هربوا من الموت في السودان… فطاردتهم الإهانة في مكاتب السفارة بالقاهرة صرخة لاجئين سحقهم الوطن مرتي

هربوا من الموت في السودان… فطاردتهم الإهانة في مكاتب السفارة بالقاهرة صرخة لاجئين سحقهم الوطن مرتي


05-21-2026, 03:17 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1779329820&rn=0


Post: #1
Title: هربوا من الموت في السودان… فطاردتهم الإهانة في مكاتب السفارة بالقاهرة صرخة لاجئين سحقهم الوطن مرتي
Author: الطيب محمد جاده
Date: 05-21-2026, 03:17 AM

03:17 AM May, 20 2026

سودانيز اون لاين
الطيب محمد جاده-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



هربوا من الموت في السودان… فطاردتهم الإهانة في مكاتب السفارة بالقاهرة صرخة لاجئين سحقهم الوطن مرتين

صحفي مستقل

منذ اندلاع الحرب في السودان، وجد آلاف السودانيين أنفسهم مجبرين على ترك بيوتهم ومدنهم وأحلامهم خلفهم، هربًا من الموت والخراب، باحثين عن الأمان في دول الجوار، وكانت جمهورية مصر العربية واحدة من أبرز الوجهات التي استقبلت أعدادًا كبيرة من الفارين من أتون الحرب. هؤلاء اللاجئون لم يحملوا معهم سوى الذكريات الثقيلة والخوف على المستقبل، وكان أملهم أن يجدوا في الغربة شيئًا من الكرامة الإنسانية التي سلبتها الحرب. لكن الواقع الذي يواجهه كثيرون منهم، خصوصًا داخل بعض المؤسسات المرتبطة بالخدمات القنصلية، يكشف عن معاناة جديدة لا تقل قسوة عن ويلات النزوح نفسها.
في منطقة الدقي بالقاهرة، يتردد اسم مكتب يُعرف بـ"ترابط" بين أبناء الجالية السودانية، لكن ليس بوصفه مكانًا يقدم الدعم أو يخفف المعاناة، بل باعتباره رمزًا للإهانة وسوء المعاملة في نظر عدد من المتعاملين معه. فبدلًا من أن يجد المواطن السوداني يدًا تمتد لمساعدته، يواجه – بحسب شهادات متكررة – أساليب قاسية في التعامل، وتعقيدات مرهقة، ونظرات استعلاء لا تراعي حجم المأساة التي يعيشها الناس.
كثير من السودانيين الذين يصلون إلى هذه المكاتب يكونون قد فقدوا كل شيء تقريبًا. بعضهم ترك منزله تحت القصف، وبعضهم فقد أفرادًا من أسرته، وآخرون اضطروا لعبور الحدود في ظروف بالغة الصعوبة. هؤلاء لا يحتاجون إلى المزيد من الضغوط النفسية، بل إلى معاملة تحفظ كرامتهم وتراعي أوضاعهم الإنسانية. غير أن ما يصفه بعض المراجعين هو حالة من الاستهتار بمعاناة الناس، وتأخير في الإجراءات، وغياب الاحترام في أبسط تفاصيل التعامل اليومي.
المؤلم في الأمر أن المواطن اللاجئ لا يملك رفاهية الاعتراض أو التصعيد. فهو في بلد غريب، يواجه ظروفًا اقتصادية صعبة، ويحتاج إلى الوثائق الرسمية لتسيير حياته أو علاج أطفاله أو تسجيل أبنائه في المدارس. لذلك يجد نفسه مضطرًا لتحمل الإهانة بصمت، خوفًا من تعقيد أوضاعه أكثر. هذا الشعور بالعجز يولّد حالة من الغضب والحزن العميق لدى كثيرين، خصوصًا عندما يشعرون أن الجهات التي يُفترض أن تمثل وطنهم أصبحت مصدرًا إضافيًا للمعاناة.
ولا يمكن إنكار أن الضغط الكبير الناتج عن أعداد اللاجئين والظروف الاستثنائية للحرب قد يؤثر على أداء بعض المؤسسات، لكن ذلك لا يمكن أن يكون مبررًا للتعامل غير الإنساني مع الناس. فالموظف الذي يعمل في مؤسسة تخدم المواطنين يجب أن يدرك أن أمامه بشرًا يحملون جراحًا نفسية ومعيشية ثقيلة، وأن الكلمة الطيبة والاحترام قد يخففان كثيرًا من قسوة الواقع.
إن أزمة اللاجئين السودانيين ليست مجرد أرقام أو ملفات إدارية، بل هي قضية إنسانية كاملة تتعلق بحقوق البشر وكرامتهم. ومن المؤسف أن يشعر بعض السودانيين بأنهم فقدوا الحماية والاحترام حتى داخل المؤسسات التي يفترض أنها تمثل دولتهم في الخارج. فالوطن لا يُقاس بالشعارات، بل بطريقة تعامله مع أبنائه وقت الأزمات، خاصة أولئك الذين فقدوا الأمان والاستقرار بسبب حرب لم يختاروها.
كما أن استمرار مثل هذه الشكاوى ينعكس سلبًا على صورة المؤسسات الرسمية، ويزيد من حالة الاحتقان داخل أوساط الجالية السودانية في مصر. فالمواطن الذي يخرج من بلده هاربًا من الحرب لا ينبغي أن يشعر بأنه مطارد بالإهانة أو التجاهل في كل محطة من حياته الجديدة. المطلوب اليوم ليس فقط تحسين الإجراءات، بل إعادة الاعتبار للإنسان السوداني الذي يواجه ظروفًا قاسية تستوجب الدعم والرحمة.
وفي ظل هذه الظروف، يطالب كثيرون بضرورة مراجعة أداء بعض المكاتب والجهات التي تتعامل مع اللاجئين، ووضع آليات واضحة لمحاسبة أي تجاوزات أو إساءات، إضافة إلى تدريب العاملين على أساليب التعامل الإنساني واحترام المراجعين. فالمؤسسات التي تخدم الناس يجب أن تكون مصدرًا للثقة، لا سببًا إضافيًا للألم.
لقد أثبت السودانيون، رغم المحن، قدرتهم على الصبر والتماسك، لكن الصبر لا يعني القبول بالإهانة، والسكوت لا يعني غياب الوجع. فكل لاجئ يحمل في داخله قصة فقد ومعاناة، ويستحق على الأقل أن يُعامل باحترام يحفظ ما تبقى له من كرامة. وبين الحرب والنزوح والغربة، يبقى الأمل قائمًا بأن يأتي يوم يعود فيه السودانيون إلى وطن آمن، وطن لا يخذل أبناءه في أوقات الشدة، ولا يجعلهم يشعرون بأنهم غرباء حتى تحت رايته.