الأزمة داخل الحزب الشيّوعي السُوداني والطريق لحلها لصالح البلد"٢"* كتبه نضال عبدالوهاب

الأزمة داخل الحزب الشيّوعي السُوداني والطريق لحلها لصالح البلد"٢"* كتبه نضال عبدالوهاب


05-03-2026, 11:50 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1777805409&rn=0


Post: #1
Title: الأزمة داخل الحزب الشيّوعي السُوداني والطريق لحلها لصالح البلد"٢"* كتبه نضال عبدالوهاب
Author: نضال عبدالوهاب
Date: 05-03-2026, 11:50 AM

11:50 AM May, 03 2026

سودانيز اون لاين
نضال عبدالوهاب-USA
مكتبتى
رابط مختصر



*



٣ مايو ٢٠٢٦



بدأت في المقال السابق في تناولي للأزمة داخل الحزب الشيّوعي السُوداني وبعد أن حصرّتها في ثلاث مستويات بالبدء بالأزمة التنظيّمية داخل الحزب ، و أواصل في هذا المقال مايتعلق بمظاهر الأزمة التنظيّمية من وجهة نظري وكيفية إحداث المعالجات والحلول التي يمكن أن تفيد الحزب في هذا الإتجاه.
ذكرت في الجزء الأول أن المكابح التي ظلّ مركز الحزب يتخذها وقراراته حجمّت من حركة الحزب كمؤسسة وقيّدت عناصر فاعِلة فيه علي المستويين السياسِي والتنظيّمي مما أضعف من تأثير الحزب في توقيتات مهمة وحرّجة للبلد وعموم الشعب السُوداني.
من الجيّد والطبيعي أن يكون نشاط الحزب ومركز قراره بالداخل ، ولكن هذا الأمر بالمُطلق في ظل الظروف التي تمر بها البلد جراء الحرب الحالية وحالة النزوح الكبيرة وتواجد عدد كبير من عضويته وقيادته بالخارج ، و أن الحزب طوال تاريخه فإن فروع الحزب تمثل الحزب في أماكن وجودها ، و أن قيّادة الحزب أينما كانت فهي تمثل الحزب أيضاً ومن يتم تكليفهم بأي مهام غض النظر عن موقعهم "الجغرافي" فهم يُفوضون في تمثيل الحزب بحسب المهام والتكاليف الموكلة لهم ، سواء في مهام التمثيل في التحالفات السياسية ، أو في حضور إجتماعات الخارج مع بقية القوي السياسِية أو فيما يتعلق بأمر مهام الأتصال السياسِي أو أي مهام أخري ، لذلك فأن أن يكون للداخل والمركز فقط أمر تسيير نشاط الحزب السياسِي بما يتعارض مع الكثير من النشاط الخارجي بحكم الظروف التي صنعتها الحرب وتداعياتها في السُودان فهذا الأمر تنظيّمياً في تقديري به تشوهات حدّت من مقدرة الحزب وفاعليته السياسِية ، وهو أمر أظنه يحدث للمرة الأولي في تاريخ الحزب ، علي الأقل في آخر ٤٠ سنة ، و طوال فترة النظام السابق ، خاصة فترة النشاط المُعارض ، ولعل الظروف الحالية بعد حرب ال "١٥ أبريل" أكثر تعقيّداً وتتطلب التعامل معها بحسب ظروف العضوية ومُجمل المشهد السياسِي في البلاد.
ثم حتي في ظلّ هذا التشدد لمركز الحزب وإصراره "الغريب" والذي ظلّ يفتح التساؤلات في كثير من القرارات التي إتخذها بناءاً علي إستغلاله لمبدأ المركزية الذي ينتهجه الحزب دون مراعاة للظروف الحالية للبلد ، و حتي إذا ما تمت المُقارنة لما كان يحدث تاريخياً عندما كانت تُعلق بعض البنود اللائحية والتنظيمية تبعاً للظروف الموضوعية في فترات التضييق والسرية مثلاً ، ومع هذا ومع إصرّاره علي جعل مركز القرار بالداخل ورغم الحوجة الكبيرة لعقد إجتماع إستثنائي ولا أقول دورياً كما في "الظروف العادية" ، فإن قيّادة الحزب ومركزه لم يقوم بتلك الدعوة والعمل الجاد لعقدها طوال فترة الحرب لأكثر من "٣" سنوات ، وهذا أمر معيب جداً في تاريخ الحزب ، والذي كان يستطيع في كل الظروف التي واجهته تاريخياً وأصعب الأوقات أن ينجح في عقدها وتكون لقراراتها تأثيرات جوهرية وكبيرة في تلك التوقيتات والمراحل ومابعدها ، ولكن واضح تماماً أن هنالك من ظلّ يُعرّقل عقد إجتماع لجنة مركزية وله مصلحة في عدم عقدها أو مناقشة أجندة "هامة" علي المستويين السياسِي والتنظيّمي والخروج بنقاشات فيها وقرارات تُسهم إيجابياً للحزب والبلد ، لذلك فعدم الدعوة والتحضير وعقد إجتماع لجنة مركزية للحزب طوال هذه المُدة "الطويلة" عندي يمثل أحد مظاهر الأزمة التنظيّمية التي تحدثت عنها داخل الحزب الشيّوعي السُوداني ، ومن المهم العمّل الجاد لإنجاز هذا الأمر والضغط لقيامه ونجاحه لحسم العديد من الأمور الهامة "داخلياً" بما يعود بالفائدة إيجابياً للحزب وكل البلد.
هنالك أمور مُتعلقة بالجانب التنظيّمي ، نعم هي قد تكون مؤجلة بسبب ظروف الحرب وإفرازاتها وعلي رأسها التحضيّر للمؤتمر السابع للحزب ، ولكن تحتاج لقرارات تصحيحية لتنقيّة الحزب من أي مظاهر إختراق ، ويحتاج الحزب وبكل وضوح من إتخاذ قرارات بإبعاد كُل من لحقت به "بلاغات" داخلية أو حامت حوله "شكوك" لها شواهد وإستنتاجات ، أو حتي مارس أداءاً ضعيفاً لايليق بأي مواقع قيّادية داخل الحزب ، وللمصلحة العامة إبعاده عن تولي أي أمور تنظيميّة تختص بالتحضيّر للمؤتمر السابع للحزب ، وأن يترك هذا الأمر لعناصر تنظيّمية مشهود لها ومُجمّع عليها بالتجرّد التام والمقدرّات التنظيّمية والفكرية العالية والخبرات التي تُمكنها من إنجاز هذا التكليف الهام.
ونواصل.