الحرب السودانية تعيد فتح الملفات المؤجلة بين الخرطوم وجوبا كتبه جلال الجاك أدول

الحرب السودانية تعيد فتح الملفات المؤجلة بين الخرطوم وجوبا كتبه جلال الجاك أدول


05-08-2026, 06:07 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1778260065&rn=0


Post: #1
Title: الحرب السودانية تعيد فتح الملفات المؤجلة بين الخرطوم وجوبا كتبه جلال الجاك أدول
Author: جلال الجاك أدول
Date: 05-08-2026, 06:07 PM

06:07 PM May, 08 2026

سودانيز اون لاين
جلال الجاك أدول-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر




هل تعيد إحاطة مجلس الأمن رسم مستقبل أبيي؟



بقلم: جلال الجاك أدول
كاتب صحفي ومتابع لقضايا السلام والتحولات السياسية في السودان

أعادت الإحاطة التي قُدمت أمام مجلس الأمن الدولي بشأن تنفيذ القرار قرار مجلس الأمن 2046 في السابع من مايو 2026 ملف أبيي إلى واجهة الاهتمام الدولي، كاشفة بوضوح حجم التأثير الذي أحدثته الحرب الدائرة في السودان على التوازنات الأمنية والسياسية بين السودان وجنوب السودان، وموجهة رسائل واضحة إلى الخرطوم وجوبا بضرورة الانتقال من مربع الالتزامات اللفظية إلى فضاء المعالجات العملية.
الإحاطة لم تكن مجرد تقرير دوري عن تنفيذ قرار أممي، بل حملت مؤشرات سياسية وأمنية بالغة الدلالة، أبرزها أن الحرب السودانية باتت عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل المشهد الإقليمي، ليس فقط داخل السودان، وإنما في مجمل الملفات العالقة مع جنوب السودان، وعلى رأسها قضية أبيي التي ظلت معلقة منذ سنوات بين تعقيدات الإرادة السياسية وتشابكات الحسابات الإقليمية.
الحديث عن تدفق أكثر من 1.3 مليون لاجئ وعائد إلى جنوب السودان منذ اندلاع الحرب في السودان يعكس حجم الضغوط التي تواجهها جوبا، ويؤكد أن تداعيات الصراع تجاوزت البعد الإنساني لتتحول إلى تحدٍ أمني وسياسي مباشر يفرض نفسه على العلاقة بين البلدين.
لكن الرسالة الأهم التي حملتها الإحاطة تمثلت في توصيفها الصريح للهشاشة الأمنية داخل أبيي. فالإشارة إلى وجود عناصر مرتبطة بـقوات الدعم السريع في الجزء الشمالي، واستمرار وجود قوات دفاع شعب جنوب السودان في الجزء الجنوبي، تعني عملياً أن المنطقة تشهد واقعاً أمنياً يتجاوز الترتيبات المتفق عليها، ويضع بعثة يونيسفا أمام تحديات متزايدة قد تُضعف قدرتها على الاضطلاع بمهامها الأساسية.
وهنا تبرز نقطة جوهرية إن طلب الأمم المتحدة نشر وحدات إضافية من الشرطة الدولية وإعادة تشغيل مهبط أطونج ليس مجرد إجراء فني، بل هو اعتراف ضمني بأن أدوات إدارة الأزمة الحالية لم تعد كافية لاحتواء تعقيدات المشهد الميداني.
سياسياً، سعت الإحاطة إلى تقديم صورة متوازنة لمواقف الطرفين. فقد أشارت إلى تأكيد الفريق أول عبد الفتاح البرهان التزام السودان بالحل السلمي وفق اتفاق 2011، كما نقلت التزام الرئيس سلفا كير بدفع الملف إلى الأمام.
غير أن القراءة السياسية المتأنية تكشف أن هذه المواقف، رغم أهميتها الدبلوماسية، لا تزال أقرب إلى إعادة إنتاج الخطاب التقليدي الذي ظل يتكرر في المحافل الدولية دون أن ينعكس بصورة ملموسة على الأرض.
اللافت في الإحاطة أن المجتمع المحلي في أبيي بدا أكثر استعجالاً للحل من الحكومات نفسها. فالمخاوف التي عبّر عنها الزعماء التقليديون وممثلو المجتمع المدني والنساء والشباب تعكس شعوراً متنامياً بأن استمرار الوضع الانتقالي لم يعد قابلاً للاستدامة.
وفي المقابل، فإن الإشارة إلى تحسن العلاقة بين مجتمعي دينكا نقوك والمسيرية تمثل نافذة أمل حقيقية، إذ تؤكد أن فرص التعايش المحلي قد تكون أكثر تقدماً من الحسابات السياسية الرسمية، وأن البناء على هذا التقارب المجتمعي قد يمثل مدخلاً عملياً لأي تسوية مستقبلية.
كما تعكس الإحاطة إدراكاً أممياً متزايداً بأن حل قضية أبيي لن يتحقق عبر الأمم المتحدة وحدها، وإنما يحتاج إلى دور أكثر فاعلية من الاتحاد الأفريقي وإيغاد، باعتبارهما الطرفين الأكثر قدرة على توفير مظلة سياسية وضمانات إقليمية تساعد على دفع الملف نحو تسوية نهائية.
في جوهرها، تحمل هذه الإحاطة ثلاث رسائل واضحة
أولها أن المجتمع الدولي ينظر بقلق بالغ إلى تأثير الحرب السودانية على مستقبل التفاهمات الثنائية.
وثانيها أن ملف أبيي عاد بقوة إلى دائرة الضغط الدولي.
وثالثها أن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من إدارة الأزمة عبر التأجيل.
يبقى السؤال الأهم هل تمتلك الخرطوم وجوبا الإرادة السياسية الكافية لتحويل هذه الضغوط الدولية إلى فرصة حقيقية لتسوية طال انتظارها؟
الإجابة ستظل رهينة بمسارين متوازيين أولهما مآلات الحرب داخل السودان، وثانيهما مدى استعداد الطرفين لتحييد أبيي عن حسابات الصراع الآني.
وإلى أن يحدث ذلك، ستظل أبيي معلقة بين نصوص الاتفاقات، وضغوط المجتمع الدولي، وواقع ميداني متقلب يهدد بإعادة إنتاج الأزمة في كل مرة يلوح فيها أمل الحل.
جلال الجاك أدول
كاتب صحفي و ناشط في منظمات المجتمع المدني