لماذا تستهدف أجهزة سلطة بورتسودان قيادة الحركة الشعبية؟ عن خوف الدولة القديمة من مشروع السودان الجد

لماذا تستهدف أجهزة سلطة بورتسودان قيادة الحركة الشعبية؟ عن خوف الدولة القديمة من مشروع السودان الجد


05-10-2026, 11:17 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1778408244&rn=0


Post: #1
Title: لماذا تستهدف أجهزة سلطة بورتسودان قيادة الحركة الشعبية؟ عن خوف الدولة القديمة من مشروع السودان الجد
Author: خالد كودي
Date: 05-10-2026, 11:17 AM

11:17 AM May, 10 2026

سودانيز اون لاين
خالد كودي-USA
مكتبتى
رابط مختصر



لماذا تستهدف أجهزة سلطة بورتسودان قيادة الحركة الشعبية؟
عن خوف الدولة القديمة من مشروع السودان الجديد

10/5/2026 خالد كودي، بوسطن

ليست الحملات المنظمة التي تستهدف قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال مجرد "خلافات سياسية" أو "نقد عابر" كما يحاول البعض تصويرها. إن ما يجري اليوم، خصوصاً عبر الفضاء الإسفيري، يعكس نشاطاً محموما، واضحاً ومكثفاً لأجهزة الحركة الإسلامية والأمن والمخابرات التابعة لسلطة بورتسودان، عبر توجيه عناصر مخترقة وبعض ضعاف الوعي لتكثيف الهجوم على القيادة السياسية والعسكرية للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، ومحاولة ضرب ثقة الجماهير فيها، وإحداث تشويش داخل الحواضن الاجتماعية التقليدية للمشروع التحرري في جبال النوبة – أي الأراضي المحررة.
والسبب في ذلك بسيط وعميق في آن واحد:
لأن الحركة الشعبية، بقيادتها السياسية والعسكرية، لا تزال تمثل أخطر تهديد تاريخي لبنية السودان القديم.

عبد العزيز الحلو: الثبات الذي أربك الدولة القديمة
تدرك أجهزة الدولة المركزية أن الرفيق عبد العزيز آدم الحلو ليس مجرد قائد سياسي عابر، بل يمثل استمرارية تاريخية لمشروع السودان الجديد، المشروع الذي ظل ثابتاً على قضايا:
- العلمانية؛
- المواطنة المتساوية؛
- العدالة التاريخية؛
- اللامركزية
إعادة هيكلة الدولة وبناء جيش جديد؛
- وحق الشعوب المهمشة في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي والثقافي
ولهذا السبب تحديداً يُستهدف الكمرد بصورة دائمة. فالدولة القديمة كانت تراهن، لعقود، على إنهاك الحركة الشعبية أو احتوائها أو دفعها إلى التراجع عن القضايا التأسيسية الكبرى. لكنها فوجئت بقيادة لم تتزحزح، ولم تدخل سوق المساومات السياسية الرخيصة، ولم تستبدل مشروع التحرر ببعض المناصب أو الامتيازات المؤقتة.
إن ثبات الحلو علي المبادئ اعلاه لا يُربك خصومه عسكرياً فقط، بل يهدد الأساس الفكري الذي قامت عليه دولة السودان القديم؛ لأن مشروع السودان الجديد لا يطالب بتغيير الحكومات فقط، بل بتفكيك البنية التي أنتجت الحرب والتمييز والعنصرية والتهميش منذ الاستقلال.
ولهذا، فإن كل أجهزة الدعاية والمخابرات، والأمن والتحريض تعمل على استهدافه، ليس لأنه "خطر أمني"، بل لأنه يمثل إمكانية تاريخية حقيقية لخروج السودان من بنيته القديمة.

عزت كوكو وهيئة الأركان: لماذا تُستهدف القيادة العسكرية؟
الأمر نفسه ينطبق على القيادة العسكرية للحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال، وعلى رأسها الرفيق عزت كوكو ورفاقه في هيئة الأركان. فالكمرد ليس مجرد قائد ميداني، بل قائد عسكري، مهني، محترف، شجاع وذو رؤية. استطاع، عبر سنوات طويلة، أن يبني الجيش الشعبي، وان يحافظ على تماسكه، وأن يلحق هزائم متكررة بجيش الحركة الإسلامية، رغم اختلال ميزان السلاح والموارد.
إن الدولة القديمة تدرك جيداً أن أخطر ما تواجهه اليوم ليس فقط وجود قوة عسكرية في جبال النوبة، بل وجود قيادة عسكرية تمتلك الاتي:
- خبرة قتالية طويلة؛
- وعقيدة سياسية واضحة؛
- وعلاقة عضوية مع المجتمعات المحلية؛
- وقدرة على إدارة الحرب ضمن مشروع سياسي تحرري أوسع، ولهذا تُركّز حملات التشويه بصورة خاصة على قيادة هيئة الأركان، لأن الهدف الحقيقي هو ضرب ثقة الجماهير في مؤسسات الحركة الشعبية، وإحداث شروخ داخل المجتمع، لا "حماية المدنيين" كما تدّعي بروباغندا بورتسودان ومنسوبيها وبدون حياء.

هل للحركة الشعبية مصلحة في معاداة مجتمعاتها كما يروّج المستنقعيون؟
من أكثر الدعايات سذاجةً وتناقضاً — وربما إثارةً للشفقة السياسية — تلك التي تزعم أن الحركة الشعبية تستهدف بعض المكونات الاجتماعية داخل جبال النوبة أو تعمل ضد جماهيرها نفسها. فهذا الادعاء لا يستقيم منطقياً ولا سياسياً ولا اجتماعياً، لأن الحركة الشعبية ليست قوة احتلال جاءت من خارج المجتمع، بل حركة نشأت من قلب هذه المجتمعات، وتشكلت تاريخياً دفاعاً عنها في مواجهة القصف والتجويع والإقصاء والعنف المنظم الذي مارسته الدولة السودانية المركزية لعقود.
ولهذا فإن الادعاء بأن الحركة الشعبية تستهدف حواضنها الاجتماعية يشبه اتهام الإنسان بإحراق البيت الذي يعيش فيه، أو اتهام شعبٍ بالدخول طوعاً في مشروع تدمير ذاته. وهو طرح يكشف قدراً كبيراً من الإفلاس الفكري والانقطاع عن أبسط منطق سياسي.
أما الحقيقة التاريخية الموثقة فتقول العكس تماماً:
إن الجهة التي استخدمت، عبر عقود، سياسة "فرّق تسد"، وأشعلت النزاعات بين المجتمعات، وسلّحت بعض المكونات ضد بعضها الآخر، وصنعت المليشيات المحلية، هي الدولة السودانية المركزية وأجهزتها الأمنية والعسكرية. وهذه ليست اتهامات عاطفية، بل استراتيجية تمت دراستها وتحليلها في تقارير أكاديمية وسياسية وحقوقية عديدة، وكُتبت حولها المقالات والكتب، لأنها كانت جزءاً أصيلاً من طريقة إدارة السودان القديم للهامش: تفكيك المجتمع حتى يسهل إخضاعه...الامر موثق!
ولذلك فإن الإشاعات التي تروّجها العناصر المخترقة اليوم ليست جديدة، بل امتداد رخيص لأدوات الحرب النفسية التي استخدمتها أجهزة الأمن والحركة الإسلامية منذ سنوات طويلة، وان كانوا يطبقونها بجهل وسذاجة. غير أن ما يثير الدهشة حقاً هو حجم الخواء المعرفي والانحدار الأخلاقي الذي يجعل بعضهم يكرر هذه الدعايات وكأن التاريخ لم يُكتب، وكأن ذاكرة الناس قد مُسحت بالكامل...قمة عدم الحياء!
أما الادعاءات التي تتحدث عن أن الحركة الشعبية تحرق الكنائس أو تستهدف المدنيين ودور العبادة، فهي أكثر هشاشة وتناقضاً. فالحركة الشعبية، منذ تأسيسها، قامت على رؤية علمانية تعترف بالتعدد الديني والثقافي والإثني، وتضم في صفوفها:
- مسلمين؛
- ومسيحيين؛
- وعلمانيين
- وأصحاب معتقدات أفريقية محلية؛
- ومكونات اجتماعية وإثنية متعددة
ولهذا لا يعرف تاريخ الحركة الشعبية، رغم عقود الحرب الطويلة، أي سياسة لاستهداف المدنيين بسبب هوياتهم، أو حرق الكنائس والمساجد، أو معاقبة المجتمعات على أساس ديني أو إثني.
في المقابل، فإن الجهة التي تقف خلف حملات التحريض الحالية هي نفسها الجهة التي ارتبط تاريخها الموثق:
- بحرق القرى؛
- ونهب الممتلكات؛
- وتدمير آبار المياه؛
- وإحراق المحاصيل الزراعية؛
- وتخريب دور العبادة؛
- واستخدام الطيران ضد المدنيين؛
- وإشعال النزاعات الأهلية لخدمة مشروع الهيمنة والسيطرة
بل إن هذه السلطة نفسها، وفي هذه اللحظة، تواصل تدمير منازل المواطنين من أبناء جبال النوبة والهامش العريض داخل الخرطوم وغيرها من المدن التي تقع تحت سيطرتها، عبر الحرب والقصف والنهب والتجريف بحجج العشوائيات، ثم تحاول تفس الجهة — بوقاحة سياسية نادرة — أن تقدم نفسها باعتبارها حامية الوطن!
لكن الشعوب التي دفعت ثمن القصف والحصار لعقود تعرف جيداً من الذي حمى المجتمعات، ومن الذي أحرقها، ومن الذي وقف مع الناس، ومن الذي استخدمهم وقوداً لبقاء سلطته... لم يعد الامر سرا.

لماذا تُستخدم بعض الأصوات من أبناء النوبة المخترقين تحديداً؟
توضح دراسات البروباغندا والحرب النفسية أن السلطة لا تعتمد فقط على القوة العسكرية المباشرة، بل تسعى إلى اختراق المجال الرمزي وإعادة تشكيل الوعي داخل المجتمعات المستهدفة. وقد شرح منظّرو الدعاية السياسية، من هارولد لاسويل إلى نعوم تشومسكي، أن أكثر أشكال البروباغندا فاعلية ليست تلك التي تأتي من "العدو الواضح"، بل التي تُنتَج من داخل الجماعة نفسها، عبر أصوات تحمل هويتها الاجتماعية والثقافية، فتبدو أكثر "قبولا" وربما أقدر على التواصل!
ولهذا تحديداً تُركّز أجهزة الأمن والمخابرات التابعة لسلطة بورتسودان والحركة الإسلامية على تجنيد بعض الشخصيات من أبناء النوبة أنفسهم. فالمطلوب ليس فقط مهاجمة الحركة الشعبية، بل إنتاج حالة ارتباك نفسي واجتماعي داخل المجتمع، عبر توظيف أبناء الهامش في إعادة إنتاج خطاب المركز. وهذه تقنية معروفة في أدبيات السيطرة السياسية تُسمى أحياناً "إعادة تدوير الهيمنة عبر النخب المحلية"، حيث تُستخدم عناصر من الجماعة المضطهَدة لتفكيك مناعتها الداخلية وإضعاف ثقتها في مشروعها التحرري.
ومن هنا نفهم لماذا تُدفَع بعض الأصوات للقيام بأدوار محددة:
- التشكيك في الحركة الشعبية وقيادتها؛
- ضرب النسيج الاجتماعي وإثارة الشكوك بين المكونات المحلية؛
- إنتاج خطاب يساوي أخلاقياً وسياسياً بين الضحية والجلاد؛
- تخويف الناس من مشروع السودان الجديد عبر ربطه بالفوضى أو الحرب أو "فقدان الوطن"
وقد وصف فرانز فانون هذه الظاهرة بوصفها أحد أخطر آثار الهيمنة الاستعمارية، حين يبدأ بعض أبناء المجتمعات المضطهَدة في رؤية العالم بعين السلطة نفسها، والدفاع عن البنية التي قمعتهم أملاً في الاعتراف أو الحماية أو النجاة الفردية
لكن، وبرغم كل هذا النشاط الدعائي، تظل هناك حقيقة أعمق وأكثر رسوخاً من الضجيج الإسفيري وحملات التحريض:
أن الغالبية الساحقة من أبناء وبنات جبال النوبة تدرك، من خلال تجربتها التاريخية المباشرة، أن الحركة الشعبية ليست مجرد تنظيم سياسي أو عسكري، بل التعبير التاريخي الأوضح عن تطلعهم إلى الحرية والكرامة والعدالة، وعن حقهم في وطن لا يُدار بالقصف والتمييز والإخضاع.

الخلاصة: لماذا ستنتصر الحركة الشعبية ومشروع السودان الجديد؟
لأن الحركة الشعبية لا تخوض معركةً من أجل أرض أو سلطة عابرة، بل تخوض معركة لإعادة تعريف السودان نفسه:
ما هو الوطن؟
ومن هو المواطن؟
وهل يمكن أن تقوم الدولة على الكرامة والمساواة بدلاً من الخوف والإقصاء؟
ولهذا تخشاها الدولة القديمة بكل مؤسساتها الأمنية والاستخباراتبة، والمدنية والدعائية.
ولهذا تُستهدف قيادتها السياسية والعسكرية.
ولهذا تُستخدم الإشاعات، والاختراقات، والحملات الإسفيرية المؤسسة على التلفيق والكذب — أحياناً بقدر من السطحية والجهل يكشف أزمة من يروّج لها أكثر مما يضر من يستهدفهم.
لكن التاريخ يعلمنا حقيقة ثابتة:
أن الحركات التي تنبع من المظالم الحقيقية للشعوب قد تُحاصَر، وقد تواجه محاولات التشويه والاختراق، وقد تمر بلحظات صعبة تتطلب وعياً ويقظة ونقداً ذاتياً وعملا اكثر جهدا، لكنها لا تُهزم بالبروباغندا ابدا. لأن جذورها ليست في غرف الدعاية، بل في الذاكرة الحية للناس، وفي تجاربهم المباشرة مع القصف والتهميش والحرمان.
لقد سقطت إمبراطوريات وأنظمة كانت تبدو أبدية، بينما بقيت أفكار الحرية تتقدم ببطء ولكن بثبات. فالقوة والاكاذيب قد تستطيع أن تؤخر العدالة، لكنها لا تستطيع أن تلغي الحاجة الإنسانية العميقة إلى الكرامة!
ولهذا سيظل مشروع السودان الجديد يتقدم، لأنه ليس مشروع أفراد مهما كانت أهميتهم، بل مشروع شعوب تريد أخيراً أن تعيش داخل وطن:
- لا يُقتل فيه الإنسان بسبب هويته؛
- ولا تُقصف فيه المدارس لأن أطفالها من الهامش؛
- ولا تُدار فيه الدولة عبر الامتياز والعنصرية والخوف؛
- بل عبر المواطنة والعدالة والحرية
إن المستقبل لا يُبنى بالكراهية ولا بالبروباغندا، بل بالشعوب التي قررت، بعد عقود من الألم، ألا تعود إلى بيت القهر القديم.

النضال مستمر والنصر اكيد.

(أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)