Post: #1
Title: السودان على حافة الهاوية: إما وحدة تنقذ الوطن… أو نار القبلية تلتهمه بال كتبه الطيب محمد جادة
Author: الطيب محمد جاده
Date: 05-03-2026, 11:57 AM
11:57 AM May, 03 2026 سودانيز اون لاين الطيب محمد جاده-السودان مكتبتى رابط مختصر
صحفي مستقل
الوضع في السودان لم يعد يحتمل التأجيل أو التبرير، بل وصل إلى مرحلة الخطر الحقيقي الذي يهدد وجود الدولة نفسها. فمع تصاعد العنصرية القبلية واتساع رقعة خطاب الكراهية، باتت ملامح الانقسام أكثر وضوحاً، وكأن الوطن يسير بخطى ثابتة نحو الهاوية. هذه ليست مبالغة عاطفية، بل قراءة واقعية لمشهد يتدهور يوماً بعد يوم، وسط صمت أحياناً وعجز أحياناً أخرى. لقد عُرف السودان عبر تاريخه الطويل بتنوعه الثقافي والعرقي، وكان هذا التنوع مصدر غنى وقوة، لا سبباً للفرقة والاقتتال. لكن ما نشهده اليوم هو انقلاب خطير في المفاهيم، حيث تحولت الانتماءات الضيقة إلى أدوات صراع، وأصبح الانحياز للقبيلة يعلو فوق الانتماء للوطن. هذه الظاهرة لا تهدد فقط السلم الاجتماعي، بل تقوض أسس الدولة الحديثة التي تقوم على المواطنة والعدالة والمساواة. إن استمرار هذا النهج يعني ببساطة تمزيق ما تبقى من النسيج الوطني. فحين تُغذّى النزاعات القبلية بخطابات التحريض، وحين تُستغل المظالم المحلية لإشعال صراعات أوسع، فإن النتيجة الحتمية هي الفوضى والانهيار. والتاريخ مليء بدروس دول سقطت بسبب الانقسامات الداخلية، ولم تكن تفتقر إلى الموارد أو الإمكانات، بل افتقرت إلى الوحدة والإرادة المشتركة. ما يزيد من خطورة الوضع هو غياب صوت العقل في كثير من الأحيان، وترك المجال لمن يروجون للفرقة والكراهية. فوسائل التواصل الاجتماعي، بدلاً من أن تكون منصة للتقارب، أصبحت في بعض الحالات ساحة لتبادل الاتهامات وبث الشائعات وتأجيج الصراعات. وهذا يتطلب وعياً جماعياً بخطورة الكلمة، ودورها في بناء أو هدم المجتمعات. يا أبناء الشعب السوداني، إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع، لا على جهة بعينها. لا يمكن انتظار الحلول من الخارج، ولا التعويل فقط على القيادات السياسية، مهما كانت أهميتها. فالوطن يُبنى بإرادة شعبه، ويُحمى بوحدته وتماسكه. إن الاستمرار في تجاهل الخطر أو التقليل من شأنه لن يؤدي إلا إلى تسريع الانهيار. الوحدة ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هي سلوك يومي وموقف أخلاقي. تبدأ من الاعتراف بالآخر، واحترام الاختلاف، والعمل على إيجاد قواسم مشتركة تجمع ولا تفرق. كما تتطلب شجاعة في مواجهة الخطاب المتطرف، ورفض الانجرار وراء دعوات الانتقام والثأر. فهذه الدائرة المفرغة لن تنتج إلا مزيداً من الألم والخسارة. كما أن على النخب الثقافية والإعلامية والدينية دوراً محورياً في توجيه الرأي العام نحو التهدئة والتقارب. فالكلمة المسؤولة يمكن أن تكون جسراً بين المكونات المختلفة، كما يمكن أن تكون شرارة فتنة إذا أسيء استخدامها. ومن هنا، فإن المرحلة تتطلب خطاباً وطنياً جامعاً، يضع مصلحة السودان فوق أي اعتبار آخر. إن السودان، بكل ما يحمله من تاريخ وجمال وتنوع، يستحق فرصة للحياة والاستقرار. لكنه لن ينال هذه الفرصة ما لم يتكاتف أبناؤه ويضعوا حداً لمسار الانقسام. فإما أن نختار طريق الوحدة والبناء، أو نترك الأمور تنزلق نحو المجهول. الوقت لم يعد في صالحنا، وكل يوم يمر دون تحرك جاد هو خسارة جديدة تضاف إلى رصيد الوطن. فلنفيق قبل فوات الأوان، ولنستعيد روح التضامن التي طالما ميزت هذا الشعب. إن إنقاذ السودان ليس خياراً، بل واجب لا يحتمل التأجيل.
|
|