Post: #1
Title: الفساد سلوك أخلاقي يرتبط بالشفافية.. لا باللون كتبه مختار العوض موسى
Author: مختار العوض موسى
Date: 04-29-2026, 04:10 AM
04:10 AM April, 28 2026 سودانيز اون لاين مختار العوض موسى-Sudan مكتبتى رابط مختصر
استفزتني عبارة منسوبة لأحد السياسيين السودانيين ــ ولا أجزم بصحتها ــ ربط فيها اتهامه بالفساد بلون بشرته، إذ ورد في وسائل الإعلام أنه قال: كل الذين اتهموني بالفساد دليلهم الوحيد على فسادي لون بشرتي الأسود. ولا أظن أن هذا القول صحيح، وإن ثبتت صحته فلا يخرج عن كونه هرطقة وهراء وزلة لسان وتهريجًا لا أكثر، وفي هذه الحالة لا بد من الاعتذار عنه؛ لأنه لا توجد علاقة بين اللون والفساد إطلاقًا. فأي ربط بينهما يظل غير موفق من حيث المبدأ، لأن الفساد سلوك أخلاقي وإداري وقانوني يرتبط بالضمير والشفافية والمحاسبة، ولا علاقة له بالعرق أو اللون أو الأصل. فإن كان القائل يقصد أنه تعرّض لهجوم بدافع عنصري، وأن بعض خصومه استخدموا لون بشرته للنيل منه، فهو هنا يلفت النظر إلى مشكلة العنصرية، وهي قضية منبوذة ومرفوضة جملةً وتفصيلًا. أما إذا كان يقصد أن اتهامات الفساد كلها سببها كونه أسود البشرة فقط، فهذا تعميم غير دقيق، لأن أي اتهام بالفساد يجب أن يُناقش بالأدلة والوثائق والتحقيق، لا بتحويله إلى قضية لون. ويبقى أن اختلاف الألوان من آيات الله، وأن التفاضل بين الناس ليس باللون، وإنما بالتقوى والعمل الصالح والاستقامة. لذلك، فمن الخطأ شرعًا وعقلًا أن يُربط الفساد بلون معين، كما أنه من الخطأ أيضًا استخدام اللون لإسقاط التهم أو نفيها. وبدلًا من إطلاق كلام يوحي بربط الفساد بلون البشرة، كان الأجدى أن يقول: حاسبوني بالبينات والوثائق، لا بالتحامل العنصري ولا بالاتهامات المجانية. فالقضية ليست لونًا، بل نزاهة أو فساد، ودليل أو ادعاء. إن اختلاف ألوان البشر وألسنتهم من آيات الله الدالة على كمال قدرته، يقول سبحانه وتعالى: "ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين"، كما يقول سبحانه: "ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه". وفي الحديث الشريف: "إن الله عز وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك"، رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
|
|