ترتيبات لرسم ملامح الغد السياسي للسودانيين: هل تنجح في تسويه ارض الملعب ؟ كتبه آدم أبكر عيسى

ترتيبات لرسم ملامح الغد السياسي للسودانيين: هل تنجح في تسويه ارض الملعب ؟ كتبه آدم أبكر عيسى


05-05-2026, 05:02 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1777953744&rn=0


Post: #1
Title: ترتيبات لرسم ملامح الغد السياسي للسودانيين: هل تنجح في تسويه ارض الملعب ؟ كتبه آدم أبكر عيسى
Author: ادم ابكر عيسي
Date: 05-05-2026, 05:02 AM

05:02 AM May, 05 2026

سودانيز اون لاين
ادم ابكر عيسي-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



أصداء الوعي
آدم أبكر عيسى



في الوقت الذي يعيش فيه السودانيون أزمة سياسية واقتصادية خانقة، وصراعًا مستمرًا يثقل حياتهم اليومية، تتكثف في إحدى العواصم الإقليمية تحركات سياسية مكثفة، لا تجري على مرأى منهم، لكنها قد ترسم ملامح مستقبلهم.

وفقًا لمعلومات استقتها "تنقالتها" من مصادر مطلعة، تعمل جهات راعية على إقناع أحزاب سياسية تقليدية بتولي قيادة المرحلة المقبلة، عبر حوار شامل، ضمن ترتيبات وصفت بأنها "هندسة للمشهد"، بهدف تجنب حدوث صدمة في البنية القائمة، وضمان انتقال سلس للسلطة، وإنهاء الحرب بعد فشل الجهود الدولية (متمثلةً في الرباعية وآخرها مؤتمر برلين).

إلى جانب ذلك، بدأت مشاورات غير معلنة بين أطراف إقليمية وسياسية سودانية، بهدف المضي قدمًا نحو حوار مع الحكومة السودانية، ربما قطع شوطًا بعيدًا. تُعقد هذه المشاورات بعيدًا عن الأضواء الإعلامية، لمنح تلك الأحزاب دورًا رئيسيًا فيما تبقى من الفترة الانتقالية، وتشكيل سلطة مدنية متوافق عليها دون مساس بجوهر السلطة الحالية ، على أن تكون مدخلًا لعودة السودان إلى البيت الإفريقي، والعمل مع المؤسسات الدولية والمالية للأغراض الإنسانية ومعالجة الاقتصاد. ويسعى القائمون على هذه المشاورات إلى تأمين وحدة تماسك النظام السياسي، حفاظًا على ما تبقى من استقرار هش.

لكن السؤال الذي يطرحه المواطن السوداني البسيط: هل ستخفف هذه الترتيبات الحرب وتوقفها، وترفع المعاناة عنه؟ وهل يمكن ألا يعود المشهد إلى ما قبل الحرب؟

في خطوة تبريرية، تستند الجهات الراعية إلى حظر التيار الإسلامي كذريعة لإيجاد بديل سياسي يبدو أكثر وثوقًا وأمانًا من وجهة نظرها. هذا البديل – وفق الرؤية نفسها – ينبغي أن يكون قادرًا على استيعاب تحالف "صمود" من جهة، والتواؤم مع الوضع القائم من جهة أخرى، وجذبه نحو حوار وطني، مع بقاء الأحزاب التقليدية في إطار "الطاعة الإقليمية". لكن كثيرًا من السودانيين يتساءلون: هل سيؤدي هذا الاستبعاد إلى سلام دائم، أم أنه سيعمّق الإحباط لدى شرائح واسعة من المجتمع تشعر بالتهميش؟

من جانبه، أعلن الدكتور كامل إدريس، رئيس الوزراء، أن الحوار السوداني الجامع سينطلق خلال شهر مايو المقبل.
احتمال حدوث تأخير طفيف، لأن هندسة الوضع ما زالت جارية لتسوية أرض الملعب، وتمكين الجهة الراعية من وضع لمساتها النهائية. وهذا التأخير، مهما كانت مبرراته، يعني أيامًا إضافية من الترقب والألم لآلاف الأسر التي تنتظر حلولًا سياسية تخفف وطأة الأزمة.

وفي توقيت وُصف بالحساس، عُقدت اجتماعات "التنظيمي" للكتلة الديمقراطية، في خضم متغيرات متسارعة يُحضَّر لها خلف الكواليس، مما يشير إلى محاولة الكتلة تكييف موقفها مع المعادلة الجديدة. لكن المواطن العادي، الذي أنهكته الحروب والتهجير، ليس معنيًا بتفاصيل التكيف الحزبي، بقدر ما يريده أن تفضي هذه الترتيبات إلى إنهاء التمرد، وعدم عودة الحرب مرة أخرى، وأن يُعاد له بيته ومدرسته ومستشفاه.

أبرز ما تردد في التقديرات هو إمكانية عودة الدكتور عبدالله حمدوك، رئيس تحالف "صمود"، إلى موقع السلطة مجددًا، إذا سارت الأمور وفق السيناريو المخطط له. هذه العودة المحتملة، التي قد تتم ضمن تسوية هندسية مدعومة إقليميًا، تحمل بارقة أمل لبعض السودانيين الذين رأوا في حمدوك وجهًا معتدلًا، بينما تنذر آخرين هم سواد الاعظم بعودة سيناريوهات سابقة لم تحقق طموحاتهم في الحرية والسلام والعدالة. بل قد تعني لهم شراكة جديدة وهندسة مؤقتة لاشتعال المرحلة، ووقفًا لرؤية جديدة ناعمة تعطي مستقبلًا سياسيًا وضعيًا للمليشيات، ضمن ترتيبات هندسة النظام السياسي السوداني، لكن برؤية مختلفة عمّا مضى.

بينما تستمر المشاورات غير العلنية،(بين الجهات الراعية والأحزاب ) تبقى عيون السودانيين شاخصة إلى ما بعد مايو. ليس لأنهم يهتمون بمن يتولى المقاعد أو يوقع الاتفاقات، بل لأنهم يريدون أن يشعروا أن هذه الترتيبات، مهما تعددت أطرافها وأسماؤها، ستنتهي أخيرًا إلى تحسين حقيقي في حياتهم:
خبز دافئ، دواء متوفر، أطفال يعودون إلى مدارسهم دون خوف من قنبلة أو رصاصة، وإنهاء الحرب وحسمها، وبناء جيش وطني قومي.

-