اللجنة الدولية للصليب الأحمر: رسالة إنسانية تتجاوز الحدود ٢-٥ زيارة المحتجزين وأسرى الحرب

اللجنة الدولية للصليب الأحمر: رسالة إنسانية تتجاوز الحدود ٢-٥ زيارة المحتجزين وأسرى الحرب


05-29-2026, 11:25 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1780050322&rn=0


Post: #1
Title: اللجنة الدولية للصليب الأحمر: رسالة إنسانية تتجاوز الحدود ٢-٥ زيارة المحتجزين وأسرى الحرب
Author: محمود ابكر دقدق
Date: 05-29-2026, 11:25 AM

11:25 AM May, 29 2026

سودانيز اون لاين
محمود ابكر دقدق-الدوحه
مكتبتى
رابط مختصر





بقلم د. محمود دقدق
قانوني وباحث
tabareek@yahoo.com

‏في المقال السابق تحدثنا عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ودورها الإنساني بصفة عامة وفي المقالات التالية سوف نتحدث عن مهام اللجنة ذات الطبيعة الخاصة والتي تميزت بها هذه اللجنة دون غيرها من المنظمات الدولية. وفي هذا المقام نتاول زيارات اللجنة الدولية للصليب الاحمر للمحتجزين ICRC visits to detainees حيث تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارات راتبه للمحتجزين والسجناء وأسرى الحروب وجميع أؤلئك الذين يفقدون حريتهم بسبب النزاعات المسلحة سواء كانت نزاعات مسلحة الدولية أو نزاعات مسلحة غير دولية أو أؤلئك الذين يتعرضون الانتهاكات الجسيمة ويتم احتجازهم في ظروف غير لائقة، أيضاً تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقوم بزيارة أؤلئك المحتجزين في الظروف العادية حتى مع عدم وجود نزاع مسلح إذا ما سمحت الدولة لها بذلك من أجل تعزيز الحماية للذين يفقدون حريتهم بسبب الاحتجاز وتعزيز كرامتهم ومراقبة ظروف الاحتجاز ومعاملة الأسرى، وتعمل اللجنة وفقاً لمبادئ الحياد وعدم التحيز والاستقلال. ويتمثل ذلك ضمن إحدى أهم مسؤولياتها وفق التفويض الممنوح لها بموجب اتفاقيات جنيف لسنة 1949 والبرتوكولات الملحقة بها.
وتؤدي اللجنة الدولية للصليب الأحمر دوراً حيوياً في حماية المحتجزينDetainees وأسرى الحرب Prisoners of war في جميع أنحاء العالم. فمن خلال زيارات السجون، والحوارات السرية، والمساعدات الإنسانية، وتسهم اللجنة بصورة ايجابية في ضمان معاملة الأفراد المحرومين من حريتهم Persons deprived of their liberty بكرامة وإنسانية. ويمثل عملها أحد أهم التطبيقات العملية للقانون الدولي الإنساني، ويظل هذا النوع من العمل غير المسبوق عنصراً لا غنى عنه في النزاعات المسلحة المعاصرة والإضطرابات العنيفة التي تشهدها الدول.
وبذلك تؤدي اللجنة الدولية للصليب الأحمر دوراً حيوياً وفريداً في حماية ومساعدة الأفراد المحرومين من حريتهم أثناء النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف. وبفضل ولايتها المستمدة من القانون الدولي الإنساني (IHL) International Humanitarian Law، ويُعد عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في زيارة المحتجزين وأسرى الحرب ركيزة أساسية لضمان المعاملة الإنسانية وصون كرامة أولئك الذين وقعوا في الأسر.

فيما يتعلق بالأساس القانوني لزيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر لأسرى الحرب والمحتجزين المدنيين أثناء النزاعات المسلحة الدولية. فإنها تجد أساسها في اتفاقيات جنيف الأربعة والبرتوكولات الملحقة بها The Four Geneva Conventions and their Additional Protocols وتُلزم هذه الاتفاقيات سلطات الاحتجاز بمعاملة الأسرى معاملة إنسانية، كما تسمح بالرقابة الإنسانية لضمان الامتثال للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقوانين ذات الصلة. وبموجب التفويض الممنوح لها تشمل ولاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، زيارة أسرى الحرب ومراقبة ظروف الاحتجاز ومنع التعذيب وسوء المعاملة فضلاً تسهيل التواصل بين المحتجزين وعائلاتهم مع ضمان احترام الكرامة الإنسانية. وبالتالي تحقيق الهدف الأساسي الذي يتمثل في منع انتهاكات حقوق المحتجزين وتحسين ظروف احتجازهم ومعاملتهم. كما تعمل اللجنة على منع حالات الاختفاء القسري، والإعدامات خارج نطاق القضاء، وسوء المعاملة، وعدم احترام الضمانات القضائية الأساسية.
وغني عن القول أن كل هذه الاعمال التي تقوم بها اللجنة إنما تتم لأغراض إنسانية بحتة، وليست سياسية بأي حال إذ لا تسعى المنظمة إلى التدخل في الإجراءات القضائية أو الشؤون العسكرية، بل تركز بدلاً من ذلك على حماية المحتجزين من سوء المعاملة وضمان تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وعن طبيعة العمل أثناء الزيارات هذه، يقوم مندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتقييم الجوانب التالية:
● مدى توفر الغذاء والماء.
● الرعاية الطبية والصرف الصحي.
● ظروف المعيشة ومدى الاكتظاظ.
● المعاملة التي يتلقونها من سلطات السجن.
● إمكانية ممارسة الحقوق القانونية والتواصل مع العائلة.
و كثيراً ما تؤدي النزاعات المسلحة إلى فصل المحتجزين عن عائلاتهم. وتعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تسهيل التواصل من خلال "رسائل الصليب الأحمر"، والمكالمات الهاتفية، وخدمات البحث عن المفقودين من أفراد العائلة. وفي العديد من الحالات، توفر اللجنة أيضاً ما يلي:
● الأدوية والمعدات الطبية
● مستلزمات النظافة الشخصية
● الملابس والبطانيات
● الدعم النفسي
ومما لا شك أن هذه الخدمات تساعد في الحفاظ على السلامة النفسية والعاطفية للمحتجزين وذويهم.

وإذ نستعرض محاسن الزيارات آنفة الذكر، إلا أننا نقر بأن عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مجال الزيارات لم يكن مفروشاً بالورود، بل أن هناك تحديات جسام تواجه اللجنة وتتمثل هذه التحديات في تقييد إمكانية الوصول إلى مراكز الاحتجاز والمخاطر الأمنية في مناطق النزاع فضلاً عن الضغوط السياسية التي تمارسها الحكومات أو الجماعات المسلحة والتعقيد المتزايد للنزاعات الحديثة التي تشمل أطرافاً فاعلة من غير الدول، وفي بعض النزاعات، ترفض السلطات السماح بالوصول إلى المحتجزين، مما يحد من قدرة المنظمة على رصد الأوضاع بفعالية.

أما فيما يتعلق بالنزاعات المسلحة غير الدولية Non-International Armed Conflict
ورغم عدم وجود نص تعاهدي محدد يمنح اللجنة الدولية صراحةً الحق في زيارة المحتجزين، فإن المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف تتيح للجنة الدولية أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع بصفتها منظمة إنسانية محايدة؛ وهي ممارسة تحظى باعتراف دولي واسع النطاق وفي حالات العنف الأخرى، تتصرف اللجنة الدولية استناداً إلى "حق المبادرة" المخول لها بموجب النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وتتفاوض للحصول على إذن بزيارة المحتجزين.
وفيما يتعلق بمبادئ وإجراءات زيارات اللجنة الدولية لأماكن الاحتجاز، تسترشد زيارات اللجنة الدولية لأماكن الاحتجاز بمجموعة من المبادئ غير القابلة للتفاوض، وبإجراءات منظمة ومكونة من أربع مراحل، صُممت لضمان الفعالية والحفاظ على الثقة مع سلطات الاحتجاز. وفق شروط محددة للزيارات التي تقوم بها اللجنة وغالباً ما يتم الاتفاق عليها قبل الموافقة على إجراء الزيارات، تشترط اللجنة الدولية على سلطات الاحتجاز استيعاب إجراءاتها التشغيلية الموحدة وقبولها، وتتضمن هذه الإجراءات خمسة عناصر غير قابلة للتفاوض
1. الوصول الكامل وغير المعوق إلى جميع أماكن الاحتجاز وإلى كافة المحتجزين المشمولين باتفاقيات جنيف أو باتفاقية للوصول.
2. الوصول الكامل وغير المعوق إلى جميع المرافق التي يستخدمها المحتجزون أو المخصصة لهم داخل كل منشأة احتجاز.
3. الحق في إجراء مقابلات خاصة مع المحتجزين الذين يختارهم مندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
4. الحق في إعادة زيارة مكان الاحتجاز كلما دعت الضرورة لذلك.
5. الحصول على ضمانات بأن السلطات ستقدم قائمة شاملة بأسماء المحتجزين، أو ستسمح للجنة الدولية بتسجيل بيانات المحتجزين فرداً فرداً وتجميع قائمة كهذه.
‏وكما اشرنا سابقا فإن زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتم على أربع مراحل ، حيث تبدأ المرحلة الأولى باجتماع أولي مع السلطات يقوم خلالها المندوبون بتقديم المعلومات اللازمة حول ماهية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وشرح أهداف الزيارة، وجمع البيانات الإدارية، وإتاحة الفرصة للسلطات لشرح كيفية سير العمليات داخل المكان المستهدف بالزيارة. وعقب ذلك يتم إجراء جولة في أرجاء المكان المستهدف بالزيارة حيث يقوم المندوبون، برفقة الموظفين المسؤولين عن ذلك المكان، بجولة في جميع المناطق التي يستخدمها المحتجزون بهدف جمع بيانات موضوعية حول بيئة الاحتجاز. ثم بعد ذلك تجري مقابلات خاصة مع المحتجزين على أن تكون هذه المقابلات سرية مع محتجزين مختارين لبناء الثقة وإتاحة الفرصة لهم للتحدث بحرية عن شواغلهم. ولا تُستخدم المعلومات المستمدة من هذه المقابلات في الحوار مع السلطات إلا بموافقة صريحة من المحتجز المعني. أما الخطوة الأخيرة في هذه الإجراءات الخاصة بزيارة المحتجزين هي الاجتماع الختامي مع السلطات، وهي الخطوة الأكثر أهمية والتي من خلالها تسعى اللجنة إلى تحقيق الأهداف التي ترمي إليها من خلال الزيارة حيث يقوم المندوبون بإطلاع السلطات على ملاحظاتهم، وتقديم التوصيات، ومناقشة إجراءات المتابعة؛ والتي قد تشمل تقديم تقارير مكتوبة، أو مساعدات مادية، أو برامج تدريبية.
‏أما فريق الزيارة فإنه يتألف عادةً من مندوبين متخصصين في زيارات أماكن الاحتجاز، وغالباً ما يرافقهم مهنيون في المجال الصحي (أطباء)، ومهندسون، وأخصائيو تغذية، ومترجمون فوريون، وذلك حسب الاحتياجات التي يتم تحديدها.
ويجري المندوبون مقابلات فردية مع المحتجزين بمعزل عن أي شهود، مما يتيح للأسرى التحدث بحرية عن المعاملة التي يتلقونها وعن شواغلهم ومخاوفهم. وبصفة خاصة تعمل اللجنة على الحماية من التعذيب وسوء المعاملة، وتُعد المساعدة في منع التعذيب، والاختفاء القسري، والمعاملة اللاإنسانية كإحدى أبرز إسهامات اللجنة الدولية للصليب الأحمر. فالطبيعة السرية لحوارها مع الحكومات تشجع السلطات على التعاون وتنفيذ الإصلاحات دون الدخول في مواجهة علنية. وعند رصد أي انتهاكات، تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بطرح الشواغل ومناقشتها سراً مع السلطات المعنية والتوصية باتخاذ تدابير تصحيحية، والمتابعة من خلال إجراء زيارات متكررة والدعوة إلى الامتثال للقانون الدولي. وقد مكن هذا النهج القائم على السرية المنظمة في كثير من الأحيان من الوصول إلى مرافق احتجاز حساسة، قد لا يُسمح لمنظمات أخرى بدخولها. التواصل العائلي والمساعدة الإنسانية.

ولتحقيق هذه الأهداف، تضطلع اللجنة الدولية بعدة إجراءات رئيسية اهمها إقناع السلطات المعنية وذلك بالدخول معها في حوار سري، استناداً إلى التقارير الواردة، بهدف تحسين ظروف الاحتجاز والمعاملة، وتعزيز احترام كرامة المحتجزين. كنا تعمل اللجنة الدولية على تقديم خدمات مباشرة بصفة مؤقتة، مثل التبرع بمستلزمات النظافة، أو الغذاء، أو الأدوية، وتسهيل التواصل بين المحتجزين وعائلاتهم من خلال تفعيل رسائل اللجنة الدولية للصليب الأحمر وهي رسائل مفتوحة ومختصرة تتيح للأفراد المقطوعة بهم السبل تبادل الأخبار العائلية مثل الاطمئنان على الصحة عندما تنقطع وسائل الاتصال العادية بسبب النزاعات، أو الكوارث، أو حالات النزوح أو الزيارات العائلية. كما تعمل اللجنة الدولية على تقديم التدريب والمشورة المتخصصة للسلطات، والتخطيط لمشاريع مشتركة لصيانة المرافق، والمساعدة في تطوير إجراءات التشغيل وتدريب الموظفين لضمان المعاملة الإنسانية. ودعم الوزارات ومقار إدارات السجون في تحديث السياسات والأطر التنظيمية لضمان توافقها مع المعايير الدولية.
‏أما في الحالات القصوى التي يوجد فيها انتهاكات جسيمة ويتعذر معه الحوار السري في تحسين الأوضاع أو إيجاد مخرج وعندما ترى اللجنة الدولية أن المصلحة الفضلى للمحتجزين تقتضي ذلك، فقد تنظر اللجنة الدولية في إصدار إدانة علنية لانتهاكات القانون الدولي. إلا أن هذا الإجراء الذي الملاذ الأخير ليس هو الخيار الأول دائماً.

هكذا يُعد دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في زيارة المحتجزين وأسرى الحرب حجر زاوية في الجهود الإنسانية الدولية. فمن خلال ولايتها الفريدة، والتزامها بمبادئ صارمة من الحياد وعدم التحيز، وإجراءات الزيارة المنهجية التي تتبعها، تسعى اللجنة جاهدة لضمان احترام الحقوق الأساسية وكرامة الأشخاص المحرومين من حريتهم، حتى في ظل أكثر الظروف تحدياً. كما يساهم حوارها السري ودعمها العملي لسلطات الاحتجاز بشكل كبير في تحسين معاملة المحتجزين وظروفهم في جميع أنحاء العالم.