Post: #1
Title: تحريك بعض السكون في تاريخ السودان 2 كتبه د. أحمد الياس حسين
Author: احمد الياس حسين
Date: 05-02-2026, 04:57 AM
04:57 AM May, 01 2026 سودانيز اون لاين احمد الياس حسين-الخرطوم-السودان مكتبتى رابط مختصر
ahmed.elyas@gmail.com الجنود المصرين "السمبرايت" في مروي تناول الموضوع السابق (رقم 1) ما ورد في المصادر اليونانية والرومانية عن تمرد هؤلاء الجنود ولجوئهم وأماكن استقرارهم في السودان. ويتناول هذا الموضوع ما ورد عن نقش أبو سمبل وأصول أولئك الجنود. نقش أبو سنبل ذكر الشاطر بصيلي (Bosayley, P 13) أن أولئك الجنود تمردوا في عصر الملك بسمتيك الثاني ولجأوا إلى السودان ووثقوا وجودهم في نقش على معبد أبو سمبل الذي جاء فيه اسم الجنرال Bsamitichis ابن ثيوكليس قائد المرتزقة. النقش مكتوب باللعة اليونانية القديمة يوثق للجنود المرتزقة في حملة الملك بسمتيك الثاني (593-588 ق م) على مملكة كوش. (عبد العزيز صالح ص 440 وأحمد فخري ص 335 وسليم حسن، ج 12 ص 227 (Edie, et al,Vol. 1 p 311;Arkell, p 145; Budge, Vol. 2, p72 ; وأورد عبد العزيز صالح ترجمة النص كالآتي: "بعد أن وصل الملك (بسماتيك) إلى الفنتين كتب هذه العبارات: من أبحروا مع بسماتيكوس بن ثيوكلوس، ووصلوا إلى ما بعد كيوس وإلى الحد الذي سمح النهر به وكان أصحاب اللسان الأجنبي تحت قيادة بوتاسيموتو بينما فاد المصريون أمازيس" ويلاحظ أن هيرودوت ذكر أن التمرد حدث في عصر الملك بسمتيك دون تحديد هل بسمتيك الأول او الثاني. وذكر الشاطر بصيلي (Bosayley, P 13) أن الجنود تمردوا في عصر الملك بسمتيك الثاني، غير أن المصادر أعلاه أوضحت أن نقض أبو سمبل يخص جنود حملة الملك بسمتك الثاني على كوش، فالنقش لا صلة له بالجنود المتمردين الين لجأوا إلى السودان كما جاء عند الشاطر بصيلي. وذكر سليم حسن (ج 12 ص 227) وعبد العزيز صالح، ص 438) أن القائد المصري المشرف على الجنود الأجانب اسمه بدي سماتوي حوّراليونانيون اسمه إلى بوتاسيمتو. ما هو أصل أولئك الجنود؟ لم تتفق آراء المؤرخون حول أصل أولئك الجنود، قبِل بعضهم ما ذكره هيرودوت أنهم مصريون، بينما رأى بعضهم أنهم جنود مرتزقة ورأى آخرون أنهم سودانيو الأصل. وفيما يلي نتعرف على هذه الآراء. الأصل المصري ذكر هيرودوت (ص 125) أن "هؤلاء الجنود مصريون ... انتفلوا إلى صفوف الاثيوبيين في عهد بسمتيك" ولم تتعرض المصدر اليونانية والرومانية الأخرى لأصولهم بل تناولتهم تحت اسمي السمبرايت واتومولي، ووصفتهم بالمهاجرين وبالهاربين وبالأجانب كما تم تناوله في العلقة السابقة. وقد سارت بعض المراجع على هذا المنوال فلم تتعرض لأصولهم كما فعل آركل (Arkell, p 145) فقد تناولهم تحت اسم السمبرايت، وتناولهم بدج (Budge, Vol. 2, p 106) تحت اسم اتومولي Automoli التي تعني في اللغة اليونانية القديمة المهاجرين. وقد تناولت بعض المراجع المصرية أصول أولئك الجنود. ذكر سليم حسن أن حامية ألفنتين كان بها جنود وطنيين، وأنهم "تذمروا من سياسة الملك بسمتيك الأول وعزموا أن يضعوا حداً لهذه المهانة ووطدوا العزم على هجر بلادهم." ولم يطمئن سليم حسن لهذا الرأي فعلق على ذلك قائلاً: "وتفاصيل هذه القصة تدل على أنها أسطورة شعبية ومع ذلك فإنها تحمل في ثناياها نواة من الحقيقة." (سليم حسن ص12/41) الجنود في الأصل مرتزقة رأى بعض المؤرخين المصريين أن أولئك الجنود الذين يمردوا في عصر الملك بسمتيك الأول ولجأوا إلى السودان كانوا من الجنود المرتزقة. يرى سليم حسن أن أصول أولئك الجند تعود إلى جماعات المشوش الليبية الذين ظهروا نحو نهاية القرن التاسع عشر قبل الميلاد ولعبوا دوراً مهمّاً في تاريخ البلاد في عهد الدولة الحديثة. وكانوا منذ عسر الأسرة الحادية والعشرين يؤلفون الحرس الملكي، واستولوا على السلطة في عهد الأسرة الثانية والعشرين. (سليم حسن، ج 12 ص 42) وأوضح سليم حسن أنه حتى بعد نهاية حكمهم لمصر ظلوا حكاماً للمقاطعات وأسياداً للبلاد، فكان زمام الحكم فعلاً في قبضتهم في الخفاء. وقد بقيت هذه الحالة حتى تمكن بسمتيك الأول من الاستيلاء على السلطة مؤسساً الأسرة السادسة والعشرين. فبدأ بسمتيك الأول يفكر في القضاء على سلطتهم بوضعهم في حاميات بعيدة على الحدود وهجرهم مدة في تلك البقاع النائية عن البلاد. ولذلك تمرد أولئك الجنود ولجأوا إلى مملكة كوش آملين أن يعيد ملوكها فتح مصر مرة أخرى. وذكر سليم حسن أنه لذلك لم يأت ذكر الجنود المشوش في النقوش المصرية منذ عصر بسمتيك وما بعده. (سليم حسن، ج 12 ص 41 - 45) وقد اتفق كل من وعبد العزيز صالح و بدج وأحمد فخري على أن أولئك الجنود كانوا مرتزقة، ولكنهم لم يتطرقوا إلى أصولهم. اكتفى عبد العزيز صالح (ص 436) بتوضيح أن جنود الحاميات كانوا من المرتزقة. وذكر بدج (Budge, Vol. 2, p 53) أن بسمتيك الأول استغنى عن خدمة النوبيين الذين كان يتم حشد قوة كبيرة منهم عادةً في طيبة والمناطق المجاورة، وأنشأ حاميات من المرتزقة في الفنتين. ورأى أحمد فخري (ص 323) أن اعتماد بسمتيك الأول على الجنود الأجانب ربما أدى إلى تذمر حامية ألفنتين التي كانت تدين بالولاء لملوك نَبَتَة". الأصل السوداني يرى بعض الباحثين أن قصة الجنود الفارين التي رواها هيرودوت ربما احتفظت بذكرى انسحاب القوات الكوشية من مصر في عصر الملك الكوشي تانوت اماني 664 -653 ق م. (Edie, et al, Vol. 1, p 307) كانت منطقة طيبة قبل وصول بسماتيك الأول للسلطة لا تزال تحت حكم مملكة نبتة. وكانت السلطة في صعيد مصر في يد منتومحات الكاهن الرابع لآمون وأمير مدينة طيبة. وكانت ثروة مناطق طيبة لا تزال تحت يد الأميرة " شب- إن-أويت " ابنة بعانخي ملك نَبَتَة كزوجة إلهيه لآمون وإلى جوارها الأميرة ابنة تهارقا . (سليم حسن، ج 10 ص 541 Edie, et al, Vol. 1, p 307; وبعد أن وطد بسمتيك الأول سلطته في شمال مصر بدأ يفكر في إخضاع إقليم طيبة في الجنوب. )أحمد فخري ص 332) وتم الاتفاق بين بسماتيك الأول وبين منتومحات وسيدته المتعبدة الإلهية ابنة تهارقاعلى الاعتراف بسلطة بسمتيك ويحتفظ كل من منتومحات والمتعبدة الإلهية بألقابهما على أن تتبني المتعبدة الإلهية ابنة الملك بسمتيك لكي ترث المنصب. (سليم حسن، ج 12 ص 27) وبذلك تم لبسمتك امتداد سلطنه على مصر العليا، ولكي يطمئن على ولاء منتومحات والمتعبدة الإلهية عين أحد قادته حاكماً لإقليم الجنوب. وكان من سلطات حاكم الجنوب الاشراف على حامية الفنتين. (أحمد فخري 332) وأرى أنه يبدو مقبولاً أن يكون الملك الكوشي تانوت أماني قد ترك بعض الجند في حامية الفنتين عند انسحابه من مصر، لأن إقليم طيبة كان لا يزال خاضعاً له. وعندما دخلت جنوب مصر تحت سلطة بسمتيك وأصبح حاكم الجنوب مشرفاً على حامية ألفنتين لم يرد جنود حامية ألفنتين الدخول في طاعته فانسحبوا إلى وطنهم الأصلي كوش. ويؤيد ذلك الرأي القائل بأن " قصة الجنود الفارين التي رواها هيرودوت ربما احتفظت بذكرى انسحاب القوات الكوشية من مصر في عصر الملك الكوش تانوت اماني" فإن أولئك الجنود في الأصل سودانيين ووجد هيرودوت أخبار تلك الحملة فصاغه حسب تصوره للحادث لا كما وقع الحادث فعلاً. (Edie, et al, Vol. 1, p 307) ونواصل: بعض ما ورد عن سكان السودان في المصادر اليونانية والرومانية
المراجـع احمد فخري، مصر الفرعونية ط 2. القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية، 1960 سليم حسن، مصر القديمة ج 12، القاهرة: مطبعة جامعة القاهرة 1957، عبد العزيز صالح، الشرق الأدنى القديم: مصر والعراق، منتدى سور الأزبكية 2012. هيرودوت، تاريخ هيرودوت، ترجمة عبد الإله الملاح، أبو ظبي: المجمع الثقافي 2001
Arkell, A. J. History of Sudan from the Earliest Times to 1832, University of London, 1955. Bosayley, al Shater, Greek Influence in the valley of the Blue Nile, Sudan Historical Dtudies, Note No. 1, 1945. Budge, E. A. Wallis, the Egyptian Sudan,its History and Monuments, Kigan Paul 1907. Edie, Tormond, et al, Font Historiae Nubiorum, Bergen, University of Bergen 1994.
حملة بسمتك الثاني على مروي الملك بسماتيك الثاني حول 594-588 ق م ذهب إلى الفنتين في السنوات الأولى من حكمه للاشراف على حملة ضد النوبة (مروي) أين وصلت تلك الحملة غير معروف. غير أن نقش يوناني على معبد أبو سمبل (كنوع من التوثيق الشحصي وتعبير عن وجودهم ) يوضح أن القائد ابن ثيوكليس Dechepotasimto كان قائد الجنود الأجانب وAmasis قائد الجند المصريين. (Pudge, Vol. 2 72 عبد العزيز صالح (ج 1 ص 439)"حيش الملك بسماتيك الثاني خلال حملته على نباتا تألف من مرتزقة..." أركيل، ص ١٤٥ بسماتيك الثاني (٥٩٣-٥٨٨ ق.م.) بإرسال حملة عسكرية ضمت مرتزقة يونانيين لاحتلال منطقة شلال-وادي حيفا. نقش بعض المرتزقة أسماءهم بالخط الكاري في أبو سمبل (لوحة ١٩أ)، وهناك أسماء كاريّة مماثلة محفورة في معبد بوهين المقابل لوادي حيفا، وعلى جبل الشيخ سليمان جنوب بوهين خلف ميناء إيكن القديم. هيرودوت : هؤلاء الجنود مصريون أركل ص 145 Psammetik II (593-588 B.c.) أعد حملة من النود المرتزقة نقش أبو سمبل لحرب مروي
|
|