منها والتي تؤكد بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي مؤسسةٌ محايدةٌ، يُنفَّذ عملها الإنساني بصفةٍ خاصةٍ في أوقات النزاعات المسلحة والاضطرابات الداخلية. وبموجب ذلك تعمل اللجنة الدولية على صون ونشر المبادئ الأساسية للحركة، وهي الإنسانية، والحياد، والاستقلال، والخدمة التطوعية، والوحدة، والعالمية. وهناك مسألة ذات أهمية قانونية مقدرة فيما يتعلق بسرية عمل هذه اللجنة الدولية حيث اعترفت المحاكم الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (ICTY) والمحكمة الجنائية الدولية (ICC)، بـ "امتياز عدم الإفصاح" الخاص باللجنة الدولية للصليب الأحمر؛ مما يعني أنه لا يجوز إكراه موظفيها على الإدلاء بشهاداتهم أمام المحاكم، وهو أمر جوهري للحفاظ على حيادها وضمان وصولها إلى مناطق النزاع.
‏ويبقى أن نشير إلى أن عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر يقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، وهي الإنسانية والحياد وعدم التحيز والاستقلال والخدمة التطوعية والوحدة والعالمية. وتُعد هذه المبادئ ضمانة أساسية لتمكين اللجنة من الوصول إلى المتضررين وكسب ثقة جميع أطراف النزاعات.