Post: #1
Title: الدور المصري في اشعال الحرب السودانية واستمرارها كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 05-05-2026, 11:51 AM
11:51 AM May, 05 2026 سودانيز اون لاين الطيب الزين-السويد مكتبتى رابط مختصر
الحرب الدائرة الان في السودان ليست حرب كرامة كما روج إعلام الخونة والعملاء بقيادة مجرم الحرب برهان.. هذه حرب عمالة قذرة، ملوثة بدماء السودانيين .. المستفيد الاول والاخير منها هو النظام المصري، الذي وجد فيها فرصة ذهبية لاعادة تشكيل السودان بما يخدم مصالحه، مستخدما في ذلك عملاءه من فلول نظام الانقاذ، والسياسيين الفاسدين، والكتاب والاعلاميين الابواق، ومرتزقة الحركات الذين يقتاتون على العمالة والخيانة. هؤلاء جميعا اصبحوا ادوات رخيصة في يد مشروع خارجي لا علاقة له بمصلحة السودان ولا بمستقبل شعبه. التقرير المنشور في 22.04.2026، الى جانب مقالات وتحقيقات اخرى، قدم صورة واضحة عن حجم التورط المصري في تقويض الانتقال المدني، وفي دعم انقلاب 25.10.2021، وفي توفير الغطاء السياسي واللوجستي والعسكري الذي مهد لانفجار حرب 15.04.2023. لكن الحقيقة ان هذه التحذيرات لم تكن جديدة، فقد كنت من اوائل من نبهوا الى خطورة الدور المصري قبل اندلاع الحرب، وذلك في مقالي المنشور بصحيفة سودانيل بتاريخ 29.01.2020 بعنوان زيارة السيسي للسودان، حيث اوضحت فيه ان زيارة السيسي لم تكن زيارة بروتوكولية، بل كانت جزءا من مشروع سياسي وامني يستهدف التحكم في القرار السوداني، واعادة صياغة المشهد بما يخدم مصالح القاهرة. في ذلك المقال حذرت بوضوح من ان نظام السيسي يرى في اي نهضة سودانية تهديدا مباشرا لمصالحه، وانه سيعمل بكل الوسائل لابقاء السودان ضعيفا وممزقا وتابعا، وان البرهان والكيزان ليسوا سوى ادوات رخيصة في يد هذا المشروع. وقد اثبتت الاحداث ان ذلك التحذير لم يكن انفعالا سياسيا، بل قراءة مبكرة لمسار كان يصنع في الخفاء، واكتمل لاحقا على شكل حرب شاملة. ومن بين اخطر الادلة على الدور المصري في تخريب السودان استضافتها لرئيس جهاز استخبارات نظام الانقاذ صلاح قوش، الذي فر الى القاهرة بعد سقوط النظام في 11.04.2019، وجوده في مصر لم يكن صدفة ولا لجوءا سياسيا، بل كان جزءا من شبكة عمليات استخباراتية واعلامية هدفت الى ضرب الثورة السودانية من الداخل. صلاح قوش الذي قتل اشرف رجال السودان في زنازين واقبية بيوت الاشباح، هو مهندس خراب السودان، ورجل عميل ظل يحيك المؤامرات ضد الثورة وضد اي مشروع وطني حقيقي، وما لم تتم محاكمته هو وكل رموز نظام الانقاذ، فان السودان لن يعرف الاستقرار، لان العدالة شرط لبناء دولة جديدة لا مكان فيها للمجرمين والعملاء. اليوم وبعد مرور سنوات على اندلاع الحرب تتكشف الصورة كاملة، مصر لم تكن مراقبا، بل كانت فاعلا رئيسيا، فقد استضافت رموز النظام البائد، وقدمت لهم منصات اعلامية وامنية لافشال الانتقال المدني، وشاركت في هندسة الانقلاب، وفي خلق الفوضى الامنية والاقتصادية التي سبقت سقوط الحكومة المدنية، ثم تحولت خلال الحرب الى خط الامداد الرئيسي للجيش، وقدمت خبراء ومستشارين، بل وانخرطت في قصف مباشر انطلاقا من قاعدة غرب العوينات، واستهدفت مناطق صناعية لا علاقة لها بالعمليات العسكرية، في خطوة لا يمكن تفسيرها الا ضمن مشروع اضعاف السودان وتدمير قدراته الانتاجية. وما يزيد المشهد تعقيدا وخطورة هو تقارب النظام المصري مع القوى الاقليمية الداعمة للحرب في السودان، وعلى راسها قطر وتركيا وايران، هذا التقارب لم يكن طبيعيا ولا عابرا، بل جاء في سياق اعادة تشكيل التحالفات الاقليمية على حساب السودان، فالقاهرة التي كانت تظهر عداء معلنا لسياسات الدوحة وانقرة وطهران، وجدت نفسها فجاة في خندق واحد معهم، يجمعهم هدف واحد، اعادة صياغة السودان بما يخدم مصالحهم، ولو على حساب دماء السودانيين ووحدة البلاد. وليس بعيدا عن هذا المشهد، فان ما يجري في السودان يرتبط ايضا بسعي مصر المستمر لاجهاض مشروع التنمية في اثيوبيا، وخاصة مشروع النهضة الذي ترى فيه القاهرة تهديدا استراتيجيا طويل المدى، السودان في هذا السياق يدفع اثمانا باهظة لمؤامرات تحاك في الخفاء، وينفذها العملاء بقيادة مجرم الحرب عبد الفتاح البرهان، ومن خلفه الكيزان، الذين وضعوا البلاد رهينة لاجندات خارجية لا علاقة لها بمصلحة الشعب السوداني ولا بمستقبل الدولة. وعلى المستوى الدبلوماسي عملت مصر على تلميع سلطة الانقلاب في بورتسودان، ومحاولة رفع عزلتها داخل الاتحاد الافريقي، والترويج دوليا لخطاب الحفاظ على مؤسسات الدولة، رغم ان هذه المؤسسات لا تسيطر على اكثر من ثلث البلاد، اما اقتصاديا فقد استفادت مصر من الحرب بشكل فج، ذهب السودان دعم احتياطيات البنك المركزي المصري، والماشية والمنتجات الزراعية تصدر باسعار متدنية عبر شركات مرتبطة بالجيش، بينما تباع التاشيرات للسودانيين، حتى المرضى منهم، بالاف الدولارات، كل ذلك يجري بينما ينزف السودان دما وخرابا. الاخطر من ذلك ان الحرب سمحت بصعود ميليشيات اسلامية مرتبطة بايران، وبتوسع شبكات الاتجار بالمخدرات والسلاح والهجرة غير النظامية، مما يجعل الدور المصري ليس فقط خطرا على السودان، بل تهديدا مباشرا للامن الاقليمي والدولي. ان الدور المصري في الكارثة التي حلت بالسودان منذ انقلاب 25.10.2021 وحتى اندلاع حرب 15.04.2023 لم يعد امرا يمكن اخفاؤه او التلاعب به، فمصر لم تكن مراقبا ولا وسيطا، بل كانت الطرف الخارجي الاكثر تأثيرا في دفع السودان نحو الهاوية، وقد شاركت بشكل مباشر في اشعال الحرب واستمرارها، مستخدمة عملاء الداخل من فلول الانقاذ، وعلى راسهم صلاح قوش الذي استضافته القاهرة منذ 11.04.2019، وقدمت له الحماية والدعم، ليواصل التخطيط ضد الثورة وضد الدولة، كما استخدمت البرهان والكيزان والاعلاميين الابواق ومرتزقة الحركات الذين باعوا وطنهم مقابل سلطة او مال او حماية. ان ما فعلته مصر لم يكن دفاعا عن امنها كما تزعم، بل كان عملا عدائيا متعمدا لضرب السودان في قلبه، وتدمير مؤسساته، وافشال ثورته التي انطلقت في 19.12.2018، ومنع قيام دولة قوية مستقلة على حدوده، لان السودان القوي يهدد مصالحها، والسودان الضعيف يخدمها، وهذه هي الحقيقة التي يجب ان يعرفها كل سوداني. ان الخراب الذي نعيشه اليوم لم يكن قدرا، بل كان نتيجة تدخل مصري مباشر، وتخطيط طويل، وتنفيذ محكم عبر شبكة من الخونة، وان السودان لن ينهض ما لم يفضح هذا الدور بوضوح، وما لم يحاسب كل من شارك فيه، من صلاح قوش ورموز الانقاذ، الى من فتحوا الابواب امام التدخل المصري، لان بناء الدولة يبدأ من كشف الحقيقة، والحقيقة هنا تقول ان مصر كانت ولا تزال طرفا رئيسيا في تدمير السودان، وان الصمت على هذا الدور هو خيانة اخرى تضاف الى سجل الخيانات التي اوصلتنا الى هذه اللحظة.
الطيب الزين، كاتب وباحث في دور القيادة والاصلاح المؤسسي.
|
|