Post: #1
Title: بلاغ شركة تاركو للطيران وقفل الشريحة.. حين يتحول النقد الصحفي إلى معركة قانونية كتبه محمدعثمان ال
Author: محمد عثمان الرضى
Date: 04-30-2026, 01:10 AM
01:10 AM April, 29 2026 سودانيز اون لاين محمد عثمان الرضى-السودان مكتبتى رابط مختصر
◉ مثلت اليوم الأربعاء الموافق 29 أبريل 2026 أمام نيابة جرائم المعلوماتية بمدينة بورتسودان، وذلك على خلفية البلاغ الجنائي رقم 10254 المفتوح ضدي من قبل شركة تاركو للطيران.
◉ البلاغ جاء بسبب مقالات صحفية نشرتها انتقدت فيها أداء الشركة وتعاملها مع الركاب، وهو ما يفتح باباً واسعاً للنقاش حول حدود النقد المشروع وحق التعبير المكفول بالقانون.
◉ القضية في جوهرها لا تتعلق بخلاف شخصي، وإنما ترتبط بحق الصحفي في مساءلة المؤسسات التي تقدم خدمات عامة وتمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
◉ تعود تفاصيل الواقعة إلى التاسع من أبريل الجاري، حين وصلت إلى مطار بورتسودان قادماً من العاصمة السعودية الرياض على متن إحدى رحلات شركة تاركو للطيران.
◉ عند الوصول فوجئت، مثل بقية الركاب، بعدم وصول الأمتعة والحقائب مع الرحلة، في مشهد أثار غضباً واسعاً واستياءً مشروعاً.
◉ استمر غياب الأمتعة حتى الحادي عشر من الشهر ذاته، أي بعد يومين كاملين من وصول الركاب إلى وجهتهم النهائية.
◉ التأخير لم يكن أمراً بسيطاً، لأن الأمتعة تضم حاجيات شخصية وأدوية ووثائق ومستلزمات لا يمكن الاستهانة بأثر غيابها.
◉ في مثل هذه الحالات، تقتضي الأعراف المهنية وقواعد خدمة العملاء أن تبادر الشركة بإصدار اعتذار رسمي وتوضيح أسباب الخلل وخطة المعالجة.
◉ إلا أن ما حدث هو الصمت الكامل، وكأن الركاب لا قيمة لهم، وكأن حقوقهم يمكن تجاوزها بلا مساءلة.
◉ حتى تاريخ كتابة هذه السطور، لم يصدر أي توضيح مقنع يجيب عن السؤال الأساسي: لماذا تأخرت الأمتعة؟
◉ كما لم توضح الشركة إن كانت هنالك شحنات أخرى منحت أولوية على حساب حقائب المسافرين.
◉ وإن صح ذلك، فبأي معيار تم تفضيل شحنات أخرى على ممتلكات ركاب دفعوا قيمة التذاكر كاملة؟
◉ هذه أسئلة مشروعة لا يمكن اعتبارها إساءة، بل هي جوهر الرقابة المجتمعية على الشركات الخدمية.
◉ وبناءً على ذلك، نشرت مقالات ناقدة وصريحة حملت الشركة مسؤولية الإخفاق الإداري وسوء التعامل مع الأزمة.
◉ النقد الذي وجهته لم يكن تجنياً ولا تشهيراً، بل استند إلى واقعة معلومة عايشها الركاب وتضرروا منها بصورة مباشرة.
◉ حضرت أمام النيابة وأدليت بأقوالي كاملة، وقدمت مبرراتي ودفوعي القانونية بشأن ما كتبته.
◉ وبعد استجوابي، تم إطلاق سراحي بالضمانة العادية، في خطوة تؤكد احترام الإجراءات القانونية الواجبة.
◉ غير أن الأخطر من البلاغ نفسه، هو ما ترتب عليه من إجراءات مست جوانب حياتية أساسية.
◉ إذ تم إصدار خطاب رسمي من وكيل نيابة جرائم المعلوماتية إلى شركة زين للاتصالات، ترتب عليه قفل شريحتي الهاتفية.
◉ وبذلك أصبحت معزولاً تماماً عن العالم الخارجي، لا أستقبل الاتصالات ولا الرسائل ولا أستطيع التواصل الطبيعي مع الناس.
◉ هذا الإجراء ألحق بي ضرراً بالغاً مهنياً واجتماعياً وشخصياً، وأثار تساؤلات قانونية حول مدى تناسبه مع طبيعة البلاغ.
◉ فهل أصبح إبداء الرأي الناقد سبباً لتعطيل وسائل الاتصال وفرض عزلة رقمية على الصحفيين؟
◉ وهل يتوافق هذا الإجراء مع مبادئ العدالة والضرورة والتناسب التي تحكم التدابير القانونية؟
◉ الحقيقة التي يغفلها ملاك شركة تاركو وشركاؤها أنني سبق أن وقفت إلى جانب الشركة في أوقات عصيبة.
◉ عندما صدر قرار سابق بمنع استئناف رحلات تاركو بين بورتسودان وأسمرا في بدايات الحرب، تصديت لذلك القرار علناً.
◉ ونظمت حملة صحفية داعمة لعودة الرحلات، انطلاقاً من إيماني بحق المواطنين في التنقل وخدمة البلاد.
◉ كما أنني لم أطلب يوماً من الشركة تذكرة مجانية ولا تخفيضاً خاصاً، بل دفعت من مالي الخاص قيمة كل رحلاتي الداخلية والخارجية.
◉ ولذلك فإن النقد الذي وجهته كان خالياً من أي مصلحة شخصية، ومبنياً فقط على حق الركاب وحق الرأي العام في المعرفة.
◉ الملاحقات القانونية لا ترهب أصحاب الكلمة، بل تؤكد أن النقد أصاب موضع الخلل وأوجع أصحاب النفوذ.
◉ وستظل القضية أكبر من بلاغ ضد صحفي؛ إنها اختبار حقيقي لاحترام حرية التعبير، وامتحان لمدى قبول المؤسسات بالنقد حين تخطئ.
|
|