Post: #1
Title: الحرية لها ثمنها كتبه الطيب الزين
Author: الطيب الزين
Date: 05-02-2026, 11:44 AM
11:44 AM May, 02 2026 سودانيز اون لاين الطيب الزين-السويد مكتبتى رابط مختصر
الحرية لها ثمنها، والعبودية لها ثمنها أيضاً، وهذه حقيقة يتجاهلها كل من اختار الوقوف مع قوى الردة والظلام بقيادة مجرم الحرب برهان، ذلك العميل الذي تآمر على الثورة مستغلاً جهل من تصدّروا المشهد من قوى الحرية والتغيير، وطمع حركات الارتزاق في السلطة والثروة على حساب ثورة هتف ثوارها وثائراتها: يا عنصري يا مغرور… كل البلد دارفور. فالبندقية التي كان يفترض أن تقف مع القوى المدنية تحوّلت بفعل الجشع والطمع إلى بندقية مأجورة، تحالفت مع القوى الطفيلية التي اخترقت مؤسسة الجيش السوداني منذ تحالفها مع نميري في منتصف سبعينيات القرن الماضي، ثم أجهزت على ما تبقى من الدولة بعد تنفيذ انقلابها المشؤوم في عام 1989. ومنذ ذلك اليوم تحولت بنية وعقيدة الجيش السوداني إلى أداة لقمع الشعب وتمزيق البلاد. منذ عام 1989 لم يعد السلاح وطنياً، بل صار وسيلة لحماية طبقة طفيلية استخدمت مؤسسات الدولة لضرب ما تبقى من المشتركات الوطنية مما أدى الى فصل الجنوب، وفتح الطريق أمام الفساد والنهب وتراكم عوامل الفوضى التي تعصف بالسودان اليوم. في هذا المشهد الملطخ بدماء الأبرياء، يصبح الانحياز لمعسكر دعاة الحرب مشاركة مباشرة في استمرار الخراب، ويصبح الحياد خيانة صريحة من كل مثقف وناشط سياسي يدرك حجم المأساة. بعد ثورة ديسمبر، لم تعد المعركة ملتبسة: شعب يريد دولة قانون ومؤسسات، في مواجهة مشروع ظلامي لا يؤمن إلا بالقوة ولا يعرف إلا لغة السلاح. الذين اختاروا الاصطفاف مع الكيزان القتلة الأشرار يظنون أنهم يحمون أنفسهم، لكنهم في الحقيقة يضعون رقابهم تحت رحمة بندقية لا تتردد في التهام من يخدمها قبل من يعارضها. هكذا ندم من سبقهم، وهكذا سيندم كل من يكرر ذات الخطأ اليوم. ثمن الحرية يُدفع وعياً وموقفاً وطنياً مخلصاً في مواجهة الظلم، أما ثمن العبودية فيُدفع إذلالاً وخسارة للكرامة، وانخراطاً في مشروع يجرّ البلاد إلى الهاوية. ومن يهرب من دفع ثمن الحرية اليوم سيدفع أضعافه غداً حين يجد نفسه أسيراً لنظام ظلامي لا يعترف بحقوقه ولا بإنسانيته. إن السودان لن ينهض إلا حين يدرك الجميع أن الحرية ليست شعاراً، بل مسؤولية ونضال وتضحية للخلاص من البندقية المأجورة التي خرّبت أجمل لوحة وطنية رسمها ثوار ثورة ديسمبر المجيدة؛ تلك اللوحة التي عبّرت عن الشعب السوداني في تعدده وتنوعه وتوقه للحرية والعدالة والسلام.
الطيب الزين كاتب وباحث في دور القيادة والإصلاح المؤسسي
|
|