Post: #1
Title: إحترموا أنفسكم أيها الباشكتبة! كتبه زهير السراج
Author: زهير السراج
Date: 04-28-2026, 05:55 PM
05:55 PM April, 28 2026 سودانيز اون لاين زهير السراج -Canada مكتبتى رابط مختصر
مناظير الثلاثاء 28 ابريل، 2026
manazzeer@yahoo.com
* في هذا الزمن العجيب، لم يعد النجاح يحتاج إلى عقل، ولا المعرفة تحتاج إلى جهد، ولا الكتابة تحتاج إلى لغة! يكفي أن تمتلك هاتفاً ذكياً… وبعض الجرأة… وقليلاً من “قلة الحياء الأدبي”، لتصبح بين ليلة وضحاها كاتباً، مفكراً، وربما “مبدعاً عالمياً” أيضاً!
* نعم، نحن نعيش عصر المعجزات… حيث تحوّل كثير من الذين كانوا يرسبون في امتحانات الإملاء، ويخلطون بين “الضاد” و” الظاء” ، ولا يفرقون بين الفاعل والمفعول به، إلى نجوم في سماء الكتابة! لا لأنهم تعلموا، ولا لأنهم اجتهدوا، بل لأنهم اكتشفوا كنزاً اسمه “الذكاء الاصطناعي”… فصار يكتب لهم، ويصحح لهم، بل ويفكر بدلاً عنهم!
* والأطرف من ذلك، أن بعضهم أصبح يتحدث عن “أسلوبه الخاص” و” تجربته الأدبية الفريدة”! يا سلام! أي أسلوب؟ وأي تجربة؟ وأنت بالأمس القريب كنت لاتستطيع كتابة “إنشاء” من ثلاثة أسطر، نصفها منقول، ونصفها الآخر كارثة لغوية!
* المشهد أصبح سريالياً… شخص لا يستطيع كتابة جملة صحيحة، يفتح هاتفه، يضغط زراً، فيخرج له مقال كامل، منمق، مترابط، فيه مقدمة وخاتمة وربما اقتباسات فلسفية أيضاً… فيقوم سيادته بنسخه ولصقه، ثم ينشره بكل ثقة، وكأنه طه حسين في عصره!
* ثم يأتيك من يصفق له… ويقول: “يا له من قلم جريء!” … قلم؟! أي قلم؟! هذا ليس قلماً… هذا “كيبورد مستعار”!
* والأدهى والأمر، أن بعض هؤلاء بدأوا ينظرون إلى الآخرين باستعلاء، وكأنهم أمضوا سنوات في القراءة والبحث! يهاجمون، وينتقدون، ويصدرون الأحكام، وهم في الحقيقة لا يعرفون الفرق بين “النقد” و”النقض”!
* هل المشكلة في الذكاء الاصطناعي؟ لا… الأداة في حد ذاتها مفيدة، بل عظيمة، ويمكن أن تساعد الكاتب الحقيقي على التطور والإنتاج، لكن المشكلة في “العقل الكسول” الذي وجد طريقاً مختصراً، فقرر أن يقفز فوق كل المراحل، من الجهل إلى “العبقرية” في ضغطة زر!
* الكتابة، يا سادة، ليست كلمات تُرصّ بجانب بعضها البعض… الكتابة تجربة، إحساس، معرفة، وتعب. هي تراكم سنين من القراءة والفشل والمحاولة. أما أن تأتي فجأة، وتدّعي أنك كاتب لأن تطبيقاً كتب لك مقالاً… فهذه ليست كتابة، هذه “مسرحية رديئة”!
* والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى تستمر هذه المهزلة؟ وهل سيختلط الحابل بالنابل لدرجة أن لا نستطيع التمييز بين الكاتب الحقيقي و”الكاتب الكاذب”؟!
* ربما… ولكن هناك حقيقة واحدة لا يمكن تزويرها: من يكتب بعقله وقلبه، سيبقى… ومن يكتب بهاتفه فقط، سينكشف… عاجلاً أم آجلاً!
* أما عباقرة الصدفة هؤلاء… فدعهم يستمتعون بلحظتهم… فالتاريخ لا يذكر “النسخ واللصق” … بل يذكر من تعب… وكتب… وترك أثراً!
وأخيرا اقول: إن من يكتبون بالذكاء الاصطناعي لا يخدعون إلا انفسهم، فأسلوب الذكاء الاصطناعي معروف للجميع، كما أن هنالك تطبيقات تستطيع من الوهلة الأولى تمييز الكتابة المزيفة من الحقيقية، فاحترموا أنفسكم أيها الباشكتبة ! منقول من الذكاء الاصطناعي
|
|