ما يجري في السودان هو صراع على الحرية .. لا مباراة هلال مريخ كتبه الطيب الزين

ما يجري في السودان هو صراع على الحرية .. لا مباراة هلال مريخ كتبه الطيب الزين


05-20-2026, 08:22 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1779261756&rn=0


Post: #1
Title: ما يجري في السودان هو صراع على الحرية .. لا مباراة هلال مريخ كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 05-20-2026, 08:22 AM

08:22 AM May, 20 2026

سودانيز اون لاين
الطيب الزين-السويد
مكتبتى
رابط مختصر




على الشعب السوداني أن يدرك أن ما تقوم به بعض الدول تجاه السودان ليس بدافع التعاطف ولا بدافع دعم طرف على آخر، بل هو جزء من مشروع أكبر هدفه وأد الحرية ومنع قيام دولة عادلة مستقلة القرار، قادرة على تفجير طاقات الشعب السوداني الذي يعيش في وطن لا يعرف قيمته وإمكاناته الاقتصادية التي تضعه في صدارة العالم إذا وُجدت طليعة وطنية همها الأول الوطن والشعب.
النظر إلى ما يحدث بعقلية هلال مريخ هو أكبر خطأ، لأن الصراع أعمق بكثير من مجرد تنافس بين قوتين؛ إنه صراع على موارد السودان التي تُنهب منذ عقود عبر طبقة طفيلية تسرق ثروات الهامش وتبيعها لكل الطامعين في خيرات البلاد.
ومن هنا نفهم لماذا تم شراء السافنا، وقبله النور القبة وبقال وكيكل.
لم يكن ذلك حبا فيهم، ولا حبا في الجيش المختطف من قبل الحركة الظلامية، ولا حبا في مجرم الحرب برهان.
الهدف الحقيقي أبعد من هؤلاء؛ الهدف هو محاربة الحرية نفسها.
الأنظمة التي تعادي الحرية في أوطانها تخشى أن ينجح السودانيون في بناء نموذج حر ديمقراطي، لأن نجاحهم سيكشف عورات أنظمتها ويهدد بقاءها.
لذلك تعمل هذه الدول على خنق أي محاولة للنضال من أجل التحرر وبناء دولة القانون والمؤسسات، وفي المقابل تدعم كل ما يطيل عمر الفوضى والاحتراب.
من لم يذق طعم الحرية لا يقاتل من أجلها.
فالحرية هي القيمة الأسمى في حياة الإنسان، ومن دونها يتحول البشر إلى عبيد أو بهائم.
العبيد والبهائم قد تتصارع على الأكل والشراب، لكنها لا تقاتل من أجل الحرية لأنها لا تعرف معناها ولا تشعر بغيابها.
كثير من الشعوب تقضي أعمارها مطأطئة الرؤوس أمام الحكام الطغاة، ومع مرور الزمن يصبح الخضوع عادة، وتتحول الحياة إلى ولف ثقيل، والولف كتال كما تغنى الفنان الكبير الراحل محمد الأمين.
ولف الاستبداد والفساد والصمت على واقع ساكن متعفن سياسيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا يصبح شيئًا طبيعيًا حين يغيب الوعي وتُقمع الإرادة. الحياة الإنسانية لا تكتمل إلا في ظل الحرية والعدالة الاجتماعية.
انظروا حولكم إلى الدول التي يحكمها الطغاة والأنظمة القبلية العشائرية؛ شعوب تعيش في قبر واسع اسمه الوطن، لا تستطيع منذ لحظة ميلادها وحتى مغادرتها الحياة أن تنتقد حكامها أو تعترض على ظلمهم. الحقيقة أن لا شيء يمنع الناس من التعبير عن حقهم في الكلام سوى القهر والبطش.
فالحرية هي النسمة التي تنعش الروح، وتوقد شرارة العقل، وتطلق عنان الخيال ليبدع ويبتكر. غياب الحرية في العالم العربي هو الذي جعل شعوبه تعيش كالبهائم؛ لا اختراع، لا تصنيع، لا منافسة لدول العالم الحر. ولذلك يعيشون خارج التاريخ بجهل مُرحَّل وعبودية متوارثة جيلًا بعد جيل. إن النظر نحو الشمس والاستعداد للدفاع عنها هو ما يحرر الإنسان من القيود، ويكسر الموانع، ويهزم كل عوامل السكون في داخله.

الطيب الزين