Post: #1
Title: ماذا تعني ثورة الجماهير الكادحة في وجه القوى الطفيلية الفاسدة، وما المطلوب من الثورة الشعبية* ؟
Author: الطيب الزين
Date: 05-10-2026, 11:16 AM
11:16 AM May, 10 2026 سودانيز اون لاين الطيب الزين-السويد مكتبتى رابط مختصر
*
يجب أن نطرح على انفسنا سؤالين مهمين: ماذا تعني ثورة الكادحين بقيادة الثائر محمد حمدان دقلو في وجه القوى الطفيلية بقيادة مجرم الحرب برهان؟ وما المطلوب من ثورة الجماهير الكادحة في أدغال النيل الازرق التي إنطلقت منها شرارة ثورة ديسمبر المجيدة ثم إنتقلت إلى عطبرة ثم الخرطوم؟ ثورة الكادحين في دارفور وكردفان؟ ثورة الاغلبية المهمشة منذ إستقلال السودان في 1956 .. هذه الثورة مطالبة بإنجاز مهام عجزت عنها النخب التي تصدرت المشهد السياسي منذ بدايات إستقلال السودان وحتى الآن. لذلك ظل الشعب السوداني ضحية لممارسات غير مسؤولة مارستها قوى سياسية هي في الأساس غير مؤهلة ثقافيا وفكريا واخلاقيا، عاجزة عن تقديم نموذج قيادي يمتلك الارادة السياسية والقدرة الادارية لقيادة مجتمع متعدد الثقافات والاعراق، في وطن مترامي الاطراف وثروات مشتتة وغير موظفة لصالح المصلحة العامة، التي تتطلب وعيا سياسيا مدركا لاسس بناء الدولة المعبرة عن تاريخ هذا البلد وتطلعات شعبه الرافض للذل والخنوع. وقد تحكمت في مصير السودان منذ الاستقلال اسر محدودة الوعي السياسي، مما جعلها عاجزة عن وضع مداميك الدولة المدنية الديمقراطية الفيدرالية، القائمة على مشاركة عادلة لكل اقاليم السودان، بما يضمن مشاركة اوسع قاعدة جماهيرية في مسيرة التطور الاجتماعي، كحامل قوي لمفاهيم الثورة الوطنية التحررية من ارث اشكال الاستعمار التي تعرض لها السودان خلال اربعة قرون. وغياب القوى الوطنية المؤهلة شكل مصدر ضعف استغلته الانظمة العسكرية المصرية في تشويه تاريخ السودان، ودعم الانقلابات التي قطعت الطريق امام تطور المجتمع، ودمرت فرص لقاء السودانيين وكتابة عقد اجتماعي معبر عنه وضابط لحركته السياسية. ولذلك فشلت كل التجارب السياسية، سواء مدنية او عسكرية، نتيجة غياب الوعي الوطني المدرك لطبيعة المجتمع والقادر على تلبية تطلعاته في بناء سياسي مدني ديمقراطي يشبه ثقافة وعادات السودانيين. فتحول السودان الى حقل تجارب للمغامرين والمرضى النفسيين، الذين افرغوا عقدهم عبر الانقلابات العسكرية التي عمقت الازمة الوطنية، وادت الى انفصال الجنوب، واستمرار الصراع السياسي والاجتماعي الذي نعيش تجلياته اليوم في الحرب التي شنتها القوى الطفيلية بعد عجزها عن كبح تطلعات الشعب من خلال انقلاب 25.10.2021. وحتى الحرب الدائرة اليوم توضح رفض المجتمع السوداني للقهر، ورفضه لاعادة انتاج النموذج الاستبدادي، فقد واجه الشعب الحرب التي شنها مجرم الحرب برهان باعتبارها حربا ضد المجتمع السوداني نفسه، لا ضد قوات الدعم السريع فقط، لان قوات الدعم السريع اعلنت انحيازها للتغيير وطالبت بتسليم السلطة للمدنيين. فكانت مقاومة المجتمع للحرب امتدادا طبيعيا لثورة الجماهير الكادحة التي ترفض الطفيلية الفاسدة، وتتمسك بحقها في الحرية والكرامة. ولذلك لا يوجد خيار وسط، سوى انخراط كل اصحاب المصلحة في انهاء الاوضاع البائسة، ووضع حد لتغول العسكر على ارادة الشعب.
المطلوب من الثورة الشعبية: 1. انهاء تغول العسكر على ارادة الشعب. 2. 2. صياغة عقد اجتماعي جديد يشارك فيه كل السودانيين. 3. بناء دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية تعبر عن التنوع السوداني. 4. اعادة توزيع السلطة والثروة بعدالة بين الاقاليم. 5. تأسيس مؤسسات دولة حديثة تقوم على القانون لا الولاء. 6. استعادة الاقتصاد من قبضة الطفيلية وتوجيهه نحو التنمية. 7. تجديد النخب السياسية بقيادات مؤهلة فكريا واخلاقيا. 8. توحيد قوى الثورة حول مشروع وطني لا شعارات متفرقة. 9. تحويل الوعي الشعبي الى قوة منظمة. 10. رفض التسويات الفوقية التي تعيد تدوير الازمة ولا تعالج جذورها. الميثاق الاخلاقي للثورة: يجب ان يتضمن ميثاق الثورة الشعبية المبادئي التالية: ٠ إعلاء الروح الوطنية ونبذ العنصرية والجهوية والقبلية وتحريم تخريب الحياة السياسية بالمال أو السلاح.
٠ رفض الانقلابات العسكرية وكل اشكال العنف. ٠ احترام ارادة الشعب والقبول بالتداول السلمي للسلطة. ٠ تغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة. ٠ الالتزام بقيم النزاهة والشفافية والعدالة. السودان بلد غني بالموارد والثروات والخيرات التي تجعله قادر على توفير الماء والكساء والغذاء لشعبه وجيرانه، لكنه يحتاج الى صحوة ضمير تعيد الاعتبار لهذا الوطن المباع، وتفتح الطريق امام بناء دولة حديثة تحقق تطلعات الشعب السوداني في الديمقراطية والحرية والعدالة الإجتماعية.
الطيب الزين كاتب وباحث في دور القيادة والاصلاح المؤسسي.
|
|