Post: #1
Title: الحوار السياسي من الفكرة إلي التغيير كتبه زين العابدين صالح عبد الرحمن
Author: زين العابدين صالح عبد الرحمن
Date: 05-06-2026, 05:09 AM
05:09 AM May, 06 2026 سودانيز اون لاين زين العابدين صالح عبد الرحمن-استراليا مكتبتى رابط مختصر
أعود مرة أخرى للكتابة عن الحوار السياسي؛ و الذي كان قد أطلقه السيد رئيس الوزراء الدكتور كامل أدريس، و كما ذكرت في مقال السابق؛ أن رئيس الوزراء أطلق فكرة الحوار الوطني كفكرة دون أن يقدم فيها أية اجتهاد سياسي يعرف فيها ماهية الفكرة، و الأهداف المرجوة أن تحققها، و ما هي الخدمات التي سوف تقدمها مؤسسته بهدف إنجاح الفكرة في التنظيم و المشاركة.. رغم أن رئيس الوزراء أكد على تاريخ بداية الفكرة، و حددها في آواخر شهر مايو الجاري، و فتح باب المشاركة لجميع القوى السياسية دون اقصاء، لكن الفكرة نفسها تحتاج إلي عمل أخر تستطيع فيه مؤسسة مجلس الوزراء الاستعانة بمؤسسات أخرى لتطوير الفكرة، مراكز الدراسات و البحوث، و الجامعات السودانية.. و الخبرات السياسية و النقابية في حدود إبداء الرأي، بهدف نضوج الفكرة و إتضاح رؤيتها.. أهنا طرح اسئلة مهمة تحتاج الإجابة من قبل رئيس الوزراء و الذين وراء فكرته؛ هل الهدف هو سباق مع العمل الخارجي الذي تقف وراءه منظمات و دول خارجية مثل الاتحاد الأوروبي و الاتحاد الأفريقي، و مجلس الأمن و الرباعية و غيرها؟ أم أن الهدف هو البحث عن معالجة حقيقة للأزمات السياسية التي ضربت البلاد منذ الاستقلال حتى اليوم؟ أم هناك أهداف أخرى مستبطنة لا يريد رئيس الوزراء التطرق إليها؟ ليس الأفضل البدء بتوعية ثقافية عن الفكرة؟ أن مشكلة السياسة في السودان: أن الأحزاب السياسية هي عبارة عن صناديق مغلقة، تسيطر عليها قيادات أفقها السياسي لا يمتد أبعد من دائرة مصالحها الخاصة، و غير منتجة فكريا و ثقافيا، لذلك هي التي تسببت في حالة الجمود و عدم الفاعلية للأحزاب، فهي قيادات لا تسمح بدخول تيارات جديدة تساعد على تجديد الثقافة السياسية.. و إذا، قارنا هذه القيادات مع القيادات التي قادت عملية تاسيس الأحزاب، و صنعت الاستقلال بقيادات اليوم نجد الفارق كبير حتى في ضعف طريقة التفكير، وضيق الصدر لعدم سماع الرأي الأخر.. لذلك تجدها ترفع شعار الديمقراطية دون أن تمتلك ثقافة الديمقراطية و ممارستها.. و أيضا هناك أحزاب تتعارض مرجعياتها الفكرية مع الشعار نفسه، الأمر الذي يخلق حالة من أنعدام الوزن السياسي، و يلاحظ؛ أن الهدف من تغيير الخطاب السياسي لجعله يتكيف مع مع التغييرات الطارئة التي تحدث في الساحة السياسية، أو في الشارع و السلطة دون الوصول لقناعة بها.. الغريب في الأمر؛ رغم كثرة شعارات الديمقراطية المرفوعة من قبل الأحزاب، إلا إنها لم تقدم على مراجعة هذه الثقافة السياسية، و التي هي لنتاج تراكم افعال النظم الشمولية التي حكمت البلاد. و حتى لم تخوض في البحث في كيفية التوأم بين الديمقراطية و عقائد المجتمع و ثقافته الاجتماعية، و هناك البعض الذين يعتقدون يجب نقل ثقافة الغرب نقل كربون، دون مراعاة للفارق الكبير بين الثقافتين.. و كلها عمليات تحتاج إلي قراءة صحيحة بعقول مفتوحة، بعيدا عن العصبيات القاتلة.. و الملاحظ أن المجتمعات السودانية التي تعيش في بلاد الغرب لم تتنازل عن معتقداتها و ثقافتها، و لكنها تحترم القوانين البلاد التي تعيش فيها، هذا النموذج كان من المفترض أن يدركه العقل السياسي السوداني إذا كان النظر هو كيفية عملية الإصلاح و الوصول لإصلاحات بهدف الوصول للسلطة بوسائل سلمية، و خلق نموذج جديد في معادات السياسة.. إذا نظرنا إلي تجارب الشعوب الأخرى.. نجد إن الصين لم تتنازل عن الماركسية و لكنها استطاع أن تتبنى اقتصاد السوق و تصبح في أقل من سبعة عقود منافس قوي للولايات المتحدة في مركز الريادة الاقتصادي العالمي، لأنها تملك عقول فاعلة و نشطة قادرة على التفكير الصحيح، و ليست شعارات جوفاء نتاج العقول الخاملة.. أن السيد رئيس الوزراء يجب أن ينظر لقضية الحوار السياسي نظرة موضوعية، بإنها قاعدة للتحول السياسي و التغيير، و ليس إرضاء للمجتمع الدولي، هذا المجتمع لن يرضى مهما فعلت من أجل السودان، لأنه يريد أن يكون السودان تابعا لسياساته، و يريد أيضا قيادات ضعيفة يستخدمها فقط من أجل انجاز أجندته.. في مرحلة تاريخية أرتمى جعفر نميري في أحضان أمريكا، ماذا فعلت معه غير نقل اليهود الفلاشا عبر السودان إلي أسرائيل، و أوقفت أعمال شركة شيفرون لاستخراج البترول، رغم علم الأمريكان بأن السودان يعيش في برك من البترول.. و عاش نظام مايو في أزمات اقتصادية حتى سقط دون ان تقدم له أمريكا مساعدة.. الحوار الوطني يجب أن ينظر إليه كإستراتيجية سياسية جديدة في البلاد، بهدف إحداث تغييرات جوهرية في مفهوم الفكر السياسي يتجاوز المفهوم التقليدي الذي فرضته سلطة البندقية في عملية محاربة الدولة.. و خلق أحزاب تعبر عن الشارع السوداني في تنافس سلمي طبيعي دون أية أحتكاكات تولد شرارات النزاعات الداخلية.. و هذه لا يمكن تحقيقها عبر العقليات السياسية الخاملة التي سادت الساحة السياسية في كل التيارات و خاصة الأيديولوجيات.. لأنها كانت تعتمد على كارزمات هي التي كانت تفكر بديلا عن الحزب و المجتمع. ألان لابد من تعديل الميزان أن يفكر كل المجتمع من أجل مصلحة نهضته في الاقتصاد و الثقافة و الخدمات، بهدف استقراره الاجتماعي و السياسي.. و لكي يحدث هذا التغيير يحتاج إلي عقليات جديدة قادرة على الإنتاج الفكري في كل القطاعات المختلفة لآن الفكر هو الأداة المتفرد في عملية التغيير.. السيد رئيس الوزراء الرجاء لا تجعل من الحوار الوطني هو فقط عبور لأزمة تواجه السلطة، أجعله فكرة للتغيير و تنشيط للعقول. و الأفضل أن لا تكون فكرة هلامية دون محتوى، لذلك لابد أن تجمع أولا أهل الرأي و الفكر في حوار لكي يضعوا القواعد و الأجندة المطلوبة التي تساعد أن يكون الحوار بالفعل أداة للتغيير، ليس فقط بالنظر لمشاكل الدولة، و أيضا أن يتجاوز من خلاله العقل السياسي إلي تصحيح في مفهوم دور الحزب في العملية السياسية، و مادام الأحزاب هي أدوات الديمقراطية لابد أن لا تكون حكرا على مجموعة أو اسر أو طوائف، أنما مؤسسات مفتوحة تتنافس فيها على القيادة كل عضويتها من القاعدة للقمة، لكي تحدث تجديدا متواصلا في القيادة، و وفقا للقانون حتى تتجدد طاقات الحزب بقيادات من الأجيال الجديدة و العقول النيرة و تتجدد خلايا الحزب لكي تكسبه الفاعلية.. نسأل الله حسن البصيرة..
|
|