Post: #1
Title: حرب الارحام بين البرهان وجنجويد (الكيزان) والعودة لحضن ارحم الجيش حرب الأرحام: من يحمي السودان ومن
Author: يحيى ابنعوف
Date: 05-18-2026, 03:04 AM
03:04 AM May, 17 2026 سودانيز اون لاين يحيى ابنعوف-كندا مكتبتى رابط مختصر
حرب الارحام بين البرهان وجنجويد (الكيزان) والعودة لحضن ارحم الجيش حرب الأرحام: من يحمي السودان ومن يبيده؟
يحيى أبنعوف
يبدو أننا نقترب من الحلقة الأخيرة لسيناريو "حرب السودان"؛ ذلك المسلسل الدموي المُمنهج والمخطط له داخل أروقة جهاز أمن الدولة، وبتدبير من دول المصالح الطامعة في ثروات بلادنا. بدأت الفصول الأولى للمأساة بانشقاقات في صفوف الجيش والانسحاب من بعض المدن، مما فتح الباب لتمدد الدعم السريع. دفع المدنيون الفاتورة الأقسى عبر قتلٍ ونهبٍ واغتصابٍ منهجي، وتهجيرٍ قسري، وحصارٍ خانق عانت منه العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور، ولا سيما مدينة الفاشر. تسببت هذه الفظائع في تدمير البنية التحتية، وتفشي المجاعة، ونزوح ولجوء الملايين بحثاً عن الأمان. واليوم، تدور الدائرة ليعود المشهد بعكسه: انسحابات وانشقاقات في صفوف الدعم السريع، وعودة للارتماء في حضن الجيش. إنها ذات اللعبة القديمة؛ حيث يرتدي عناصر الدعم السريع تارةً أزياء جهاز الأمن، وتارةً ملابس الشرطة أو الجيش، تماماً كما فُعل في الماضي لمطاردة المتظاهرين السلميين، وتصفيتهم، وانتهاك الحرمات. ثمة حقائق نرفض رؤيتها رغم وضوحها الفاضح؛ نُخفي رؤوسنا في حضن أحداثٍ أكثر قبحاً من الحقيقة ذاتها، فتغيب عنا لعقود. وهنا يبرز السؤال الملح: أين كان البرهان وجيشه؟ وأين كان حميدتي وقواته عندما كانت منازل المواطنين تُستباح بالسرقة والقتل والاغتصاب؟ إذا كان هدف الطرفين "حماية المواطن"، فلماذا كان المواطن هو الضحية الأولى؟ وإذا كان هدف الدعم السريع هو السلطة، فلماذا لم يعلن "البيان الأول" ويشكل حكومته الجديدة بعد أن استولى في بداية الحرب على القصر الجمهوري، والإذاعة، والقيادة العامة، ومفاصل الدولة؟ لماذا دخل الخرطوم ابتداءً؟ وكيف انسحب منها ومن مدن أخرى؟ ولماذا الإصرار على دخول الفاشر وما تبقى من أجزاء الوطن؟ الأسئلة الحائرة تتمدد: عندما يتحرك رتل عسكري من ليبيا أو تشاد أو أي دولة أخرى عابراً الفيافي حتى يصل إلى مدننا، أين يكون الطيران الحربي؟ ولماذا لا نرى ذلك الطيران إلا وهو يدمر منازل المواطنين؟ هل نصدق أن الجيش –أو ما تبقى منه– يمتلك قمراً صناعياً سودانياً يراقب الأجواء، بينما الأرض مستباحة؟ وفي المقابل، لماذا يستهدف الطرف الآخر المواطن الأعزل بالقتل والنهب وتدمير المؤسسات؟ إن الحقيقة المرّة التي تتكشف بعد كل هذا الخراب، هي أن الطرفين –الجيش المخترَق من "الحركة اللاإسلامية" والدعم السريع– يلتقيان في هدف واحد: الانتقام من الشعب السوداني، وإبادته، وتصفية ثورة ديسمبر المجيدة. هذه الحرب العبثية اللعينة ليست وليدة الصدفة، بل هي خطة وضعتها "الثورة المضادة" بقيادة جهاز الأمن بالتفصيل، كخيار أخير عندما استعصى عليهم تركيع الشعب الثائر. الهدف هو إيصال المواطن إلى نقطة اليأس الشديد، ليقبل بالأسوأ مقابل الأمان. أما كفاكم دماءً؟ 54 عاماً من بحور الدم، والحركة "اللاإسلامية" تسبح في دماء الأبرياء من أبناء وبنات شعبنا في كل ربوع الوطن. لقد أدارت هذه الطغمة البلاد طوال العقود الماضية بعقلية "فرق تسد"، وزرع الفتن والنعرات العنصرية، وتوزيع السلاح لتأجيج الغبن الاجتماعي وخطاب الكراهية بين المكونات القبلية، لضمان استمرارهم في السلطة ونهب ثروات البلاد. لقد فقدنا نحو 900 ألف شخص نتيجة القصف الجوي والاشتباكات الأرضية، وتجاوز عدد النازحين واللاجئين 12.1 مليون شخص. إنها سلسلة طويلة من الأسى والألم المصنوع مَنهجياً. اليوم، يقترب المسلسل من حلقته الأخيرة، حيث يُساق الشعب ليختار بين "المرّ والأمرّ منه" تجنباً لما هو أسوأ. وبعد كل هذا الدمار، يلوحون بخيار "العودة لحضن الوطن" وعفا الله عما سلف.. ولكن، هل يعفو الدم؟ وهل تمحو التسويات جراح وطنٍ بأكمله؟ احصل على Outlook for Android
|
|