النوير الى من لايعرفون 2 كتبه شوقي بدرى

النوير الى من لايعرفون 2 كتبه شوقي بدرى


05-06-2026, 01:24 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1778027094&rn=0


Post: #1
Title: النوير الى من لايعرفون 2 كتبه شوقي بدرى
Author: شوقي بدرى
Date: 05-06-2026, 01:24 AM

01:24 AM May, 05 2026

سودانيز اون لاين
شوقي بدرى-السويد
مكتبتى
رابط مختصر




شعب النوير من اكثر البشر مقدرة على تحمل الجوع العطشوصعوبات الحياة . اكثر ما يثمنون ويحبون هو الحرية وكرامتهم .لايمكن اخضاخ النوير أو شرائهم الا بالاحترام الصداقة
والاعتراف بهم وبثقافتهم .
من موضوع قديم اعيد
خاطرة من اعالي النيل .. بقلم: شوقي بدري
26 سبتمبر, 2009 شوقي بدري,



في سنة 1958 وانا في اجازة مدرسية فاز خالي اسماعيل خليل ابتر و زوج خالتي محمد عبدالله عبدالسلام ،، فديت ،، تعني الكبير , والذي كان يجيد لغة الدينكا خيرا من اهلها ويسميه الدينكا ب ايوب داووتهني الرجل الغنيمنها الرمل الحصحاص لصبات الخرصانة المسلحة لانعدام هذه المواد في تربة اعلي النيل الطينية, العطاء لنقل مواد بناء لشرق اعالي النيل. الناصر- اكوبو- بيبور – فشلا . فقضيت فترة كبيرة من الاجازة على ظهر القندران في رفقة الرجل الرائع, والذي تعلمت منه الكثير محمد يس واخيه الاصغر عوض الذي صار فيما بعد سائقا في البص السريع.
بما اننا كنا نعود فارغين فكان يمكن التقاط الركاب في الطريق . ولان الكبري شمال بلدة واط كان ضعيفا فلم يكن يسمح لنا بعبوره والقندراني شاحنا مما يجبرنا على اخذ طريق ايود مفترق الطرق . عرفت ايود عالميا بسبب صورة الطفل الذي انهار في ايام المجاعة 1993وقام المصور والصحفي بالتقاط صورة لنسر يقف انتظارا لموته لافتراسه .حفي شمال مركز فنقاق . وهذه منطقة العم السياسي المخضرم بوث ديو. بعد تجاوز بلدة واط متجهين شمالا. كنا نشاهد ارتالا من اهلنا النوير وهم يحملون حزم كبيرة من السمك المجفف على رؤوسهم ، الذي كانوا يصطادونه في شهور ابريل ومايو عندما تجف الخيران.
اقتباس
القصة المأساوية وراء أشهر الصور في العالم.. مشهد نسر يتربص بطفل جائع حتى الموت
تُعد قصة الصورة التي التقطها المصور الجنوب إفريقي كيفن كارتر في السودان عام 1993 واحدة من أشد الصور مأساوية في عالم التصوير الصحفي، "الصورة التي قتلت بطلها لانه انتحرفي النهاية"
في قرية أيود، حيث كان كارتر يوثق آثار المجاعة المدمرة، وجد نفسه أمام مشهد مروع لطفل هزيل لا يتجاوز عامين وهو يزحف بصعوبة نحو مركز التغذية. ما إن انهار الطفل من شدة الجهد والإعياء، حتى حط نسر بالقرب منه يتربص به في مشهد يجسد المأساة الإنسانية في أقسى صورها . هذه المأساة تتكرر كثيرا عند النوير وهم صامدون .؟.

اذكر ان شابا قويا قد اوقفنا ودفع ثلاثين قرشا للمشوار لملكال. والغريبة ان الشاب كان يبدو ومن كانوا برفقته كانوا من نوير لاو. وحاولوا في البداية ان يدفعوا بالسمن البلدي. الا ان الجميع رفضوا شراء السمن البلدي لان النوير كانوا يعقمون الاواني ببول البقر. وهو معقم جيد وحافظ. وانا لم يكن عندي مشكلة ابدا في اكل طعام النوير.
ابن الاخت عارف عفان وهو طبيب اسنان ذكر لي انه عالج احد اقربائنا الرباطاب وكانت اسنانه قوية بالرغم من تقدمه في السن. وقال له بأنه اصيب بإلتهاب في اسنانه وهو صغير وكان اهله يغسلون فمه ببول البقروشفى . وكثير من اهل البادية يستعملون بول الجمال في غسيل الشعر لعلاج القمل وبعض الامراض .
كنت في بلدة شاع الدين وعندما كان اخي كمال بدري مفتش غيط في تفتيش العديت. ذهبت مع اخي عمر بدري ووالدته العمة منقلا عمر مرجان ووالدها من سلاطين بحر الغزال لزيارة مساعد الحكيم وهو رباطابي متقدم في السن. وهذا في الخمسينات . فأتى احد المزارعين شاكيا متضايقا من بطنه . والسبب انه شرب بنزينا لكي يتخلص من الطفيليلات في بطنه , كما نصحوه. فقال مساعد الحكيم الرباطابي للممرض ,( يا ولد جيب المنفلة خلي الندور العربي ده. تشرب بنزين ليه؟.. انت عربية)
الشاب الذي ركب معنا كان عاريا الا من سروال قصير جديد. الشاب كان يحمل رمحا جديدا لا تزال القناة بيضاء اللون. لم تتعرض بعد لعوامل التعرية . فالعود من خشب الاندراب عادة يعالج بالنار بعد قطعه حتى يكون مستقيما ثم ينزع اللحاء بعد المعالجة.
وعندما وصلنا أخيرا خور فلوس رافد نهر السوباط بالقرب من التوفيقية. وهي اول محطة في اعالي النيل اسسها الاتراك. قبل ان تنتقل العاصمة 17 كيلومترا شمالا الى ماكال (ملكال). وفي خور فلوس هنالك بنطون يدار باليد ببكرة ضخمة تمر في سلك من حبال الصلب المجدولة التي تشد على الجانبين من نهر سوباط.
بما ان البنطون صغير فلقد كان القندران يعبر اولا ثم يقف في الشاطي الآخر . ثم يعود البنطون لاخذ المقطورة التي يدفعها العتالة . ويقوم عوض عن طريق الليبر بالتحكم في فرامل المقطورة حتى لا تندفع.
وعندما كنا في انتظار المقطورة كان هنالك شاب من ابناء الشلك وهو متعلم ويرتدي القميص والشورت . ويتفقد رمح الراكب الشاب وكان كذلك في طريقه الى ملكال. وكان معه شاب آخر من ابناء الجنوب تتدلى من عنقه سبحة سوداء اللون طويلة تنتهي بصليب. كانت الكنائس توزعها بسخاء في الجنوب . اذكر ان الكنيسة كانت تمتلك طائرة سسنا مكتوب عليها عصفور الله . الشيان المتعلمان كانا يتحدثان بالانجليزية . فقال الشاب الشلكاوي بالانجليزية هذا رمح جميل للقتال. فرد الآخر لماذا تفكر في القتال؟ ان القتال هو اسوأ شيء. لماذا لا تفكر في السلام والمحبة. فضحك الاول محرجا. وقال اقصد القتال مع ضبع او حيوان مفترس. فقال صاحب الصليب, حتى قتل الحيوانات المتوحشة ليس من الواجب القيام به الا اذا اضطر الانسان.
في الطريق كان الشاب يستفسر عن طريقة الوصول الى قرية الدليب خارج ملكال. فأفهمه الشلكاوي بأنه يمكن ان يأخذ البص البولمان بقرش الى المطار الذي هو بالقرب من قرية الدليب. فضحك الشاب قائلا بالشلكاوية (قرش بوقان) وتعني غير موجود. فأفهموه بأنه يمكن ان يمشي سيرا عل الاقدام والمشوار ليس ببعيد. في تلك الرحلات الطويلة لم يكن النوير يهتمون بالاكل والشرب لمدة طويلة . طوبى للصامدين.
عندما وصلنا محطة البنزيين الوحيدة (شل) في ملكال جنوب السوق ترجل الجميع. وتلفت الشاب حوله. ثم هز رمحه وبدأ في السير فناداه صاحب الصليب وقال له انه ممنوع ان يمشي في ملكال برمح مكشوف. ونصحه بأن ينزع النصل الحدديدي. ولكن ذلك لم يكن ممكنا, فالنصل عادة يركب بالصمغ السائل ويخلط بالصوف ثم يعالج بالنار. واخيرا انتزع الدينكاوي لباسه القصير ولف نصل الرمح. فصرخ الواقفون بصوت واحد ليذكروه ان الشرطة ستقبضه اذا دخل ملكال عاريا. فوقف الشاب محتارا لفترة وقال بعربي بسيط (تشل (قضيب)….لا…طونق(حربه) ….لا ..بلد ده بتاع جلابة ولا بتاع انا). ثم وضع اللباس على رأسه وضرب الارض بقدمه ورفع يديه محاكيا قرون الثور. واتجه نحو سوق ملكال حاملا تونق في يده اليمنى بعوده الابيض وتشل بين فخذيه. واللباس على رأسه. وشاهدناه ماشيا على شارع الظلط الوحيد في ملكال. وتابعناه بانظارنا حتى تعدى الجامع الحجري الضخم. ثم اختفى من انظارنا. يصعب ايقاف النوير!!


التحية…….
شوقي……