أضواء على أصول سكان السودان بقلم المهندس أحمد نورين دينق

أضواء على أصول سكان السودان بقلم المهندس أحمد نورين دينق


05-24-2026, 03:57 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1779591458&rn=0


Post: #1
Title: أضواء على أصول سكان السودان بقلم المهندس أحمد نورين دينق
Author: أحمد نورين دينق
Date: 05-24-2026, 03:57 AM

03:57 AM May, 23 2026

سودانيز اون لاين
أحمد نورين دينق-السودان
مكتبتى
رابط مختصر




من فوائد الحرب الحالية ، أنها أجبرت السودانيين على البحث و التنقيب أكثر فأكثر عن تأريخهم ، و التعرف عن قرب على الوشائج التي تربط حقيقة بين مكوناته الأساسية ؛ و الظاهر أن تلك الجهود باتت تثمر .. كان برنامج : أضواء على الحضارة السودانية للبروفيسور جعفر ميرغني في الإذاعة السودانية في بداية الألفية الثالثة الميلادية آخر جهد ثمين و قوي ، أقنعني و أقنع غيري من السودانيين بقيمة تراث و حضارة أمة السودان ، و طوال الفترة الماضية ، لم أجد في المعروض أو ما وقع في يدي بالتحديد من المقالات أو المعطيات التاريخية ما يبز أو يتفوق على حلقات ذلك البرنامج القيم الأنيق ؛ بيد أنه في الأيام القليلة الماضية ، وجدت مادة في اليوتوب يتحدث عن أصول سكان السودان ، و هي من المواد المنسوبة للبروفيسور : أحمد إلياس حسين ، فقمت بإنزال هذه المادة في جهازي ، و مع المشغوليات ؛ لم أجد الوقت ، و بعد عدة أيام ، إطلعت على تلك المادة ، فكانت من أجمل المواد التأريخية التي إطلعت عليها في الفترة الأخيرة ، فأضافت و أجابت على العديد من الأسئلة التي يتم طرحها عن الهوية السودانية .. تكمن أهمية التأريخ في كونه الذي يجاوب على تساؤل الهوية ، و تكمن أهمية الجغرافية في كونه الذي يجاوب على تساؤل إمكانية قيام حضارة ، ففي هذه المادة أثبت البروفيسور و من معه أن الحضارة السودانية هو نتاج من التفاعل بين المكونات السودانية الموجودة في شرق و غرب النيل و المناطق النيلية ؛ ففي فترات الجفاف التي تقع لدى المكونات السودانية الموجودة غرب النيل أو في شرقها ، تجد هذه المكونات نفسها مضطرة للنزوح و الإستقرار في المناطق النيلية ، كما حدث في بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد عندما ضرب الجفاف المناطق التي تقع في غرب النيل في شمال كردفان و شمال دارفور مما أدى إلى جفاف النهر الأصفر و الذي كان ينبع في شمال تشاد و يمر بوادي هور و يصب في النيل في منطقة دنقلا ، و كان هذا النهر هو الأساس الذي قامت عليه الحضارات السودانية القديمة التي تعود جذورها التاريخية إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد في مناطق كردفان و دارفور و كان أشهر آثارها في مملكة تاسيتي في شمال حلفا ، و هي أقدم الممالك السودانية ، و لكن تغير الجغرافيا و جفاف النهر الأصفر ، و بداية ظهور نفوذ السلالات الحاكمة في مصر أدت إلى أفول مملكة تاسيتي ، و لكن لحسن الحظ أن ذلك ترافق مع ظهور مملكة كوش الأولى . و قد ذكر البروفيسور أن حضارة كوش تمثل الحضارة السودانية في معظم الوجوه بسبب كون الصلات القوية بين المكونات السودانية المكونة لها من الناحية اللغوية و من ناحية الجينات الوراثية ؛ فاللغة النيلية الصحراوية تعتبر القاسم المشترك الأكبر لكل اللغات المحلية للمكونات الإجتماعية في السودان في جميع جهاته طوال تاريخ السودان القديم ، فهي تلعب دور اللغة اللاتينية التي تعتبر الأساس اللغوي لهذه اللغات الأوربية : الفرنسية ، الإسبانية ، الإيطالية و الإنجليزية . أما مداخلة الدكتورة عزة عن الجينات الوراثية للسودانيين فكانت مهمة جداً ، لأنها وضعت حدا للمزاعم التي تقول أن أصول القبائل السودانية التي تنتسب للعروبة هي ناتج عن هجرات أو غزو لقبائل عربية للسودان ، فقد أبطلت هذا الإحتمال بالكامل عندما أثبتت بأن التجربة التي أخذت عيناتها من : عرب غرب آسيا و بالتحديد : السعودية ، قطر ، و الكويت ، و من أفارقة غرب إفريقيا و بالتحديد : الكاميرون ، النيجر ، و نيجيريا ، و من أفارقة شرق افريقيا و بالتحديد : الصومال ، إثيوبيا و إريتريا .. و تم مقارنة الناتج الجيني لهذه المكونات الثلاثة مع الناتج الجيني للمكونات السودانية ، و كانت النتيجة النهائية أن الناتج الجيني السوداني يتكتل أو يتماثل مع الناتج الجيني للمكونات الموجودة في شرق إفريقيا.. و تطرقت دكتورة عزة للهجرتين الأولى و الثانية الجينات الوراثية للبشر ، حيث كانت الهجرة الأولى من شمال إفريقيا إلى آسيا و أوروبا ، و كانت الهجرة الثانية عكسية أي من أوروبا و آسيا تجاه إفريقيا و إستقرت العناصر العائدة في شرق إفريقيا مرة أخرى و إمتزجت مرة أخرى بالعناصر الأصلية التي لم تهاجر من قبل و تعرف هجرة العودة هذه بالأوراسية نسبة لقارتي أوروبا و آسيا ، و قد حدثت بسبب تدهور الجغرافية في اوروبا و آسيا مما فتح الباب أمام العودة لإفريقيا مرة أخرى ، و قد أثببت الأبحاث الجينية أن إفريقيا هي موطن البشرية ، لأنها القارة التي تحظى بأكبر تنوع جيني من بين قارات الأرض ، و أن شرق إفريقيا هي أكثر بقعة في هذه القارة التي تحظى بأكبر تنوع جيني ، كما أثبتت الدراسات العلمية الجينية بأن السودانيين و من بين مكونات شعوب شرق إفريقيا هم الشعب الذي يحوي مكوناته الجينية أكبر نسبة من المكون الأوراسي الذي يصل إلى ما يعادل 48% أي بمعنى آخر أن الجزء الأوروبي الأسيوي في الجينات الوراثية لدي السودانيين و الذي يبلغ تلك النسبة التي تصل إلى النصف تقريباً من المكون الجيني السوداني يعود إلى حقبة الهجرة الأوراسيىة القديمة و لم تكن ناتجة من حقبة حديثة كما يتصور البعض ، لذا فشلت جيناتنا في التكتل مع العرب أو مع الأفارقة في غرب قارتنا الحبيبة . و من كل ما سبق ، فإن الطريق الى سودان صحيح معافى يبدأ في التعرف على بعضنا البعض ، و بذل المزيد من الجهد في التنقيب عن كنوزنا الحضارية الموجودة في المناطق المختلفة و بخاصة المناطق غير النيلية ، لأن معظم جهود الآثار السودانية أغفلت تلك المناطق و حصرت معظم الجهود في المناطق النيلية ، و محاولة الحفاظ على اللغات المحلية و التي تعتبر وعاء و مخزن ثقافي و تراثي مهم جدا جدا ، و الشكر والتقدير لجميع من ساهم في إخراج هذا العمل التوثيقي المهم و الدعوة إلى إضافة مخرجات هذا العمل التوثيقي المهم إلى المناهج الدراسية في أقرب وقت ممكن . adeng2132@gmail.com