Post: #1
Title: كَيْفَ الْخُرُوجُ وَتَجَاوُزُ رَذَائِلِ الْحُرُوبِ؟! كتبه د. أنور شمبال
Author: أنور شمبال
Date: 05-15-2026, 05:16 AM
05:16 AM May, 15 2026 سودانيز اون لاين أنور شمبال-السودان مكتبتى رابط مختصر
هَلْ أَتَتْكَ قِصَصُ وَرِوَايَاتُ أَهْلِ الْخَرْطُومِ الصَّامِدِينَ؟ الَّذِينَ صَمَدُوا فِي مَنَازِلِهِمْ طِيلَةَ سَنَوَاتِ الْحَرْبِ، وَلَا يَزَالُونَ؟ وَوَاجَهُوا مَا وَاجَهُوا مِنْ عَنَتِ الْمُتَحَارِبِينَ، وَضِيقِ الْعَيْشِ، وَانْقِطَاعِ الْخَدَمَاتِ الْأَسَاسِيَّةِ، وَفَقْدَانِ مَصَادِرِ الدَّخْلِ؟! حَتَّى إِذَا انْفَرَجَتِ الْأَحْوَالُ نِسْبِيًّا، تَنَاسَتْهُمُ الْجِهَاتُ الرَّسْمِيَّةُ، وَالْمُنَظَّمَاتُ الْإِنْسَانِيَّةُ، بَلْ تَجَاهَلَتْهُمْ، رَغْمَ حِصَارِهِمْ فِي بُيُوتِهِمْ سَنَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ، وَصَبَّتِ اهْتِمَامَهَا وَتَرْكِيزَهَا عَلَى عَوْدَةِ الَّذِينَ ذَهَبُوا لَاجِئِينَ وَنَازِحِينَ فِي بِقَاعِ الْأَرْضِ الْوَاسِعَةِ. أَقْوَى الشَّوَاهِدِ: ظَلَّ الَّذِينَ صَمَدُوا فِي الْخَرْطُومِ فِي آخِرِ قَائِمَةِ الِاهْتِمَامَاتِ، وَآخِرَ مَنْ تُوَفَّرُ لَهُمْ خِدْمَاتُ الْمِيَاهِ وَالْكَهْرَبَاءِ، رَغْمَ الْوُعُودِ الَّتِي قَطَعَتْهَا الْحُكُومَةُ عَلَى نَفْسِهَا، بِأَنَّ الْمَنَاطِقَ الْمَأْهُولَةَ بِالسُّكَّانِ، وَالَّتِي فِيهَا الْمُؤَسَّسَاتُ الْعَامَّةُ، هِيَ أَوْلَى أَوْلَوِيَّاتِهَا فِي تَوْفِيرِ الْمَاءِ وَالْكَهْرَبَاءِ. وَهُنَاكَ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَأَقْوَى الشَّوَاهِدِ الْمَدِينَةُ الَّتِي أَسْكُنُ فِيهَا، وَالْأَحْيَاءُ الْمُجَاوِرَةُ الَّتِي ظَلَّتْ مَأْهُولَةً بِالسُّكَّانِ طِيلَةَ فَتْرَةِ الْحَرْبِ، وَحَتَّى لَحْظَةِ كِتَابَةِ هَذِهِ السُّطُورِ، فَهِيَ فِي حَاجَةٍ مَاسَّةٍ إِلَى خِدْمَاتِ الْمِيَاهِ وَالْكَهْرَبَاءِ والتعليم وَالْخِدْمَةِ الصِّحِّيَّةِ، وَقَبْلَهَا التَّأْهِيلُ النَّفْسِيُّ. وَلَا حِيلَةَ لَهُمْ فِي تَوْفِيرِهَا مِنْ حُرِّ مَالِهِمْ، كَمَا فَعَلَ آخَرُونَ، حَيْثُ لَا مَالَ لَهُمْ وَفْقَ الظُّرُوفِ الَّتِي عَاشُوهَا وَيَعِيشُونَهَا، وَحِرْمَانِهِمْ مِنَ الْإِغَاثَةِ الَّتِي بَدَأَتْ تَأْتِيهِمْ، وَبِقُدْرَةِ قَادِرٍ تَمَّ تَحْوِيلُهَا إِلَى وِجْهَةٍ أُخْرَى. صِنَاعَةُ الْوَعْيِ: إِنَّ حَرْبَ الثَّلَاثِ سَنَوَاتٍ حُسُومًا لَمْ تَتْرُكْ عِظَةً عَلَى أَرْضِ الْخَرْطُومِ، وَلَا عِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ مِنَ الْمَسْؤُولِينَ، وَلَمْ تَصْنَعْ وَعْيًا وَسْطَ الْمُواطِنِينَ لِيَتَجَاوَزُوا رَذَائِلَ الْحُرُوبِ، بَلْ زَادَتِ النَّاسَ فِي غَيِّهِمْ يَعْمَهُونَ؛ فَلَا الْحُكُومَاتُ غَيَّرَتْ سُلُوكَهَا وَنَهْجَهَا، وَلَا النَّاسُ اسْتَحْضَرُوا الْفَاجِعَةَ لِتَصْنَعَ وَاقِعًا فِيهِ خَيْرٌ لِلنَّاسِ جَمِيعًا. وَكَمَا ذَكَرْتُ مِرَارًا فِي كِتَابَاتِي السَّابِقَةِ، فَإِنَّ الْعَمَلَ الْإِنْسَانِيَّ تَمَّ تَحْوِيلُهُ إِلَى تِجَارَةٍ، وَكَذَلِكَ الْخَدَمَاتُ الْأَسَاسِيَّةُ مِنْ مِيَاهٍ وَكَهْرَبَاءَ وَخَدَمَاتٍ صِحِّيَّةٍ، وَحَتَّى الْمُؤَسَّسَاتُ الْحُكُومِيَّةُ بَاتَتْ بُؤَرًا مِنْ بُؤَرِ السَّمْسَرَةِ وَالتِّجَارَةِ الرَّابِحَةِ، فَالَّذِي يَسْعَى فِيهَا لِخِدْمَةِ النَّاسِ فَقَطْ مُقَابِلَ رَاتِبِهِ الْمُخَصَّصِ لَهُ، يُعَدُّ فِي نَظَرِ الْبَعْضِ مِنَ الْمُغَفَّلِينَ النَّافِعِينَ. الْوَضْعُ لَا يُطَاقُ: بَاتَ الْوَضْعُ لَا يُطَاقُ؛ فَكَيْفَ تَأْتِي مُحَوِّلَاتُ كَهْرَبَاءَ، مَنْحَةً مِنْ دَوْلَةٍ صَدِيقَةٍ كَالْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، تَسْلِيمَ مَكَانِ التَّرْكِيبِ، اسْتِجَابَةً لِظُرُوفِ الْبَلَدِ وَظَرْفِ الْمُواطِنِ؛ ثُمَّ تَأْتِي نَاقِصَةً، لِيُكْمِلَ الْمُواطِنُ بَعْضَ قِطَعِ غِيَارِهَا مِنْ جَيْبِهِ، وَهُوَ يَعْتَمِدُ فِي مَعِيشَتِهِ عَلَى الْإِعَانَاتِ وَالتَّكَايَا الْمُنْتَشِرَةِ فِي الْعَاصِمَةِ الْقَوْمِيَّةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، بِعِلْمِ وَدِرَايَةِ الْمَسْؤُولِينَ وَأَهْلِ الشَّأْنِ؟! مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ خَدَمَاتِ الْكَهْرَبَاءِ كَافَّةً تَقُومُ بِهَا شَرِكَاتٌ مُتَخَصِّصَةٌ، تَضَعُ تَكْلِفَةَ تَشْغِيلِهَا فِي فَاتُورَةِ الْكَهْرَبَاءِ الَّتِي تُحَصَّلُ مُقَدَّمًا! بِمَعْنَى آخَرَ: إِنَّ الْمُسْتَهْلِكَ يَدْفَعُ مَرَّتَيْنِ لِخِدْمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَذْهَبُ مَا يَزِيدُ عَلَى (50%) حَوَافِزَ لِلْعَامِلِينَ فِي الْمَجَالِ. وَيَنْطَبِقُ الْأَمْرُ نَفْسُهُ عَلَى الْمِيَاهِ الَّتِي تَكَفَّلَتْ بِتَوْفِيرِهَا فِي الْخَرْطُومِ مُنَظَّمَاتٌ إِنْسَانِيَّةٌ، حَافِرًا بِالْحَافِرِ... فَمَاذَا نُسَمِّي هَذَا؟ مِحْنَةُ الْوَادِي الْأَخْضَرِ: تُعَدُّ تَجْرِبَةُ أَهْلِ الْوَادِي الْأَخْضَرِ، وَبِالْأَخَصِّ مُرَبَّعَاتِ (20، 15، 14)، مِنْ أَقْوَى الشَّوَاهِدِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ. فَقَدْ وَعَدَ وَالِي الْخَرْطُومِ، أَحْمَدُ عُثْمَانَ، فِي أُكْتُوبَرَ 2025م، بِتَوْفِيرِ الْمُحَوِّلِ لِمُرَبَّعِ (20)، حَيْثُ تَتَوَفَّرُ خِدْمَاتُ الْمِنْطَقَةِ. وَبَعْدَ مُتَابَعَةٍ وَمُلَاحَقَاتٍ مُسْتَمِرَّةٍ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، تَمَّ تَوْصِيلُ مُحَوِّلَاتِ الْمُرَبَّعَاتِ إِلَى مَوَاقِعِهَا بِالْأَحْيَاءِ فِي الْأُسْبُوعِ الثَّانِي مِنْ أَبْرِيلَ الْمَاضِي. وَوَعَدَ الْمُهَنْدِسُ الْمُشْرِفُ الْمُصَاحِبُ لِعَمَلِيَّةِ التَّرْحِيلِ بِمَجِيءِ أَطْقُمِ الْهَيْئَةِ بِنِهَايَةِ الْأُسْبُوعِ، وَلَكِنِ انْتَهَى الْأُسْبُوعُ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ. لِتَبْدَأَ مَرَّةً أُخْرَى رِحْلَةُ الْمُتَابَعَةِ وَالْمُلَاحَقَةِ، وَيَتَهَرَّبَ كُلُّ مَسْؤُولٍ فِي الْهَيْئَةِ مِنْ مَسْؤُولِيَّتِهِ بِحُجَّةِ عَدَمِ وُجُودِ بَعْضِ قِطَعِ الْغِيَارِ بِالْمُحَوِّلِ الَّذِي جَاءَ كَمِنْحَةٍ، لِيَتِمَّ التَّفَاوُضُ مَعَ أُولَئِكَ الْوُسَطَاءِ. وَأَعْتَقِدُ أَنَّهُمْ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ أُولَئِكَ الْمَسْؤُولِينَ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَتَجَرَّأُ أَحَدٌ مِنْ خَارِجِ مُؤَسَّسَاتِ الْهَيْئَةِ وَشَرِكَاتِهَا عَلَى أَنْ يَعِدَ بِتَنْفِيذِ تَوْصِيلِ الْكَهْرَبَاءِ؟ الصَّحَفِيُّونَ وَمَدِينَتُهُمْ: طَلَبَ الْوُسَطَاءُ مَبَالِغَ مَالِيَّةً تَرَاوَحَتْ بَيْنَ عَشَرَةٍ وَسِتَّةِ مَلَايِينَ جُنَيْهٍ لِإِكْمَالِ عَمَلِيَّةِ التَّوْصِيلِ، وَبَعْدَ مُفَاوَضَاتٍ وَمُفَاصَلَاتٍ رَسَا الْأَمْرُ عَلَى سِتَّةِ مَلَايِينَ جُنَيْهٍ لِمُحَوِّلِ مُرَبَّعِ (20) بِمَدِينَةِ الصَّحَفِيِّينَ، وَمَبْلَغٍ أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ لِمُرَبَّعِ (15) لِإِكْمَالِ الْمُهِمَّةِ. إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ تَحْصِيلَهُ، وَرَفَضَ الْوُسَطَاءُ بَدْءَ التَّنْفِيذِ قَبْلَ دَفْعِ الْمَبْلَغِ كَامِلًا، وَلَا يَقْبَلُونَ التَّجْزِئَةَ. وَإِلَى لَحْظَةِ كِتَابَةِ هَذِهِ السُّطُورِ لَمْ تَأْتِ الْهَيْئَةُ الْقَوْمِيَّةُ لِلْكَهْرَبَاءِ لِلْوُقُوفِ عَلَى الْأَمْرِ مَيْدَانِيًّا، وَلَمْ تَسْأَلْ عَنْهُ، كَأَنَّهَا تُمَارِسُ عِقَابًا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمِنْطَقَةِ، وَاستهزاء بِالصَّحَفِيِّينَ وَبِمَدِينَتِهِمْ، فِي وَقْتٍ تَمَّ فِيهِ تَوْصِيلُ الْكَهْرَبَاءِ لِكُلِّ الْمَنَاطِقِ الَّتِي حَوْلَهَا، بِمَا فِيهَا الْقُرَى الصَّغِيرَةُ. وَكَانَتْ عَدُّ بَابِكَرَ مِنْ أَوَّلِ الْمَنَاطِقِ الَّتِي تَمَتَّعَتْ بِالْكَهْرَبَاءِ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، بِذَاتِ حَجْمِ مُحَوِّلِ مَدِينَةِ الصَّحَفِيِّينَ. سَمَاسِرَةٌ شَعْبِيُّونَ: أَمْرٌ مُؤْسِفٌ جِدًّا أَنْ تُحَوَّلَ النَّخْوَةُ السُّودَانِيَّةُ، وَشَهَامَةُ إِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَإِكْرَامُ مَنْ يُقَدِّمُ لَكَ خِدْمَةً، إِلَى اسْتِحْقَاقٍ وَاجِبِ الدَّفْعِ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِهِ، بِالِاسْتِعَانَةِ بِوُسَطَاءِ أَوْ سَمَاسِرَةٍ شَعْبِيِّينَ أَوْ مَحَلِّيِّينَ، سَمِّهِمْ مَا شِئْتَ، لِتَكْمِلَةِ الْعَمَلِيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ تُقَسَّمُ الْمَبَالِغُ بَيْنَهُمْ بِنِسَبٍ مُتَفَاوِتَةٍ، حَسَبَ الْمَبْلَغِ أَوِ الْعَيْنِ الْمَدْفُوعَةِ. وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ هُوَ رَفْضُ الْحُكُومَةِ أَنْ تَتَعَامَلَ الْمُنَظَّمَاتُ الْإِنْسَانِيَّةُ الْأَجْنَبِيَّةُ بِصُورَةٍ مُبَاشِرَةٍ مَعَ الْمُواطِنِ، فَتَوَلَّدَتْ مِنْ تَحْتِهَا مُنَظَّمَاتٌ وَطَنِيَّةٌ وَأَفْرَادٌ، وَكَانَ مَا كَانَ. الْقَطِيعَةُ: لَيْسَ هَذَا فَحَسْبُ، بَلْ عِنْدَمَا تَأْتِي الْحُكُومَةُ بِصُورَةٍ رَسْمِيَّةٍ، وَتَطْلُبُ رَسْمًا أَوْ ضَرِيبَةً مِنْ تَاجِرٍ أَوْ صَاحِبِ نَشَاطٍ إِنْتَاجِيٍّ، يُمَاطِلُ وَيَتَحَجَّجُ وَيُفَاصِلُ، لِاعْتِبَارِهِ أَنَّ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ ضَرِيبَةٍ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ فِي شَكْلِ خَدَمَاتٍ. وَلَا يَدْفَعُ الْمُواطِنُ لِلْحُكُومَةِ بِلَا تَرَدُّدٍ إِلَّا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ: عِنْدَ طَلَبِ خِدْمَةٍ كَالْأَوْرَاقِ الثُّبُوتِيَّةِ فَقَطْ. أَمَّا أُولَئِكَ الْوُسَطَاءُ الشَّعْبِيُّونَ فَطَلَبَاتُهُمْ مُسْتَجَابَةٌ بِلَا تَرَدُّدٍ وَلَا سُؤَالٍ، الْأَمْرُ الَّذِي يُوَضِّحُ حَجْمَ الْقَطِيعَةِ بَيْنَ الْمُواطِنِ وَمَا هُوَ حُكُومِيٌّ، لِتَلْتَفَّ هِيَ كَذَلِكَ عَلَيْهِ بِطَرِيقَتِهِ. ابْتِلَاءٌ وَتَمْحِيصٌ: فَحَرْبُ السُّودَانِ هَذِهِ ابْتِلَاءٌ وَتَمْحِيصٌ لِلنَّاسِ؛ لِيَتُوبُوا وَيَرْجِعُوا فِيهِ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ مَنَاشِطِهِمُ الْحَيَاتِيَّةِ، لَا أَنْ يَتَمَاهَوْا مَعَ الْبَاطِلِ الَّذِي هُوَ زَاهِقٌ لَا مَحَالَةَ. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَفْقَهُونَ. فَالْحَالُ أَشْبَهُ بِمَا حَدَثَ لِسَيِّدِنَا شُعَيْبٍ وَقَوْمِهِ، الَّذِينَ افْتُتِنُوا بِالْمَالِ وَفُنُونِ جَمْعِهِ وَالْعَبَثِ بِهِ، لِلدَّرَجَةِ الَّتِي طَالَبُوهُ فِيهَا بِأَنْ يَأْتِيَهُمْ بِمَا يَعِدُهُمْ مِنْ عَذَابِ الْهُونِ، بَعْدَ مُحَاوَرَةٍ رَفِيعَةٍ، وَنِقَاشٍ شَارِحٍ، وَجِدَالٍ عَقِيمٍ، انْتَهَى بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ الطَّلَبِ. وَهَا هِيَ الْحَرْبُ لَمْ تَضَعْ أَوْزَارَهَا بَعْدُ، وَالنَّاسُ يَتَهَافَتُونَ عَلَى جَمْعِ الْأَمْوَالِ كَيْفَ شَاؤُوا! قَوْلُ الْكِتَابِ: قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ هُودٍ، يَحْكِي قِصَّةَ شُعَيْبٍ وَقَوْمِهِ: Top of Form Bottom of Form ﴿ وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ (86) قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(88) وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93) وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) صدق الله العظيم هل من مُعْتَبِر؟: آياتُ الكتابِ المُبينِ ليست قِصصًا للتسليةِ أو لمعرفةِ أخبارِ السَّابقينَ فحسب، وإنَّما تحكي عن ممارساتِنا اليوميَّةِ إلى يومِ الدِّين. فهل من مُعْتَبِرٍ بها يُخرجُنا من أهوالِ الحروبِ المستمرَّةِ في بلادي، ويَحُدُّ من رذائلِ السلوك؟
|
|