Post: #1
Title: السافنا وأمثاله من الساقطين في مهاوي الخزي والعار كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 05-17-2026, 10:58 AM
10:58 AM May, 17 2026 سودانيز اون لاين الطيب الزين-السويد مكتبتى رابط مختصر
التاريخ لا يصنعه أمثال السافنا وأمثاله من الساقطين في مهاوي الخزي والعار، ولا يصنعه الانتهازيون الخونة والعملاء ضعاف النفوس الذين يسهل شراؤهم بالمال، ولا الجهلة والغوغاء الذين يبيعون ضمائرهم بثمن بخس. فالانتهازية ليست فعلاً تاريخياً، بل هي هروب من المسؤولية وتخل عن الواجب الأخلاقي. التاريخ يصنعه أولئك الذين امتلكوا شجاعة الوعي قبل شجاعة الفعل، الذين أدركوا أن قيمة الإنسان تقاس بقدرته على التضحية من أجل ما يتجاوز ذاته، لا بما يجنيه من مكاسب عابرة. فالشعوب لا تنهض إلا حين تتجسّد فيها قيم كبرى: الحرية والعدالة والسلام والكرامة الإنسانية. وهذه القيم لا تبنى بالخطابات، بل تُرسَّخ بدماء الشجعان الذين يضعون حياتهم في خدمة فكرة أوسع من حدودهم الشخصية. أمّا الذين خذلوا شعبهم وفضلوا الراحة على النضال، فقد اختاروا أن يعيشوا خارج حركة التاريخ. فالخيانة ليست مجرد موقف سياسي، بل سقوط أخلاقي يعكس انفصال الفرد عن ضميره وعن جماعته، وفقدانه القدرة على رؤية المعنى الأعمق للوجود الإنساني. وما حدث مع النور قبة والسافنا ليس مجرد انكسار أفراد، بل مثال على ما يسميه علماء الاجتماع تفكك الضمير الجمعي؛ حين يصبح المال معياراً، وتتحول المبادئ إلى سلعة، وينهار الرابط الأخلاقي الذي يجمع الناس. لقد انكسروا أمام بريق الدولار دون أن يسألوا أنفسهم: لماذا يُغدَق عليهم المال بهذا السخاء؟ هل هو حباً في وجوههم؟ أم لأن وراءه أجندة مظلمة تريد شراء الذمم لتمرير مشاريع لا علاقة لها بمصلحة الوطن؟ وهنا تبرز الحكمة الإنجليزية الشهيرة: There is no free lunch لا شيء يمنح بلا مقابل، ولا يأتي العطاء السخي بلا غاية، ولا يقدم المال المشبوه إلا لشراء شيء أثمن منه. وفي الفلسفة الأخلاقية، كل فعل له ثمن. والثمن الذي يدفعه الخائن ليس مالاً، بل تاريخه وكرامته ومكانه في ذاكرة شعبه. فالذي يبيع نفسه اليوم سيباع غداً بأرخص مما باع به نفسه، لأن من يفرّط في ذاته مرة يفقد القدرة على حماية أي شيء بعدها. التاريخ في النهاية لا يكتب أسماء الذين قبضوا الثمن، بل أسماء الذين دفعوا الثمن من وقتهم وراحتهم ودمائهم وأرواحهم من أجل خلاص الوطن من الاستبداد والفساد والظلم.
الطيب الزين
|
|