Post: #1
Title: حينما تغيب الارادة وتضيع البوصلة ! كتبه حسن أبوزينب عمر
Author: حسن ابوزينب عمر
Date: 05-19-2026, 01:59 AM
01:59 AM May, 18 2026 سودانيز اون لاين حسن ابوزينب عمر-السودان مكتبتى رابط مختصر
حينما عبرت بحر القلزم الى الضفة الشرقية في بداية الثمانينات مع بداية حمى الاغتراب تركت ورائي حزبا لمؤتمر البجا واحد أحد لا شريك له وحينما عدت الى الوطن بعد نيف وثلاثون عاما وجدت ان الجبل تمخض وولد خمسة فئران متهالكة تقتات من فتات الارتزاق ..هي ليست أحزاب بالمعنى الحرفي للكلمة بقدر انها كيانات متماثلة متطابقة أهدافها واحدة ورؤيتها واحدة وتركيبتها واحدة ولسانها واحد يتعالى صوته حين الحديث عن التهميش الذي يستثيق سماعه المواطن البائس في هذه المناطق المنسية .. الذي يستوقف هنا ان سقوفات المطالب تناطح السماء السابعة ولكنها ليست جاهزة لتقديم التضحيات والتنازلات المطلوبة لأنها تتعارض مع ثقافتها لكونها هزيمة ساحقة ماحقة ولكن القاسم المشترك الأعظم الذي يجمع هذه الكيانات الهلامية المتصارعة هو البحث عن السلطة والمغانم .ربما يتماهى هذه مع الكيانات السودانية الأخرى التي تخوض وتتصارع في وحل السياسة السودانية دون رؤية ودون برنامج ولكن الفاجعة هنا أكثر فهل هناك ضياعا أكثر من الفرقة والشتات في زمن البحث الجاد عن الكيانات الكبيرة في منطقة تعتبر الأكثر تخلفا قي السودان . (2) بعد العودة من الاغتراب ساقتني فرصة للقاء مع موسى محمد أحمد في بيت الضيافة المجاور لمبنى الولاية ورغم قناعاتي بتواضع ماحققه للشرق حينما كان مساعدا لرئيس الجمهورية طلبت منه أن يترك دبره كل شيء وأن يركزجهده وجهاده في الوقت الراهن على توحيد مؤتمرات البجا التي تحولت الى ظاهرة صوتية ..كنت وقتها أقصد ما أقوله .. وهو أنه وبعد أن وهن الجسم واشتعل الرأس شيبا أن يترك انجازا يخلد اسمه ويحفظ ماء وجهه ويمسح دوره الباهت حينما كان مساعدا لرئيس الجمهورية فهذا أفضل له من الاسترخاء على أحلام (زلوط) بالعودة مجددا الى القصر الجمهوري في الزمن الضائع . (3) وعدني الرجل خيرا وقال ان هذا هو برنامجه الجديد الذي سيطرحه في لقائه الجماهيري في ميدان الشهداء يديم العرب والذي ينحدر اسمه من مجزرة بشرية (25 شخصا) ارتكبت بحق مدنيين عزل في 29 يناير 2005 راحت أرواحهم سنبلة وتمر ذكراهم كل عام مرور الكرام هادئة باهتة لم يقتص لدمائهم أحد بل لم يكترث لهم أحد وكيف يكون الانتقام وكيف يكون الاقتصاص من قيادات أهل بيزنطا التي تمسك خناق بعضها البعض وهي تتصارع في جدليات (قص ولصق) لجدليات الدجاجة والبيضة وهل الملائكة ذكورا ام اناث . (4) لبيت الدعوة وليتني لم ألبيها فقد لحس موسى وعوده وخذلني وخذل الجماهير المحتشدة وتحول الى أسطوانة مشروخة تتحدث عن نفسها وهو يكرر كلاما برمجه في رأسه نافع الذي كان يتلقى منه الأوامر وهو الحديث عن أهمية الوحدة الوطنية فهاجت الجماهير الغاضبة في وجهه مستنكرة ومستاءة بل ان البعض لوح في وجهه بأوراق النقد في اشارة لا تغيب عن عقل أي انسان فطن فتفرقنا محبطين وعاد موسى أدراجه غضبان أسفا . (5) هذه التغريدة تأتي تعليقا على خلقية خبر (قنبلة) تم تسريبه في الأيام الماضية عن انضمام القيادي (محمد أوقدف) قائد جبهة نسور الشرق المقرب للناظر مجمد مجمد الأمين ترك ناظر عموم قبائل البجا أكبر قبائل البجا الى حركة العدل والمساواة التي ينتمي اليها جبريل وزير المالية ..ان صح حقيقة الخبر رغم نفي ترك له فان الدروس والعبر المستفادة تذهب باتجاه كفران ترك بالعمل البجاوي الموحد وعليه البحث عن مخرج يضمن ويؤمن له دوره القيادي في هذا السودان المضطرب بعد أن تبخرت كل أحلامه داخل البيت البجاوي . ولكن قي ضوء قراءات الواقع فان ترك لن يجني شيئا من هذه الخطوة التي تعتبر بكل المعايير قفزة في الظلام . (6) ان التفسير الوحيد لقرار الانضمام لحركة العدل والمساواة رغم الاعتراف بحقها في التواجد وممارسة أنشطتها في كل ربوع السودان هو شرعنة انتقالها من غرب السودان الى شرقه لتعوض مافقدته من أراض وثروات بعد احتلال مليشيا الدعم السريع معظم ولاية دارفور.. يؤكد هذا ماتم شرائه من عقارات في بورتسودان وسواكن من ريع اتفاقية جوبا ..يتجسد هذا أيضا بالتمدد شرقا وغربا في مناطق (آمور) بمحلية القنب والأوليب من أجل التعدين وقد حدثت بالفعل مواجهات بعضها دموية بين الأهالي والغزاة الجدد الباحثون عن الأرض والباحثون عن الثروة الذين يستغلون السيولة الأمنية التي يعيشها المواطن المغلوب على أمره في ظل حكومة عاجزة حتى عن ردع عصابات 9 طويلة التي تروع الأمن والأمان في رابعة النهار. (7) صدقوتي لن تكون حركة العدل والمساواة طوق نجاة لأهل الشرق ..لن توفر لهم أمنا ولن تمنح لهم حقا مشروعا ولن تخرجهم من دائرة التهميش وعليه فالاستقواء بها عبث لا طائل من وراءه .. نعم لوحدة السودان .. لا لخطاب الكراهية ولكن لا خيار أمام قيادات البجا مهما تعاظمت الخطوب واستأسدت الخلافات وضعفت زعازع الأوتاد سوى وحدة الصوت ووحدة الكلمة ..الاصرار على تكرار سيناريو عبد الله الصغير أمير غرناطة هو الخطوة الأقرب لضياع الشرق كما ضياع الاندلس تحت حكم ملوك الطوائف . والدليل هو مدخل للخروج وقتها كان رد فعل والدة الأمير عبد الله الصغير وتعليقها على الاستسلام أكثر وجعا وألما من الدموع المنهمرة من عين ابنها وهو يلقي النظرة الاخيرة على قصر غرناطة حينما أسمعته كلمات نابية رادعة سارت بها الركبان (تبكي بعيون النساء ملكا لم تحافظ عليه بعزيمة الرجال) ترى من سيردع وقتها القيادات الأهلية التي ترفض حتى التنسيق مع انتلجنسيا البجا في هذا الزمن الأغبر ؟؟؟؟؟؟
|
|