كيف نصل لحل شامل لايعيد إنتاج الحرب؟ كتبه تاج السر عثمان

كيف نصل لحل شامل لايعيد إنتاج الحرب؟ كتبه تاج السر عثمان


05-24-2026, 04:02 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1779591741&rn=0


Post: #1
Title: كيف نصل لحل شامل لايعيد إنتاج الحرب؟ كتبه تاج السر عثمان
Author: تاج السر عثمان بابو
Date: 05-24-2026, 04:02 AM

04:02 AM May, 23 2026

سودانيز اون لاين
تاج السر عثمان بابو-السودان
مكتبتى
رابط مختصر




١
كما جاء في الاخبار بدأت في العاصمة الكينية نيروبي اجتماعات قوى إعلان المبادئ السودانية لبناء وطن جديد، بمشاركة قيادات سياسية ومدنية، لبحث سبل إنهاء الحرب وتنسيق الجهود نحو تسوية سياسية شاملة.
إضافة لتقديم القوى المشاركة أوراقاً لتحديث إعلان المبادئ وخارطة الطريق، إلى جانب بحث آليات للتنسيق بين المكونات المدنية.
إضافة لالتزام القوى المشاركة بما ورد في إعلان مبادئ نيروبي، مع التأكيد على ضرورة الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية في إطار واحد يقود إلى انتقال مدني ديمقراطي.
٢
لاشك أن الحل الداخلي هو البديل للتسوية التي تعيد إنتاج الأزمة والحرب' وان المشكلة ليست في الاتفاق على ميثاق' بل في تنفيذ الميثاق' وضرورة الوصول لحل شامل وعادل لا يعيد إنتاج الأزمة والحرب. 'وهذا بيت القصيد.
معلوم الظروف التي تجرى فيها تسوية بضغوط خارجية لوقف إطلاق النار، التي يشتد فيها صراع المحاور الاقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب، بهدف نيل نصيبها من أراضي وثروات البلاد، والحصول على موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر، مع ضمان مصالح الولايات المتحدة في المعادن، وإزاحة المنافسين لها كما في روسيا والصين، وإبعاد الإرهابيين من السودان والمنطقة،
وهي ظروف معقدة تتطلب وقف الحرب والحل الشامل والعادل وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي، بدلا من التسوية الجزئية بإعادة الشراكة مع العسكر والدعم السريع والمليشيات، والإفلات من العقاب، مما يعيد إنتاج الأزمة والحرب مرة أخرى، ويتم الاستمرار في الحلقة الجهنمية للانقلابات العسكرية.
٣
معلوم أن أزمة الحكم في البلاد ممتدة منذ الاستقلال عام ١٩٥٦' وفشل تجارب الفترات الانتقالية السابقة، ودخول البلاد في الحلقة الجهنمية ( ديمقراطية – انقلاب – ديمقراطية.. انقلاب ..) حتى أخذت فترة الانقلابات العسكرية حوالي ٥٨ سنة من عمر الاستقلال البالغ أكثر من ٧٠ عاما ، كما حدث في:
* فترة الديمقراطية الأولى بعد الاستقلال (1956 _ 1958) التي انتهت بانقلاب ١٧ نوفمبر ١٩٥٨ العسكري، الذي استمر لفترة ست سنوات، وتمت الإطاحة به بثورة شعبية في أكتوبر ١٩٦٤.
* فترة الديمقراطية الثانية (1964-1969) بعد ثورة اكتوبر 1964 التي قوضها انقلاب ٢٥ مايو ١٩٦٩، الذي استمر لمدة ١٦ عاما، أطاحت به انتفاضة مارس – ابريل ١٩٨٥.
* فترة الديمقراطية الثالثة (1985 – 1989) التي جاءت بعد انتفاضة مارس – أبريل ١٩٨٥ ، و اطاح بها انقلاب الإسلاميون في ٣٠ يونيو ١٩٨٩، الذي استمر ٣٠ عاما.
* فترة اتفاقية نيفاشا ( 2005 – ٢٠١١) التي لم يتم تنفيذ مهامها بتحقيق الوحدة الجاذبة وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والتنمية المتوازنة، وانتهت بفصل الجنوب.
* الفترة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر 2018 (٢٠١٩ – ٢٠٢١) التي قطع الطريق أمامها انقلاب اللجنة الأمنية في 11 ابريل 2019 الذي تحور إلى سلسلة انقلابات كما في مجزرة فض الاعتصام ، الانقلاب على الوثيقة الدستورية “المعيبة” ، حتى انتهت بانقلاب 25 اكتوبر الذي نفذته اللجنة الأمنية مع الكيزان وحركات اتفاق جوبا الذي قضي على الوثيقة الدستورية,وقاد للحرب اللعينة الجارية حاليا بهدف تصفية ثورة ديسمبر، ومواصلة نهب ثروات البلاد بدعم من المحاور الاقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب.
كما يحاول عبثا قادة انقلاب ٢٥ أكتوبر الذي وجد رفضا واسعا داخليا وخارجيا، وفشل حتى في تكوين حكومة، تسويق نفسه بواجهة مدنية كما في تعيين د. كامل إدريس رئيس للوزراء، لكن سرعان ما انكشف قناعهم بتدخل العسكر في تعيين وزيري الدفاع والداخلية، والإبقاء على المحاصصات ومناصب اتفاق جوبا، إضافة لتكوين حكومة موازية لحكومة بورتسودان في نيالا، مما يهدد بتقسيم البلاد، ويطيل أمد الحرب، علما بأنه بدون وقف الحرب واستعادة مسار الثورة، لا يمكن إعادة الإعمار واستقرار خدمات التعليم والصحة والدواء وخدمات المياه والكهرباء والانترنت والاتصالات، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأمنية، وضمان عودة النازحين لمنازلهم و لمدنهم وقراهم وحواكيرهم.
٤
الشاهد أنه لم يتم الاستفادة من التجارب الماضية في قيام نظام ديمقراطي مستقر، هذا يرجع إلى عدة عوامل منها:
* السياسات والمصالح الطبقية لقادة الأحزاب التقليدية والرأسمالية الطفيلية الإسلاموية والعسكرية والجديدة، والدوائر الخارجية التي تدخلت في الشؤون الداخلية لخدمة مصالحها لنهب موارد البلاد الاقتصادية، وفصل الجنوب، والسير في طريق التنمية الرأسمالية الذي كرّس التبعية والتبادل غير المتكافئ ، والتنمية غير المتوازنة، مما كرّس الفقر والتخلف.
* الانقلابات العسكرية التي قوضت التجارب الديمقراطية الثلاث،مما أدي لاستمرار الحلقة الجهنمية.
مما يتطلب التقويم الناقد للتجارب الفاشلة السابقة وعدم تكرارها 'و الخروج من المسار القديم للحلقة الجهنمية والتبعية ورفض التسوية والشراكة مع طرفي الحرب التي تعيد إنتاج الأزمة، وضرورة الحل الشامل والعادل ويرسخ الحكم المدني الديمقراطي،