استقالة "خارج الإطار".. هل انتهت صلاحية "النادي الحزبي" السوداني؟

استقالة "خارج الإطار".. هل انتهت صلاحية "النادي الحزبي" السوداني؟


04-26-2026, 11:37 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=505&msg=1777243054&rn=0


Post: #1
Title: استقالة "خارج الإطار".. هل انتهت صلاحية "النادي الحزبي" السوداني؟
Author: زهير ابو الزهراء
Date: 04-26-2026, 11:37 PM

11:37 PM April, 26 2026

سودانيز اون لاين
زهير ابو الزهراء-السودان
مكتبتى
رابط مختصر





ليس المهم أن تستقيل قيادية من حزبها، بل الخطر الحقيقي يكمن في أن استقالتها لم تفاجئ أحداً؛ وكأن الجميع بات ينتظر "نعي" هذه الكيانات التي شاخت قبل أوانها. استقالة حنان حسن خليفة من حزب المؤتمر السوداني ليست مجرد انسحاب
فردي "هادئ وأنيق"، بل هي صرخة مكتومة تكشف عمق العطب في بنية الأحزاب المدنية التي تحولت إلى "أطر" ضيقة تخنق أحلام منتسبيها بدلاً من أن تمنحها أجنحة

حين كتبت حنان: "خطوة خارج الإطار - نحو ذات الحلم"، وضعت مبضع الجراح على مكمن الداء. "الإطار" هنا هو المأزق البنيوي؛ تلك الهياكل الهرمية المتكلسة التي صُممت لعصرٍ مضى، ولا تزال تحاول قيادة "زمن السيولة" والحروب بأدوات "النادي السياسي"
القديم. نحن أمام أحزاب تُدار بعقلية "المركزية القابضة" حيث تُصنع القرارات في غرف مغلقة، بينما تظل القواعد مجرد صدى لخطاب نخبوي متعالٍ يعجز عن ملامسة وجع الشارع أو فهم ديناميكيات الحرب

لقد عرت حرب أبريل 2023 وهم "التنظيم"؛ فتبخرت المرجعية الجغرافية، وباتت القيادات في فنادق المنافي تدير "أشباحاً" تنظيمية في الداخل. وبدلاً من أن تكون الأحزاب طليعة التغيير، سقطت في فخ الانقسام الحاد: شلل في الموقف، ضبابية في الرؤية
وعجز فاضح عن التمييز بين "الدبلوماسية" و"المبدئية"
هذا العجز حوّل الأحزاب من فواعل سياسية إلى مجرد "دكاكين بيانات" تقتات على إرث ثورة ديسمبر دون أن تقدم مشروعاً واحداً يواجه جحيم الواقع

إن ظاهرة "الاستقالات الصامتة" التي تضرب الأحزاب المدنية (من اليمين إلى اليسار) ليست مجرد "موضة"، بل هي إعلان إفلاس لهذه المواعين التنظيمية. الاستقالة هنا هي "فعل عقلاني" للهروب من بيروقراطية تقتل المبادرة، ومن قيادات متكلسة
تخشى التجديد بقدر خشيتها من الرصاص. الهدوء في الاستقالة لا يعني الرضا، بل يعني أن الحزب لم يعد حتى يستحق عناء "المعركة الإصلاحية" من الداخل؛ فالمشكلة ليست في الأشخاص، بل في "السيستم" الذي يعيد إنتاج الفشل بانتظام

ما بعد الاستقالة، نحن لا نرى بدائل تنظيمية، بل نرى شتاتاً من "التكنوقراط السياسيين" الذين يفضلون العمل الفردي أو المدني المستقل على الانضواء تحت رايات حزبية ممزقة. وهذا هو التشخيص الموجع: الأحزاب السودانية لم تفشل فقط في إدارة الدولة
بل فشلت في "إعادة اختراع نفسها"

باختصار؛ استقالة حنان هي "ورقة التوت" الأخيرة التي سقطت عن عورة العمل الحزبي التقليدي. السودان اليوم لا يحتاج إلى ترميم أحزاب متداعية، بل إلى ثورة بنيوية تنهي عصر "الأطر الضيقة" وتؤسس لعمل سياسي مرن
يتنفس هواء الواقع لا غبار المكاتب المغلقة. وحتى يحدث ذلك، سيظل "الخروج من الإطار" هو الطريق الوحيد المتبقي للحفاظ على بقايا "الحلم".