Post: #1
Title: رسالة في بريد المتساقطين كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 05-12-2026, 11:41 AM
11:41 AM May, 12 2026 سودانيز اون لاين الطيب الزين-السويد مكتبتى رابط مختصر
**
في الشهر الماضي سقط النور قبة في وحل الخيانة، ويوم امس اعلن السافنا انه غير راغب في مواصلة الحرب، وكان الحرب هواية او لعبة. هذه حرب مفروضة على الشعب السوداني، وسواء حملت السلاح ام لم تحمله فانت احد ضحاياها، وكم من الابرياء قتلوا بطرق بشعة فقط لانهم كانوا في المكان والزمان الخطأ. هذه الحرب صممت لقتل روح النضال في نفوس السودانيين، لذلك لا قيمة لاعلان السافنا التخلي عن الحرب، فالمهم هو الوجهة التي سيسير فيها، هل سيلتحق بجيش البازنقر بقيادة مجرم الحرب برهان، ام سيقف عند هذا الحد ويبحث عن رزق حلال غير ملوث بدماء شعب ظل يعاني من قهر وظلم عصابة الكيزان منذ انقلابهم المشؤوم عام 1989. اتمنى من كل قلبي ان يكون الخيار الثاني هو الارجح، ليحافظ على ما تبقى له من ذكرى وسمعة، ويعفي نفسه من عبء الحرج النفسي الذي يلازم كل من خان قضيته من اجل المنصب والمال. فالخيانة ليست حدثا عابرا، بل ندبة في الروح تطارد صاحبها في يقظته ومنامه، وتذكره دائما بانه باع نفسه بثمن بخس وخسر ما لا يعوض، احترامه لذاته وثقة شعبه. وبما اننا نتحدث عن الحرب وتداعياتها، لا بد من توضيح حقيقة قد تغيب عن كثيرين، ان عداء الكيزان لحميدتي ليس عداء لشخصه، بل لخطابه ونهجه بعد ثورة ديسمبر المجيدة، حين احدث تحولا واضحا في موقفه من قضايا الدولة والثورة والنضال. حميدتي بعد سنوات في دهاليز حكم الكيزان ادرك انهم اسوأ من مشى على الارض، لذلك لم يصدق نفسه حين اندلعت شرارة الثورة، فاتخذ موقفا شجع الثوار وزاد حماسهم وسرع سقوط معبد الطغيان. موقف محمد حمدان دقلو ( حميدتي) الرافض لعودة الكيزان هو مصدر حقدهم وعدائهم له. فهذه العصابة المجرمة خانت حتى شيخها الذي علمها فن الرماية، وبعد ان اشتد عودها رمته في مزبلة التاريخ، فمات الترابي بحسرته وندمه على تآمره ضد النظام الديمقراطي الذي كان قائماً عام 1989، بينما بقيت العصابة المجرمة تمارس أساليب المكر والدهاء لإصتطياد ضعاف النفوس وتوظفهم لإستمراريتها في الحكم بلا تفويض أو شرعية لا سماء ولا الأرض. لذلك ان من يسقط اليوم تحت اغراء المال او المنصب يخسر نفسه قبل ان يخسر شعبه. اما من يثبت على المبدأ في زمن الانهيار فهو الذي يصنع الغد، فالسودان الجديد لن يبنيه المتساقطون، بل يبنيه الذين اختاروا الوقوف في صف الحقيقة مهما كان الثمن. معركة الحرية ليست معركة بنادق فقط، بل معركة وعي وقيم وأخلاق، ومن يصمد اليوم يكتب غدا صفحة جديدة لوطن يسع الجميع، وطن لا مكان فيه للجلادين ولا للخونة ولا للمتسلقين. الثبات على المبدأ ليس خيارا، بل واجب تجاه الشهداء وتجاه الوطن وتجاه النفس. ما قيمة الانسان لو كسب أموال الدنيا بالخيانة والظلم، وخسر نفسه؟
الطيب الزين / كاتب وباحث في دور القيادة والاصلاح المؤسسي.
|
|