وزيرُ إعلامِ البرهانِ والكذبُ على جامعتي كامبريدج وأكسفورد بركن نقاش!!! كتبه الأمين مصطفى

وزيرُ إعلامِ البرهانِ والكذبُ على جامعتي كامبريدج وأكسفورد بركن نقاش!!! كتبه الأمين مصطفى


05-25-2026, 01:16 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1779711397&rn=0


Post: #1
Title: وزيرُ إعلامِ البرهانِ والكذبُ على جامعتي كامبريدج وأكسفورد بركن نقاش!!! كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 05-25-2026, 01:16 PM

01:16 PM May, 25 2026

سودانيز اون لاين
الأمين مصطفى-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



وزيرُ إعلامِ البرهانِ والكذبُ على جامعتي كامبريدج وأكسفورد بركن نقاش!!!
كيف تتحوَّلُ الأنشطةُ الطُّلابيَّةُ في بريطانيا إلى “انتصاراتٍ دبلوماسيَّة” في الإعلامِ السُّوداني؟
في خِضمِّ الحربِ السُّودانيَّةِ وتحوُّلِ الإعلامِ الرسميِّ إلى أداةِ تعبئةٍ سياسيَّةٍ، برزت خلال الأشهر الماضية حملةٌ دعائيَّةٌ واسعة تحدَّثت عن “استضافة” شخصيّاتٍ مرتبطةٍ بسُلطةِ الفريق عبد الفتاح البرهان داخل جامعتي أكسفورد وكامبريدج، باعتبار ذلك “اختراقاً أكاديميّاً” و”اعترافاً دوليّاً” بشرعيّة السلطة القائمة في السودان.
غير أنّ التمحيصَ في الوقائعِ يكشفُ صورةً مختلفةً تماماً:
فحتى الآن، لا يوجد أيُّ إعلانٍ رسميٍّ صادرٍ عن جامعتي أكسفورد أو كامبريدج يؤكّد إلغاءَ محاضرةٍ أو سحبَ دعوةٍ أو إصدارَ موقفٍ مؤسّسيٍّ تجاه الشخصيّة السودانيّة المعنيّة. كما لا توجد بياناتٌ منشورةٌ على المواقع الرسميّة للجامعتين تثبت أنّ الفعاليّة كانت نشاطاً أكاديميّاً رسمياً تتبنّاه إدارةُ الجامعة نفسها.
وهنا تكمنُ النقطةُ الجوهريةُ التي تعمَّد الخطابُ الدعائيُّ تجاهلها:
الفرقُ الكبيرُ بين “الجامعة” كمؤسّسةٍ أكاديميّةٍ رسميّة، وبين الاتحاداتِ الطلابيّةِ أو الجمعيّاتِ النقاشيّةِ المستقلّة التي تستضيفُ عشراتِ الشخصيّاتِ المثيرةِ للجدلِ سنويّاً، من دون أن يعني ذلك تبنّي الجامعة لمواقفهم.
أولاً: ما الذي حدث فعلاً؟
التقاريرُ المتداولةُ في وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ والإعلامِ السودانيِّ الموالي للبرهان صوَّرت الأمر كما لو أنّ جامعتي أكسفورد وكامبريدج قد فتحتا أبوابهما رسمياً لمسؤولين محسوبين على السلطة السودانيّة، وقدّمتا لهم منابر أكاديميّةً باعتبارهم ممثّلين شرعيّين للدولة السودانيّة.
لكنّ التدقيقَ في طبيعةِ الفعاليّات يُظهر أنّ النشاط كان ـ على الأرجح ـ مرتبطاً بكياناتٍ طلابيّةٍ مستقلة، مثل:

اتحاد كامبريدج للنقاش (Cambridge Union)

أو جمعيّاتٍ أكاديميّةٍ وطلابيّةٍ مرتبطةٍ بالجامعة، لا بإدارتها الرسميّة.

واتحاد كامبريدج، على سبيل المثال، ليس إدارةً تابعةً للجامعة بالمعنى المؤسّسي المباشر، بل هو جمعيّةٌ طلابيّةٌ عريقةٌ تستضيف شخصيّاتٍ من مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية، بما في ذلك شخصيات مثيرة للجدل أو متهمة بانتهاكات.
ويمكن مراجعة الموقع الرسمي لاتحاد كامبريدج عبر:
Cambridge Union Society
كما أنّ جامعة كامبريدج نفسها توضّح طبيعتها المؤسّسيّة المستقلّة عن كثيرٍ من الهيئات الطلابيّة:
University of Cambridge
والأمر نفسه ينطبق على جامعة أكسفورد:
University of Oxford
ثانياً: كيف جرى تضخيمُ الحدث؟
الإعلامُ المرتبطُ بالسّلطةِ العسكريّةِ في السودان تعامل مع الفعالية باعتبارها:

“اعترافاً دولياً”،
و”انتصاراً للدبلوماسية السودانية”،
و”اختراقاً للمؤسسات الأكاديمية الغربية”.

بينما الواقعُ أقربُ إلى نشاطٍ نقاشيٍّ طلابيٍّ محدود، لا يحمل أيَّ دلالةٍ دبلوماسيةٍ أو أكاديميةٍ رسمية.
وهنا يظهرُ نمطٌ متكرّرٌ في الخطابِ السياسيِّ السوداني خلال الحرب:
تحويلُ أيِّ ظهورٍ خارجيٍّ لمسؤولٍ حكوميٍّ إلى “شرعيّةٍ دوليّة”، حتى لو كان الحدثُ مجرّدَ مشاركةٍ في ندوةٍ طلابيّةٍ أو لقاءٍ خاصٍّ أو فعاليةٍ غير رسمية.
هذه التقنيةُ الدعائيّةُ ليست جديدة؛ فهي تقوم على الخلطِ المتعمَّد بين:
المؤسسة الرسمية
والفضاء المفتوح للنقاش داخل الديمقراطيات الغربية.
فالجامعاتُ البريطانيةُ، خصوصاً العريقة منها، تسمحُ بهوامش واسعة للنقاش والاستضافة، حتى للشخصيات الجدلية، ضمن تقاليد حرية التعبير، وليس باعتبار ذلك دعماً سياسياً لها.
ثالثاً: أين الكذب تحديداً؟
الكذبُ هنا لا يتمثّلُ بالضرورة في اختلاقِ حدوثِ الفعالية نفسها، بل في توصيفِها وتضخيمِها وتقديمِها للرأي العام السوداني بصورةٍ مضلِّلة.
فحين يُقال إنّ:

“جامعة أكسفورد استضافت الوزير السوداني”،

فإنّ المتلقّي العادي يفهم أنّ:
إدارة الجامعة
أو كليةً رسمية
أو مركزاً أكاديمياً تابعاً لها
هو من وجّه الدعوة.
بينما الحقيقةُ قد تكون أنّ الدعوة جاءت من:
جمعية طلابية
نادٍ للنقاش
أو مبادرة أكاديمية مستقلة.
والفارقُ هنا ليس تفصيلاً شكلياً، بل مسألةٌ جوهريةٌ في فهم طبيعة الشرعية والتمثيل.
رابعاً: لماذا تلجأ السلطة إلى هذا النوع من الدعاية؟
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أصبحت معركةُ الصورةِ والشرعية جزءاً أساسياً من الصراع.
فالسلطةُ المرتبطةُ بالبرهان تسعى باستمرار إلى إظهار نفسها باعتبارها:
الحكومة الشرعية الوحيدة،
والممثّل المقبول دولياً،
والطرف القادر على العودة بالسودان إلى “المجتمع الدولي”.
وفي المقابل، فإنّ أيَّ ظهورٍ خارجيٍّ لمسؤولٍ حكوميٍّ يُستخدم داخلياً باعتباره دليلاً على:
انهيار عزلة السلطة،
أو دعم الغرب لها،
أو تغيّر الموقف الدولي.
لكن الوقائع السياسية الفعلية لا تدعم هذا الخطاب بالكامل.
فالعلاقاتُ الدوليةُ مع السودان ما تزال شديدة التعقيد، والانتقادات الغربية للحرب والانتهاكات الإنسانية مستمرة.
خامساً: الجامعات الغربية ليست وزارات خارجية
واحدةٌ من أكثر المغالطات انتشاراً في الإعلام العربي عموماً هي التعامل مع الجامعات الغربية كما لو أنّها مؤسساتٌ حكوميةٌ تعبّر عن السياسة الرسمية للدول.
بينما الحقيقةُ أنّ:
الجامعات فضاءاتٌ مفتوحة،
والاتحادات الطلابية مستقلة نسبياً،
والأنشطة النقاشية لا تعبّر بالضرورة عن مواقف إدارات الجامعات أو الحكومات.
ولهذا تستضيف اتحاداتٌ طلابيةٌ بريطانية شخصياتٍ متناقضة تماماً:
رؤساء دول،
معارضين،
ناشطين،
متهمين بجرائم حرب،
وحتى شخصيات مثيرة للجدل إعلامياً وأخلاقياً.
ولا يعني ذلك تبنّي المؤسسة الأكاديمية لمواقفهم.
خاتمة: بين الحقيقة والدعاية
القضيةُ في جوهرها ليست:
هل اقيمت المحاضرة أم لم لا؟
بل:
كيف تُصنعُ الأكاذيبُ السياسيةُ عبر إعادةِ تعريفِ الأحداث العادية وتحويلها إلى “انتصاراتٍ تاريخية”؟
فما حدث ـ على الأرجح ـ لم يكن “اختراقاً دبلوماسياً” لجامعتي أكسفورد وكامبريدج، بل مشاركةً في فضاءٍ طلابيٍّ مفتوحٍ للنقاش، جرى تضخيمُها إعلامياً لتبدو وكأنّها اعترافٌ أكاديميٌّ ورسميٌّ بالسّلطة السودانية.
وفي زمن الحروب، تصبحُ الدعايةُ أحياناً أهمَّ من الحقيقة نفسها. لكنّ المشكلة تبدأ حين يتحوّل الإعلام من وسيلةِ نقلٍ للمعلومات إلى ماكينةٍ لإنتاج الأوهام.
مراجع وروابط
University of Cambridge
University of Oxford
Cambridge Union Society
تغطيات متعلقة بالسودان والحرب الجارية:
،،،
خبر الغد:
التعايشي يقيم ركن نقاش فى هارفارد