Post: #1
Title: شائعات وحقائق (قصف العقول مجدداً) كتبه د.أحمد عثمان عمر
Author: د.أحمد عثمان عمر
Date: 05-01-2026, 11:47 AM
11:47 AM May, 01 2026 سودانيز اون لاين د.أحمد عثمان عمر-الدوحة-قطر مكتبتى رابط مختصر
يجتهد طرفا الحرب في محاولتهما قتل الحقيقة وتوظيف الشائعات، لبناء وعي مشوه يحقق أهدافها، ويسمح لهما برسملة الحرب والاستفادة القصوى منها. وكلاهما يستخدم الشائعة والأخبار غير المؤكدة ، للتحكم في فضاء وعي المجاميع، وتضليل اكبر قطاع ممكن في إطار استقطاب يمنع الوعي الثوري من امتلاك العقول، ويكرس عسكرة الحياة وطرد المدنيين الثوريين من السلطة، لإستدامة نهب الموارد وحالة الإفقار المزمنة، وخلق شريحة مستفيدين من الحرب، مرتبطين بطرفيها غير الشرعيين. وفي مقدمة هذه الأخبار غير المؤكدة التي تظل في اطار الشائعات، الحديث عن لقاء سري تم بين الانقلابي المزمن وزعيم المليشيا الإرهابية في دولة مجاورة، تم التوصل فيه لاتفاق على إيقاف الحرب وتصفية الحركة الإسلامية المجرمة داخل الجيش ، وتسليم السلطة للمدنيين التسوويين ممثلين في تحالف "صمود" الذي كان طرفا في الاتفاق. ويرتب على ذلك اخبار مصاحبة، مثل الموافقة على احد جنرالات الجيش المختطف الذي وقف مع الثورة ومدنية الدولة وفصل من الخدمة على اثر ذلك، وتقديمه كمرشح للولايات المتحدة الأمريكية والرباعية بالتبعية، والاتفاق على حكومة مدنية يرأسها (المؤسس) الذي شرعن الانقلاب الفاشل وعمل كرئيس وزراء له، والقول احيانا ان رئيس الوزراء الجديد هو احد السفراء اصحاب العلاقات الدولية الواسعة وأنه يفاوض في بورتسودان بالفعل. والحقيقة تبقى انه حتى ان صحت هذه الأخبار غير المؤكدة، لا ينفي ذلك حالة الغموض والتوظيف الماثلة، ولا حالة كونها تحركات تتم باستبعاد تام لحركة الجماهير، واعلاء غير حميد لدور المجتمع الدولي واعطاؤه الحق في تجاوز الشعب السوداني وفرض ارادته عليه. فوق ذلك هنالك شواهد تثبت ان هذه الأخبار مبالغ فيها ولا تعكس الحقيقة، أهمها هو ان القول بقدرة الانقلابي المزمن على تصفية الإسلاميين المختطفين للجيش متوهمة وغير صحيحة. فهو لا يستطيع ذلك حتى لو أراد تحت ضغط المجتمع الدولي والرغبة في حماية نفسه، لأنه مجرد ممثل لمصالح الرأسمالية الطفيلية ورهينة لها، هي المتحكم في قراراته وخطه السياسي وفي بقائه كواجهة لسلطتها وليس العكس، وهو لا يمتلك النفوذ الكافي لتصفية جنرالاتها وضباطها العاملين، في وجود جنرالات وضباط مستعدين لخدمتها ومنتمين لمشروعها، سواء من مواقع إيمان بذلك المشروع او من مواقع مصلحية انتهازية. والقول بقدرته على القيام بهذه المهمة، يأتي في اطار اعادة تأهيله ليتم تمكينه من الإفلات من العقاب وربما تعويمه كواجهة لسلطة انتقالية مزعومة جديدة. كذلك تظهر المبالغة في الزعم بموافقة الجيش المختطف ومليشيا الجنجويد الإرهابية معا على تسليم السلطة لتحالف "صمود" والقبول بسلطة مدنية والانسحاب من ساحة العمل السياسي، دون توضيح ما هو المقابل لهذا الانسحاب. إذ لا يتصور العقل أن يقوم الطرفان بإنقلاب فاشل ثم ينخرطان في حرب لا هوادة فيها أكلت الأخضر واليابس وشردت وأفقرت المواطنين، من اجل اجهاض الانتقال وحماية التمكين والحصول على سلطة تمكنهما من ذلك، ليصلا إلى التنازل عن السلطة بهذه البساطة ، دون ترتيبات تحمي التمكين باستصحاب توازن القوى الناتج عن الحرب، مع تغييب كامل للجماهير وإعادة انتاج للازمة وتدويرها عبر ادارتها بدلا من حلها. فوق ذلك وبالإضافة اليه ، الزعم بأن الجيش المختطف قد وافق على قيادة جنرال مؤيد للثورة، ليقوم بإعادة هيكلته وطرد الإسلاميين المسيطرين عليه، فيه تبسيط مخل لتوازن القوى وعدم فهم لتركيبة الجيش الذي تم اختطافه من قبل الحركة الإسلامية المجرمة. وايضاً فيه تغييب لحقيقة ان المليشيا المجرمة لن تقبل بحل نفسها والاندماج في جيش بقيادة قيادتها ليست طرفا فيها ، ولن تسمح بقيام جيش قوي ووطني قادر على حلها وتجريدها من سلاحها ومحاسبة قيادتها على كل الجرائم التي قامت بإرتكابها. لهذا صحة الأخبار الدائرة في وسائط التواصل الإجتماعي، تشترط توضيح من اين يستمد الانقلابي المزمن قدرته على طرد الإسلاميين، او كيف سيسلم قيادة الجيش المختطف للقائد الجديد الذي سيقوم بطردهم وكيف سيتمكن هذا القائد من فعل ذلك في ظل سيطرتهم مع مليشيات الحركة الإسلامية المجرمة على المشهد العسكري في مناطق سيطرة سلطة الأمر الواقع غير الشرعية ؟؟ كذلك يجب توضيح ما تم تقديمه من تنازلات لفئتي الرأسمالية الطفيلية فيما يخص حماية مكتسباتها ومنهوباتها وسيطرتها على الاقتصاد بشقيه الرسمي والموازي، وما هي الضمانات المقدمة لها وهل من ضمنها استمرار جهاز الأمن التابع للحركة الإسلامية المجرمة والمسمى زورا بجهاز الأمن الوطني أم لا؟ ايضا لا بد من توضيح دور المجتمع الدولي في كل ذلك وخصوصا مهمة اعادة هيكلة الجيش وبناء الجيش الجديد وتحديد مصير المليشيات التي تناسلت بشكل مهول بإعتبار ان تأسيسها اصبح سياسة مستدامة للحركة الإسلامية المجرمة المصنفة ارهابية بعد فشل الجيش المختطف في القيام بمهمة حماية مكتسباتها وتمرد الجنجويد عليها. هذه الشواهد تؤكد أن الواقع يحدث بأن عملية بحجم تسوية بالشكل المعروض، تحتاج لحل معضلات قائمة حقائقها واضحة ومثبتة، كما تحتاج لجهد واسع يقود لتنازلات كبيرة ، تشمل حماية المصالح التي تسببت في الحرب، وتمكين طرفي الحرب من الإفلات من العقاب، وتقديم الضمانات اللازمة لذلك، وقبول بشراكة دم جديد تكون تطويرا للاتفاق الإطاري ليصبح اتفاقا نهائياً تعويضا عن الاتفاق الذي منعه الانقلاب الفاشل، يستصحب توازن القوى الذي خلقته الحرب، وينفذ مشروع المجتمع الدولي في تغييب تام لقوى ثورة ديسمبر التي واصلت نضالها ضد سلطة شراكة الدم السابقة وقدمت الشهداء واضطرت القوى المضادة للثورة لتنفيذ الانقلاب. فبدون توافق على عدم محاسبة اللجنة الأمنية للإنقاذ المنقسمة إلى طرفي الحرب والسماح لها بالإفلات من العقاب وحماية منهوباتها، لن يقبل طرفي الحرب بتسليم مصيرهما لتحالف "صمود" شريكهما السابق في شراكة الدم. فمن مطلوبات تسليم الشريك السلطة في غياب ضغط حقيقي من شارع منظم وجبهة قاعدية قادرة على تنفيذ شعارات ثورة ديسمبر المجيدة، الإعفاء التام من جرائم انقلاب القصر ، ومجزرة اعتصام القيادة العامة، وقتل المتظاهرين المدنيين العزل، وانقلاب اكتوبر 2021م، واشعال الحرب وجرائمها كاملة بما فيها نهب الخزينة العامة وتدمير البنية التحتية ونهب المواطنين وقتلهم وتشريدهم وقصف أسواقهم ومستشفياتهم وبيوتهم وابادتهم إبادة جماعية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حقهم. يضاف إلى ذلك عدم مساءلة المجرمين عن جرائمهم الاقتصادية، والسماح لهم بالاحتفاظ بالثروات الناتجة عن الفساد والنشاط الطفيلي واقتصاد الحرب. وهذا يستلزم ظهور خطاب يؤسس لتمرير هذه الصفقة - ان صح حدوثها- جوهره هو المقابلة بين العدالة والسلام واعتبارهما امرين متعارضين لا يمكن ان يتواجدا معا، والحديث عن واقعية تستلزم التنازل عن العدالة لمصلحة السلام والاستقرار ، والخلط المريع بين وقف الحرب والعملية السياسية التي تترتب عليه وبين السلام المستدام. الصحيح طبعا هو دعم جهود إيقاف الحرب، مع عدم التورط في المشاركة في سلطة تقدم تنازلات تشمل الإفلات من المحاسبة والعقاب، والسماح بإستمرار التمكين الاقتصادي وحماية مكتسباته، مع استمرار جهاز امن النظام السابق ، ودمج المليشيات في الجيش المختطف لإنتاج جيش يشكل خطرا على اي انتقال قادم، وصناعة سلطة شراكة دم جديدة متنكرة في زي سلطة مدنية مدعومة دولياً. والاستمرار في استكمال بناء الجبهة
|
|