احمد طه شاويش الجزيرة والعميل المتزوج!!! كتبه الأمين مصطفى

احمد طه شاويش الجزيرة والعميل المتزوج!!! كتبه الأمين مصطفى


05-22-2026, 11:19 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1779445178&rn=0


Post: #1
Title: احمد طه شاويش الجزيرة والعميل المتزوج!!! كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 05-22-2026, 11:19 AM

11:19 AM May, 22 2026

سودانيز اون لاين
الأمين مصطفى-السودان
مكتبتى
رابط مختصر




في مساءٍ ثقيلٍ كعادته، جلس أحمد طه داخل الاستوديو الضيق، يُقلب صفحات صحيفة التحرّي بعينٍ باردةٍ اعتادت التقاط الأخبار كما يلتقط المخبر همسات الأزقّة. لم يكن يقرأ بحثًا عن الحقيقة، بل كان يبحث عمّا يُقال له أن يراه، فقد تعلّم طويلًا داخل كرفانات الجزيرة؛ هناك حيث تُصنع الأصوات وتُوزَّع الأدوار، وحيث يتحول المذيع إلى شاويشٍ يرتدي بدلةً أنيقة بدل الزي العسكري.
كان الكرفان الصفيحي، القابع خلف الأبواب المعدنية، يبدو كخليةٍ معزولةٍ عن الناس، لا تعرف من الواقع إلا ما يصلها عبر السماعات. وكم من مذيعٍ خرج منه هاربًا، يفتش عن حريته بعدما اتخمت معدته، وربط الريالُ لسانه. هناك، لم تكن الحكاية إعلامًا كما يُقال، بل منصةً ضخمةً لجمع المعلومات، تُدار بأسماءٍ لامعة ووجوهٍ متعبة، وتُقدَّم للعالم على أنها مشروع رأيٍ ورأيٍ آخر.
لكن أحمد طه، وهو يعتلي منبر “المسائية”، لم يكن يرى في ضيوفه سوى أدواتٍ جاهزةٍ للعرض. فمن البعاتي إلى السافنا، ومن الجاكومي إلى الحاج ساطورالى مبارك، كانت الوجوه تتكرر، والأحاديث تتشابه، والتحليلات تُسكب في القالب ذاته؛ ضجيجٌ كثير، ومعرفةٌ قليلة، وخطاباتٌ لا تفرّق بين الأمن الوطني ووجع البطن.
كان الضيوف يتحدثون بثقةٍ مصطنعة، بينما تتساقط الكلمات من أفواههم كأحجارٍ مرتجلة، تحمل في داخلها أفكارًا ساذجة، لكنها مصممة بعناية لتصبّ ضد البلاد، مرةً باسم الحرية، ومرةً باسم السياسة، بينما الحقيقة تختبئ خلف ستائر التدخلات والمحاور التي تتحرك في السر والعلن.
وفي كل ليلة، كان أحمد طه يضع السماعة في أذنه قبل البث، فيأتيه الصوت الخافت بالتوجيهات: من يتحدث، ومن يُقاطع، وأين يجب أن يشتعل الغضب. ومع ذلك، كان يُقنع المشاهدين بأنه حر، وأنه لا يخضع إلا لقناعاته.
وذات مساء، وبينما كانت الأضواء الحمراء تعلن بدء الحلقة، خطر في ذهن أحد المشاهدين سؤالٌ بسيط:
إذا كان أحمد طه حرًّا حقًا، فلماذا لا يخصص ليلةً واحدة ليستضيف معارضًا قطريًا؟ لماذا لا يفتح نافذته لرياحٍ تأتي من الجهة الأخرى من الخليج؟ ولماذا تبقى “المسائية” طريقًا باتجاهٍ واحد، لا يسمح إلا بما يخدم الرواية المطلوبة؟
لكن السؤال ظل معلقًا في الهواء، بينما استمر البث، واستمرت الكاميرات بالدوران، واستمر أحمد طه في أداء دوره القديم… شاويشًا بربطة عنق.
،،،