إرتكازات ثلاثية الأبعاد لإجهاض مشروع الثورة في بناء الدولة المدنية [4 -1] كتبه عمر الحويج

إرتكازات ثلاثية الأبعاد لإجهاض مشروع الثورة في بناء الدولة المدنية [4 -1] كتبه عمر الحويج


05-01-2026, 04:12 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1777605143&rn=0


Post: #1
Title: إرتكازات ثلاثية الأبعاد لإجهاض مشروع الثورة في بناء الدولة المدنية [4 -1] كتبه عمر الحويج
Author: عمر الحويج
Date: 05-01-2026, 04:12 AM

04:12 AM April, 30 2026

سودانيز اون لاين
عمر الحويج-الخرطوم-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





تمهيد :-
حقًا كنا نعتبر فرحنا في يوم 6 أبريل من كل عام ، هو انتصار ثورة ديسمبر المجيدة كما كان 6 أبريل هو انتصار ثورة مارس / أبريل 85 المجيدة ، إلى أن جاءتنا حرب اللعنة في 15/ أبريل / 2023 م فتحول فرحنا ألى أبريلنا الحزين هذا ، ليصبح يومًا لجرد الحساب ، وقد كان ذلك ، في ذكراه الأولى العام الماضي ، حيث قدمت فيه كشف حساب بسلسلة مقالات ، بالعنوان أعلاه ، وقد رأيت قبل نهاية ابريلنا الحزين أن استعيد ذكرى عام حزنها الثالث ، الذي بفعل فاعلين أشرار أدخلونا عامها الرابع .

المقال الأول مقدمة :-

هناك ثلاث إرتكازات اعتمدتها الثورة المضادة وحلفائها وأجترحتها صناعياً ، من جينات فكرها الظلامي العدواني الإقصائي ، ونهضت على بنائها ، رسميًا وإعلاميًا ، قبل الحرب وواصلتها بحماس أكبر بعد الحرب ، لتمرير خطابها الهجومي الإنتحاري ، اللا أخلاقي ، وغير المستوي على قدمين ، ضد مشروع ثورة ديسمبر المجيدة ، التي إنبثقت وهلت وهللت لإكمال مشروعها الحداثوي النهضوي الإنمائي ، بقيام الدولة المدنية الديمقراطية ، وهي إجمالاً ثلاث مسارات أو إرتكازا ت هجومية ، منبعها الخيال الرغبوي المتخيل ، في سبيل العودة للسيطرة على الثروة والسلطة ، يتمركز أول البؤر الرافعة لهذه الإرتكازات ( والمصطلح مأخوذ من لغة الحرب اللعْنَّة) وهي النكران التام ، والإختفاء القسري هلعًا ، والمتستر خلف جدر الظلام ، لأي دور للحركة الإسلاموية ونظامها البائد التخريبي ، قبل الحرب وبعد إشعالها للحرب ، واندساسها المشين خلف جيشنا الوطني ، المختطف من قبل عناصرها الأمنية ، الذين ينفذون لها خططها التآمرية كاملة غير منقوصة . ثانيها الهجوم المباشر والشرس على قوى الثورة بكافة فصائلها ، وعلى ذات الثورة وفكرتها ، متخذة من قوى الحرية والتغيير “سابقًا” ، وحكومتها الإنتقالية ، وتحولها إلى تقدم “حاليًا” ، وإن تغير الإسم وبقي المضمون ، مستغلة أخطاء الأولى الفارغ جرابها وخوائه من الحنكة الثورية ، فأتخذوا منها ، كبش فداء ومدخل للوصول لأهدافهم الخبيثة ، وللنخر والهدم في جسد الثورة ‘القرنعالمية’ نالتها عن جدارة واستحقاق . والتي لم يسبقها في زخمها وقوتها ، وبسالة شبابها من الجنسين ، وقوة شعاراتها ، إلا الثورة الفرنسية .، وإن فاقتها بشعاراتها الجذرية وبسلميتها الراسخة . وثالثها خطتها الخبيثة لتوسيع هوة الخلاف بين قوى الثورة ، والجهد المفرغة نتائجه ، لعزل اليسار العريض وخاصة الشيوعي من معركة التغيير التي خاضتها وتخوضها كل قوى الثورة مجتمعة ، التى أسهمت في انضاج وإنجاح الثورة ، وسوف نأتيها في تفاصيل الموضوعات الثلاثة لاحقاً . وفي الحقيقة فإن قوى الردة وحلفاؤها ، لم ينضب معينهم بعد ، ولم يهدأ لهم بال ، منذ إنتصار الثورة ، وظل عزمها قائماً متواصلًا وممتدًا ، منذ إنقلاب أُكذوبة ، الإنحياز للثورة في 11 أبريل 2019م ، وحتي إشعال هذه الحرب اللعينة والعبثية في 15 أبريل 2023 م ، حيث جاءت عبثيتها ، أنها بين جسد واحد ورغبتين متنازعتين ، نهايتها يعرفانها ، نصر أحدهما على الآخر ، وهو المستحيل ، فهذا رضع من ثديّ ذاك والعكس صحيح ، أو في النهاية قضاء أحدهما على الآخر قضاءًا مبرمِا ، وهذا عين الإستحالة ، لأن ميزان القوى التسليحي بينهما متوازن ، والآخرين لا دخل لهم بعراكهما العبثي هذا ، غير أنه يقع على عاتق أكتافهم وأجسادهم المكدودة ، قتلًا ونهبًا ، نزوحًا واغتصابًا . وعن الإرتكازات وما هيتها ، فقط أحلامُا وهمية مجردة ، مشحونة باللا منطق العقلاني ، ولا ركيزة لها أخلاقية ، إنما منسوجة عمدًا ، بذكاء خبث الثورة المضادة ، بالتحوير والتزوير والتبرير ، مُصنَّعة بأيدي صاحب الحق الأصيل ، في الهدم والتخريب ، المتمرس في قيادة أشراره المتكاثرة النسل والتفريخ ، ينثرونها في فضاء المنتفعين من خارجهم ، وينخدع بها حتى الطيبون/ات ، ويتولى كل هذا التحالف ليرتب خفايا الترويج لها ، والآخرين الساذجون يستحسنونها ويصفقون لها بل ويعلون من شأن فرعياتها ، ليحلَّوا لأكلوها مذاقها ، وتصويرها وكأنها معركة الشعب الوطنية الكبرى ، وأن الحرب ماهي إلا معركة كرامة ، ضد الإستعمار العالمي والإقليمي قبل الداخلي . أما معركتهم مع عدوهم ، تؤامهم السيامي الإلتصاقي التسلطي ، فما هي إلا معركة تأديبة وإن كانت شرسة ، فهي معارك تدور كمعارك مصارين البطن الواحدة ، يعود بعدها الوئام بينها ، لتقاسم السلط والتسلط ، لتفرض المصالح بين التوأمين المصالحة ، وباب الجنوح للسلم مفتوح ، فإن جنحوا له “أوكما قالت ” جنحنا إليه !! ، ولن يكون هذا السلم المرغوب منهما ، هائمًا سرمديًا في علم الغيب ، إنما متوقعًا من طبيعة تكوين الطرفين ، الظلامي الإستعلائي ، التكويشي للسلطة والمال ، والجاه في مظهره الشبقي للتعدد الحريمي البذخي ، من منبع فكرهما الظلامي ، بحيث كادت أو بالفعل أصبحت هذه الإرتكازات لبعضهم مسلمات ، لا يأتيها الباطل من خلفها ولا من أمامها ، وهي التي تقودهم لكنز السلطة المفقود ، لا تقبل عقولهم بغيرها ، أعني عقول من إستهدفتهم هذه الإدعاءات عديمة الجدوى والقيمة والمنطق ، الخالية من السند ودليل الإثبات ، ممن صادفت مصالحهم أو ميولهم الثقافية والسياسية والإجتماعية والقبلية والإثنية داخل خط الثورة المضادة ، أما الفكرية رافعة المجال الحيوي التي يحكمها النشاط الحركي معرفياً وعلمياً ، حيث المفترض أن تكون لهذه الجبهة عاصم الوقوع في الزلل ، فتجد التمحيص من لدن سامعيها ومتابعيها ، من فئة هؤلاء المثقفين والكتاب المتمرسين في التحليل النقدي ، وفي البحث العلمي عن معانيها ، وما ترمي اليه هذه المرتكزات ومن رماها !! ، ليضعونها تحت المجهر المعرفي الإستقصائي ، حتى يجلون حقيقتها فإن صدقت تبِعُوها ، وإن بان خطلها ، ولامنطق يسندها ، عقلياً و أخلاقيا فلينبذها ، ولكن ما حدث حسب ما نرى ، أن بعضهم قد أنفذت هذه الإرتكازات سهامها السامة ، ونالت أهوائهم ، فتناولوها بالتاييد ، وراقت لهم ، بل إستل بعضهم سيوفهم ، ليس ضدها ، مع بُعدَّها عن الحقيقة ، إنما ضد هؤلاء الآخرين الذين إستهدفتهم تلك المرتكزات المغرضة بغرض النيل منهم وإزاحتهم ليس من المشهد السياسي ، إنما من مسرح الحياة ، وإن كنت لا أعمم ، فمثقفينا وكتابنا في تمام خيرهم وشدت بأسهم ، جنوداً لشعبهم ووطنهم ، فقط أعني أؤلئك المثقفين والكتاب الذين لاعلاقة ولا مصلحة مباشرة لهم ، في الترويج لهذه المرتكزات الضدية ، وقطعًا لا أعني من أيدوهم في دعمهم للجيش ، من منطلق حس وطني ، مشفق على جيش الدولة الوطني من فناء الدولة ، وإن كانوا مع الثورة والتغيير وضد الطرف ألآخر حتى النهاية ، إنما أعني اؤلئك الذين جرفهم تيار الثورة المضادة ، ولفظتهم الثورة من عباءتها ، وتركتهم هأئمين تابعين بوعي أو بغير وعي لغيرهم من قوى الظلام ، فتباروا في نشرها وترويجها ، تلك الإرتكازات الشريرة ، وكان أحرى بهم ، دحضها وتفنيد دعاويها الملفقة كذباً ، والعمل على دفنها حتى تلاشيها ، فور صناعتها ومن ثم تصديرها من قبل مبتكريها . ولهذه الإرتكازات المنسوجة بذكاء ، لإذكاء نار الحرب ، بروزها الأساسي ، ومحورها هو الحرب وإشعال نيرانها ، وإن بدأ دخانها منذ إنطلاق الثورة المجيدة ، وزنَّ اصحابها على لسان المتخفي الأول ، المتلاحق لحظة بلحظة ، من قبل أعداء الحياة في آذان الناس المسالمة ، لا يدانيها أو يقابلها ، إلا مقولة وزير الإعلام النازي جوبلز ، (أكذب أكذب أكذب) حتى يصدقك الآخرون ، لياتي ويصدقها صاحبها قبلهم ومن بعدهم ما صدقه جحا الأكول !! . ومن قوة سريان هذه الإرتكازات غير الحربية ، وإن كانت في شرها ، حددت للناس مواقفهم من الحرب نفسها فأنقسمت جبهتين (وإن لم تكن مناصفة ، ولا متقاربة ، لأسباب معلومة منها صوت المال والسلطة وفوضى الحرب) فكانت الجبهتين : مع الحرب وإستمرارها ومن ثم “نعمها” للحرب . -أو مع “لا للحرب” وإنهائها الفوري ، ليسلم الوطن من شرورها . وكما نرى فإن اثرها كان عظيماً ، لمن بها هم ساروا وطبلوا لها ، بحيث أنها زادت النار لهيبًا وإنتشارًا ، ولمن ليسوا بها مقتنعون ، شغلت كذلك وأثارت دهشة عقولهم لعجائبية منطقها الذي يسندها في سرديتها ، فهي بملامحها العريضة ، ظاهرة المنبت والمنشأ كوضوح شمس الظهيرة ، أنها صادرة من قوى الثورة المضادة ، ولكن صَدَّقها ودافع عنها حتي من هم أنصار الثورة كانوا ، ووقعوا في فخ دعمها كحرب كرامة ، وهي ليست إلا حرب تنازع سلطة ، بين الطرفين التوأم ، العسكركوز والجنجوكوز ، وضاع وسط نيرانها الفتاكة ، أؤلئك الذين يعيشون تحت سعيرها وفي خندق الموت والجوع والنزوح والإذلال أين توجهت أقدامهم ، ولأنهم الأكثر تضررًا وحيرة ، فهم يبحثون عن كل سردية فيها ، لأنهم الذين يحاصرهم الموت بين جناحي ( النعم واللا )، فكيف يريدونهم أن يقولوا نعم للحرب وهم المكتوين بنارها ، هل هذا منطق العقل والأخلاق ، أن يطالب مخلوق بشري باستمرار الحرب أي حرب في الدنيا ، ويسميها “بلا حياء”حرب كرامة ، والحرب ما هي إلا أس البلاء والإبتلاء ، في إنهاك وإنتهاك شرف ونقاء قيمة الكرامة المفترى عليها . ونواصل في القادم من الأيام ، فحص هذه الإرتكازات الثلاث ، اللجنة الأمنية التى تحكم بغير شرعية ، وتقولاتها البائرة ، ثم تقدم والإفتراءات التي لاقتها وتحملتها ، رغم تقصيرها في إخماد المد الثوري ، وأخرها اليسار وخاصة الشيوعي ، ومحاولات عزله بعد إسكاته ، وفيها نتساءل هل هي مع المنطق والأخلاق هذه الإرتكازات المصنوعة ، أم هي بقصد التجهيل للغرض المجهول وإن كان معلومًا .

المقال الثاني :

‫ إرتكازات ثلاثية الأبعاد لإجهاض مشروع الثورة في بناء الدولة المدنية الديمقراطية [4 -2] .

كما أوردنا في مقالنا السابق ، أن هناك ثلات مرتكزات إعتمدت عليها الثورة المضادة ، كيزانها وملحقاتهم ، سنداً يرتكز عليه ظهرها المتداعي ، بفعل ثورة ديسمبر المجيدة ، وبداية العمل لإجهاضها في مهدها باكرًا ، قبل أن تستفحل ، وتصبح قادرة على الإجهاز على تنظيمهم مهيض الجناح ، مهدوم الذمم ، وإحالتهم ورميهم غير مأسوف عليهم ، فى مزابل التاريخ ، وإن لم يكن بما لديهم من قيم هؤلاء الثوار ، لأنهم ليس مثلهم فاقدي أخلاق ، لفعَّلوا شعارهم "كل كوز ندوس دوس" ، كما يردد الهاتفون ، ويكتب الكاتبون ويحلل المعلقون . فلو دقننا النظر ، طيلة سنوات الخمس إضافية لعمر الإنقاذ الترابي-بشيرية ، التي مددها البرهان ورهطه من جماعة مجلسه العسكري ، نجدها إرتكزت على ثلاث محأور أو مرتكزات ، شيدت بها برنامج العودة إلى سلطتها المغبورة ، وقد تركز جهدها لإنفاذ هذا البرنامج على العمل السري من خلف ستار ، وهذا عمل أجادته منذ يفاعتها ، عند قدوم قائدها الجديد ، بعد ركله كل أسس التربية الإسلامية ، التي قام عليها تنظيم الأخوان المسلمين ، ودخوله البرجماتي للعمل السياسي بالبدلة والكرفتة للأناقة مع العطر الباريسي وأول منافعه ، من هذا الدخول الجزافي في العمل السياسي ، هي تأثره بتنظيم الحزب الشيوعي السوداني في بناء الكيان الحزبي وتحالفاته وسط الجماهير ، وليس بأحزاب الطائيفية ، وإن كان قد قادها من رسنها ، ولما إستنفد أغراضه منها ، رماها خلفه ، كليمونة معصورة ، بعد أن إرتشف رحيقها حتى قاع الثمالة الأخير . كما ظلت عداوته قائمة ومحتدة وعنيفة ، وبدأها بحل حزبهم وطرد نوابه من البرلمان ، وفي أواخره ، لم يبخل عليهم بدخول بيوت الأشباح وفقد العديد من عضويته ومن غيرهم من المعارضين ، ومع ذلك أنجح الغرض غير الحسن ، الذي اقترضه خلسة ، كما اعتادوا بعدها الإقتراض غير الحسن ، إختلاسًا بينًا وباينًا ، وكان غرضه الأول من خزينة الحزب الشيوعي لإدارة تنظيمه دون إذن أو أوراقاً ثبوتية ، ومارس هذا الحق المختلس ، حتى رحيله عن دنيانا الفانية . وقد اعترف بهذا الإختلاس علانية الراحل بعضمة لسانه وردده كثيراً ، وجاراه في ذلك الإعتراف المعلن كثر من جماعتهم ، أصدقهم صدقية كان د/المحبوب عبدالسلام في كتبه ومكاتيبه ، وغيره تفاخروا بين أنفسهم وقالوا بسلاحه سيقتلعون الحزب الشيوعي من جذوره ، سألوه لاحقاً عن من هو أقرب الأحزب اليكم ؟؟ . رد دون تلعثم أو تردد ، الحزب الشيوعي السودني ، فقد تعلمنا منه ، وهذه قصة أخرى !! . أول مرتكزاتهم لمحاربة المد الثوري للإنطلاقة الجماهيرية لثورة ديسمبر المجيدة ، هي بداية إقتلاعهم التي تمت يوم 11/ 4 / 2019 م الذي سجله التاريخ بأنه ، كان يوم نفيهم من السلطة ، ولكن وللمفارقة ، فقد كان ذاته هو يوم جديد عودتهم للسلطة مجددًا ، “شفت كيف !!؟ ، السطو المسلح عز النهار .. عز الجمر !! ” ، ومن خلف دثار ، فقد كان الإقتلاع والنفي الإجباري للطرفين ، بواسطة لجنتهم الأمنية ، منهم وفيهم !! ، بقيادة طرفيها العسكركوز “الجيش” ، يتزعمهم البرهان . والجنجوكوز “الدعم السريع” ، ويتزعهم حميدتي ، وهذا الأخير لكي يصبح عضوًا شرعيًا في نظامهم الجديد ، نصبوه نائبًا للرئيس ، بما لم تأت به الأوائل في البنود التي أقرتها نواقص الوثيقة الدستورية المعيبة ، وكانت ضربة البداية لخرق هذه الوثيقة ، “يا .. أزهري الخرق الدستور!!” وكلها ، قديمها في الخرق وجديدها جنايات ، في حق الوطن ، المكتول كمد ورحمك الله شاعر الحب والسلام والحرية صديقنا الراحل عثمان خالد . وقد كان مصير الوثيقة ، تمزيقها نهائيًا ، إربًا إربًا في إنقلاب 25 اكتوبر عام 2021م وإدخال طرفها الآخر وإيداعه سجونهم غير آمنين وهم والمنقلبون غير آبهين . ولكن هذه العلاقة التبادلية مشبوهة المنافع والمصالح بين اللجنة الأمنية والحركة الإسلاموية ، ظل يشوبها المد والجذر أكثرها الخلافات الداخلية ، ولا نريد سردها وإنما حصائلها في النهاية فقط صفرية ، فشريط التفاصيل تحمله ذكرى المرارات التي أورثوها لشعب السودان في سنتهم الأولى ، وكانت تدور حول تنفير الثوار/ت من سرعة حركة دفع الثورة إلى غاياتها ، ساعدهم في ذلك ، حكومة الثورة الإنتقالية ، التي تفرغت لكسب كراسي السلطة بمناصبها والغنائم ، في حين كان الثوار في الشوارع ، يهتفون ليل نهار كما المغني ، التونسي لطفي بو شناق في رائعته الوطنية ، “خدو المناصب والمغانم وخلو لينا الوطن” فقد اسهمت حكومة الثورة في تسليم الجمل بما حمل إلى اللجنة الأمنية ، أو بالمعنى الأصح للحركة الإسلاموية ، تسليم مفتاح وبهذا أضيفت خمس سنوات جديدة للنظام البائد ، حلالًا بلالًا ، لم يكن يحلم بها ، ففي المراحل الأولى كانت عضويتهم في حالة كمون وهروب وتخفي دون كسوف أو خجل ، رغم هيبة المشهد أمام شعبهم وأهلهم ومعارفهم ، إلى أن أعادهم البرهان بعد انقلابه المشؤوم ، وبذلك استولوا على السلطة رسميًا ، فأصبح مرتكزهم الأهم تحت يدهم كاملًا بلا منازع ورغم ذاك ظلوا في تسترهم ، وأدخلوا برهانهم بوصفه الرئيس الشرعي للسودان وماهو إلا رئيس حكومة أمر واقع غير شرعية ، وإن كان يحوز البرهان تحت يديه ، وظيفة رئيس المجلس العسكري بالأقدمية وليس بالوطنية الثورية ، فوضع جيش السودان الوطني في محنة ، والشعب السوداني في محنة أكبر ، هل يؤيدونه في حرب يديرها من وراء ستار ، تنظيمات النظام البائد الإرهابية ، ام يطالبونه بتنقية صفوفه من هؤلاء ، وأن لا يستجيب لهم لإطالة زمن الحرب لصالحهم للحفاظ عليه كي لاينهار كمؤسسة حماية رسمية فحول المشهد إلى "نعم للحرب أم لا الحرب" واحتدم الصراع بين المواطنين . ولتعقيدات وضع البرهان السياسي ، ومع تردي علاقته الدولية ، ظلت علاقته مع الحركة الإسلامية في توتر دائم ، رغم تنفيذه لمطلوباتهم التآمرية حرفيًا وبالكامل ، التي جعلت من البرهان “خشخيشة” في يدهم ، يتلقى الأوامر من أجهزة أمن النظام بقيادة رئيسه السابق والحالي المستتر المدعو قوش ، يزيع إعلانها ، مرتزقة اللايفات و”على رأسهم ريشة مخفية” داخل صوت الإنصرافي المارق ، وخاصة بعد اشعالهم الحرب اللعينة ، الذين نجحوا في جعله صاغراً ينفذ لهم كل مطالباتهم ومماطلاتهم في رفض وقف الحرب ، والإستماتة في منع وقفها ، بحيل ما أنزل الله بها من سلطان ، وحولوها إلى حرب كرامة ووطنية ، وهي لا كرامة فيها ولا وطنية في مواصلتها . وبالفوضى التي اشاعوها في البلاد ، كان لابد أن تصلهم نار فوضاهم ، فتفرقوا شيعًا وقبائل واحزابًا ، وعلى الطرفين سرت العدوى ، فالأول إلى أحزاب ثلاثة ، خلافهم حبله جرار لا يزال ، في تنازع الإسم والمواقف المناهضة ، وآخرها توقف الناس حيرة ، في موقف الفقيه الذي تحول إلى سياسي ، لا يتحدث بلسانه إنما بلسان الحركة الإسلاموية ، هل ياترى تحت الأكمة مشروع حزب رابع ؟؟ ، بزعامة الفقيه أية الله يوسف عبدالحي ، الذي ضرب بقوة على جميع الجبهات بما فيها البرهان الذي قال عنه ما لم يقله مالك في الخمر ، وهو المعروف ، “باستلام عطية المزين الضخمة بغير العادة” الفضائية .. يتساءل الناس . اما عن عدوى الآخر من طرف الحرب ، فهو يعاني من خلل بنيوي فهو مكون جند لايسيطر عليه غير هدفه الوحيد ، العبث في البلاد تعميمًا لتكوينه النهبوي ونشر الفوضى ليعمل فيها تقتيلًا وتشريدًا وأغتصابًا ، وفي الحانب الآخر ، مستشارية تقلص دورها ملاحقة جندها الفالت ، لنفي جرائمه وفي بعضها تبريرها ، وحين رأت فشل خططها في تلبية طموحات قائدها حميدتى ، بدعوى تبنيه لديمقراطية ملفقة ، يصلون بها إلى طموحات قائدهم لرئاسة الدولة ، وقنعوا من خير في تلك الخطة التي نسجوها كذبًا بديقراطية يشيدونها ، وفي ثورة جاوا ليدعموها ودولة وطنية يقيموها ، وها هم وجدناهم زايدوا خصمهم في رفضها ، بل شتمها وتتفيههاَ ، “ومافيش حد “أخس” من حد ” في شتم الثورة ، فرضيوا من الغنيمة بالإياب ، فعادوا إلى مراجعهم ، المتأصلة فيهم ، قبليتهم وعنصريتهم وإلى كتابهم الأسود هم عائدون ، بعضهم يريدها دولة تحكمها نخبة دارفور ، بعد هدم دولة 56 وطرد نخبتها من الحكم ، وبعضهم يريدها دولة دارفور ، ووحدة السودان إلى الجحيم ، ومستجد زعامة آخر ينازعهم بدولة النهر والبحر ، و”الحشاش يملأ شبكتو” ، وآخرون يريدونها ، دولة الساحل والصحراء ، وآخرون ..
وآخرون وآخرون!! .. ودقي يامزيكة .
- غدًا نواصل .
***
[ لا للحرب .. نعم للسلام .. والدولة مدنية ]