لم تزل (خطة) عقدتي كتبه د. ياسر محجوب الحسين

لم تزل (خطة) عقدتي كتبه د. ياسر محجوب الحسين


05-14-2026, 02:41 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1778766106&rn=0


Post: #1
Title: لم تزل (خطة) عقدتي كتبه د. ياسر محجوب الحسين
Author: د. ياسر محجوب الحسين
Date: 05-14-2026, 02:41 PM

02:41 PM May, 14 2026

سودانيز اون لاين
د. ياسر محجوب الحسين-UK
مكتبتى
رابط مختصر



أمواج ناعمة





أصبحت كلمة (خطة) لدى بعض المسؤولين في السودان أشبه بنشرةٍ موسمية تُستدعى عند كل أزمة؛ لا بقصد التنفيذ، بل لإيهام الناس بأن هناك حراكاً ما.. ولو كان مجرد صدى كلمات.
ما إن يطلّ مسؤول عبر شاشة أو ميكروفون حتى يفتح مخزن الوعود: "لدينا خطة، سنطلق خطة، نعمل وفق خطة، والخطة في مراحلها النهائية!". تمضي الأيام والسنوات، ولا يرى المواطن إلا الخطة ذاتها وقد شاخت من فرط التكرار، بينما يبقى الواقع ساكناً في مكانه، لا يتحرك إلا نحو الأسوأ.
ولم تسلم حتى "الحداثة" من هذا النمط التخديري؛ ففي الوقت الذي تعاني فيه الجامعات من أزمات بنيوية وتوقف قسري، يخرج وزير التعليم العالي ليتحدث عن "خطة" لإدخال مسارات الذكاء الاصطناعي، و"تفاهمات" لتجهيز أنظمة التحول الرقمي بالتنسيق مع وزارة الاتصالات. هي خطط تبدو في ظاهرها براقة وتواكب العصر، لكنها سرعان ما تصطدم بواقع تفتقر فيه المؤسسات لأبسط مقومات الاستقرار التقني، لتنضم إلى قائمة الانتظار الطويلة.
والأدهى من ذلك، أن المواطن السوداني لم يعد يثق بسهولة في لغة الإعلانات الرسمية، بعدما ارتبطت في ذهنه بالتأجيل والتبرير أكثر من ارتباطها بالحلول الحقيقية. فكل أزمة تُقابل بوعود أكبر، بينما تتراجع الخدمات وتزداد المعاناة اليومية. ولعل أخطر ما في هذه الحالة أنها تخلق فجوة نفسية عميقة بين الشارع والمؤسسات؛ إذ يُستقبل أي حديث عن الإصلاح بشيء من السخرية أو اللامبالاة، فالدول لا تُقاس بعدد الخطط المُعلنة، بل بقدرتها على تحويل الأفكار إلى نتائج يراها المواطن في حياته اليومية.
المشكلة ليست في المصطلح، بل في تحويل «الخطة» إلى مخدّر لغوي لملء الفراغ الإعلامي وشراء الوقت. ومع ذلك، وبعيداً عن التشاؤم، فإننا نتمنى لوزير التعليم العالي أن يُوفق في مسعاه، ويتجاوز بنا (عقدة الخطة)، لتتحول هذه التفاهمات إلى واقع يكسر حلقة الوعود المفرغة التي أدمنتها مؤسساتنا.