Post: #1
Title: برهان يتسوّل الشعبوية كتبه الأمين مصطفى
Author: الأمين مصطفى
Date: 05-08-2026, 06:03 PM
06:03 PM May, 08 2026 سودانيز اون لاين الأمين مصطفى-السودان مكتبتى رابط مختصر
في زمنٍ أصبحت فيه السياسة أقرب إلى عروض “التيك توك” منها إلى إدارة دولة، خرج علينا برهان في جولة جديدة من مسرحيات “أنا واحد من الشعب”، وكأن السودانيين فقدوا الذاكرة أو قرروا مشاهدة نفس الحلقة كل أسبوع مع تغيير الديكور فقط. مرةً يدخل محل زلابيا وكأنه اكتشف علاج الأزمة الاقتصادية في العجين المقلي، ومرةً يحتسي القهوة أمام الكاميرات بطريقة توحي أن الوطن كان ينقصه فقط “إسبريسو وابتسامة”. ثم تطورت الفكرة إلى جولات ميدانية مصحوبة بأفراد يتم جلبهم بعناية فائقة، بعضهم يبدو وكأنه خرج للتو من “بروفة تصفيق” نظّمها جهاز مختص بإدارة الحشود والابتسامات الوطنية. المشهد أصبح محفوظاً: برهان يدخل. الكاميرات تسبق الجميع. المواطن “المجلوب والمغلوب” يصرخ: “نحن معك”. ثم تبدأ الصور الجماهيرية التي تُدار بدقة أكثر من إدارة الكهرباء والمياه. ولأن الشعبوية تحتاج دائماً إلى حبكة درامية، ظهرت مسرحية “توقيفه من قبل شرطى مرور”. يا للدهشة! رجل الدولة الذي تتحرك له المواكب والسيارات المظللة أصبح فجأة مواطناً بسيطاً تُوقفه دورية مرور وسط ذهول الحاضرين. مشهد مكتوب بإخراج رديء لدرجة أن الشرطي نفسه بدا وكأنه ينتظر انتهاء التصوير ليطلب إعادة اللقطة. أما قصة “إيصال أبناء الأشلاق إلى منازلهم”، فقد كانت محاولة لإحياء زمن الشعبوية بنكهة حديثة؛ الحاكم القريب من الناس، الذي يعرف الحواري والأزقة ويقف مع المواطن البسيط. لكن الفرق أن تلك المسرحيات القديمة كانت تُعرض على تلفزيون واحد، أما اليوم فالجمهور يملك ألف كاميرا وألف تعليق ساخر. اللافت أن برهان يبدو مستعداً لفعل أي شيء مقابل جرعة شعبية إضافية. وبعد فشل موسم الزلابيا والقهوة والسفنجة، لم يتبقَّ إلا أن نراه قريباً في ساحة شعبية يرتدي فانيلة رقم 10 ويشارك في بطولة خماسيات، بينما المعلق يصرخ: “القائد الميداني يراوغ الأزمة الاقتصادية ويسدد بقوة نحو مرمى الكهرباء!” وربما بعدها سنشهد الحلقة التالية: برهان يشتري خبز البلدى بنفسه. برهان يركب حافلة عامة. برهان يقف في طابور المصرف. برهان يفتش فى حاجز مليشيا وإذا استمرت الأزمة في الشعبية، قد نراه يشارك في مسابقة “أفضل طبق لقيمات وطني”. المشكلة ليست في الزيارات ولا في التصوير، بل في الاعتقاد أن الشعب يمكن أن ينسى واقعه بلقطة سيلفي وابتسامة مدروسة. فالدول لا تُدار بالاستعراض، والشعبية لا تُبنى بالتمثيل، ومن يتسوّل حب الناس بالكاميرا، سيكتشف عاجلاً أن الكاميرا نفسها قادرة على فضحه.
|
|