مجرم الحرب برهان وضع الأطباء السودانيين في خانة اليك* ! كتبه الطيب الزين

مجرم الحرب برهان وضع الأطباء السودانيين في خانة اليك* ! كتبه الطيب الزين


05-06-2026, 11:23 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1778062992&rn=0


Post: #1
Title: مجرم الحرب برهان وضع الأطباء السودانيين في خانة اليك* ! كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 05-06-2026, 11:23 AM

11:23 AM May, 06 2026

سودانيز اون لاين
الطيب الزين-السويد
مكتبتى
رابط مختصر



*

لقد وضع البرهان الأطباء في مساحة نفسية ضيقة؛ مساحة تُعامل الطبيب كمتهم لا كمهني، وتجرّ مهنة الطب من مقامها الأخلاقي الرفيع إلى زاوية الشبهة والضغط النفسي. فتصريحاته الأخيرة، التي ادّعى فيها أن الأطباء ساعدوه في حربه المصممة سلفا للقضاء على ثورة ديسمبر، لم تكن مجرد كلام عابر، بل كانت تشويهاً متعمداً لصورة مهنة ظلّت لعقود رمزاً للرحمة والانحياز للإنسان، لا للسلطة.
بهذه العبارات، دفع البرهان الأطباء إلى خانة اليك، خانة ضيقة لا يستطيع فيها الطبيب الدفاع عن شرف مهنته دون أن يبدو وكأنه يردّ على اتهام سياسي لا علاقة له بعمله، ولا برسالته الإنسانية. الأطباء، بوعيهم وعلمهم وصلابتهم الأخلاقية، يُفترض أن يكونوا في مقدمة الفئات دفاعاً عن الحياة والسلام. فالمعرفة التي يحملونها، والخبرة التي اكتسبوها، والرسالة التي تربّوا عليها، تجعلهم أقرب إلى حماية الإنسان لا إلى خدمة آلة القتل. ولذلك فإن السؤال الأخلاقي والسياسي الذي يفرض نفسه اليوم هو: كيف يمكن أن يقبل بعض الأطباء أن يتحولوا إلى أدوات في خدمة عصابة مجرمة كان أول ضحاياها طبيباً سودانياً هو الشهيد علي فضل في انقلاب 1989؟ هل يُعقل أن يقبل رسل الرحمة أن يصبحوا مخبرين وجواسيس في حرب صُممت للقضاء على تطلعات الشعب السوداني نحو نظام مدني ديمقراطي؟ هل يمكن أن يقبلوا أن يتحولوا إلى جزارين وقتلة، وهم الذين أقسموا على حماية الحياة؟
هذه الأسئلة ليست اتهاماً لمهنة الطب، ولا تشكيكاً في وعي الأطباء، بل هي إدانة مباشرة للخطاب الذي يحاول جرّ المهن النبيلة إلى مستنقع الصراع. فالطبيب الحقيقي لا يقف مع القتل، ولا ينحاز إلى الحرب، ولا يتحول إلى أداة في يد سلطة فقدت بوصلتها الأخلاقية. الطبيب يقف دائماً مع الحياة، ومع الإنسان، ومع قيم الرحمة التي بُنيت عليها هذه المهنة منذ نشأتها.
تصريحات البرهان ليست مجرد إساءة للأطباء، بل إساءة لفكرة الدولة نفسها. فالدول تُبنى باحترام المؤسسات المهنية، لا بتشويهها؛ وبحماية منقذي الأرواح، لا بوضعهم في خانة الاتهام؛ وبالاعتراف بدورهم الإنساني، لا بجرّهم إلى معارك سياسية قذرة. إن محاولة تحويل الطبيب إلى مخبر أو أداة حرب ليست فقط انحداراً أخلاقياً، بل هي علامة على انهيار مفهوم الدولة الحديثة لصالح عقلية القوة العارية. وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً أمام المجتمع السوداني كله: هل نقبل أن تُشوَّه مهنة الطب — آخر ما تبقى من إنسانية في بلد أنهكته الحرب — بخطاب سياسي يفتقر إلى المسؤولية؟ أم نقف مع الأطباء، ومع رسالتهم، ومع قيم الرحمة التي لا تزال تشكل أحد أعمدة الضمير الإنساني؟

الطيب الزين